Ayoub News


خاص أيوب


هل الصفقة ممكنة مع حزب الله؟

الأربعاء 4 كانون الأول 2019 - 21:57 4427

كتب (هشام عليوان)

سألتني ابنتي وهي في سنّ التخرج الجامعي، بعد ساعات من استقالة الرئيس سعد الحريري، 29 تشرين الأول الفائت: ماذا بعد؟ وهي تظنّ أن الاستقالة هي نهاية البداية، وأن السلطة استسلمت لإرادة الشعب. قلت لها مستحضراً خبرتي العتيقة: لا شيء. سندخل في دوامة التكليف والتشكيل، والشروط والتشاطر بين القوى السياسية. تطلّعت إليّ باستنكار ووجوم. قالت لي: كيف؟ وأين كنتم أنتم؟ تُحمّل المسؤولية إلى جيلنا المُتعب بالمصائب والهموم، والمُنهك بما مرّ به من حروب خارجية وداخلية، وأهوال وفظاعات. للحظة، شعرتُ بالارتباك. ثم اكتشفتُ أني لستُ وحدي. فهذا السؤال الاستنكاري وجّهه كل الأبناء إلى كل الآباء، في خضم هذا الحراك الثوري غير المسبوق. عدتُ فسألتُ نفسي. أين كنا؟ ولماذا أورثنا أبناءنا هذا البلد البئيس؟ هذا هو نبض الثورة الذي لا يمكن لمن هو ممسك بتلابيب السلطة بحذافيرها، أن يُصغي إليه ويخضع له. كما أن شيوخ السياسة اللبنانية حتى من كانوا عتاة في المعارضة والتمرد على النظام، أصيبوا بالحيرة أمام عنصر جديد اقتحم المعادلة ولا يعترف بتوازنات ولا معادلات ولا حسابات ولا مصالح دول أو لعبة أمم. 

لقد أصابت حمّى الثورة، كل لبناني، دون استثناء، مع اختلاف في الاستجابة سلباً أو إيجاباً. وهي بدّلت المزاج الشعبي تبديلاً، وعدّلت آليات تكوّن السلطة، فأعادت الشرعية إلى مالكيها الأصلييين، الشعب. فسقطت عملياً شرعية كل الطبقة السياسية، أو في الأقل، باتت في حالة عدم يقين، بانتظار انتخابات جديدة. واتسع المجال العام إلى أقصى حدّ، فلم تعد السياسة احتكاراً موسوماً للخبراء أو المحترفين، بل الجميع يتداول قضايا الشأن العام، ويًبدي رأيه الصريح رفضاً أو قبولاً أو اقتراحاً. وفي هذه الحالة الاستثنائية التي يمكن وصفها بالديموقراطية الشعبية المباشرة، من الصعوبة ادّعاء أي شخص قيادة أو زعامة، ولا يمكنه تمثيل الثورة مهما حاول. فيما محاولات توزير شخصيات محسوبة على الحراك، إنما القصد منه تضييق المجال العام، واسترداده من الناس، كي يعود شأناً خاصاً بالسياسيين الذين يتوهمون أنهم المختارون المتفوقون، وأنهم يفكرون بدلاً من الناس الذين لا يفهمون في مثل هذه الأمور، ويزعمون كذلك أنهم الأعلم بمصالح الناس من الناس أنفسهم. لكن تغفل السلطة وتقع في الاشتباه، حين تتوهم أنه بإمكانها وأد الحراك وقد بلغ أقصى مداه التداولي، دون أضرار نفسية خطيرة، قد تتحوّل إلى سلوكات سلبية متعددة الاتجاهات، وتعود على السلطة نفسها بالويل والثبور. 

لقد شعر عدد هائل من الناس في فترة وجيزة، بطعم السلطة ولو مؤقتاً، سلطة الانتقاد، والشتم، والاعتراض، وقطع الطريق العام، ووقف عمل مؤسسات خاصة ورسمية، وشلّ البلد، جزئياً أو كلياً، والتحكّم حتى بمرور مسؤولين سياسيين وأمنيين، ومنع النواب المنتخبين من عقد جلسة تشريعية. وعليه، لا يمكن، سحب هذه السلطة من الشعب، أو استردادها دون مقابل. وينحصر الخلاف الآن بين الطبقة السياسية والحراك الشعبي، في ثمن استعادة الحياة العادية، وحجم هذا الثمن. 

وباختزال شديد، فإن طبيعة الحكومة الجديدة وتشكيلتها هي ميدان النزاع الشديد بين طرفي النزاع. تريد السلطة تجديد نفسها وترميم صورتها، بحكومة هجينة، من 24 عضواً فيها سياسيون معروفون، وفيها تقنيون حزبيون، وثلاثة مقاعد فقط للحراك، وهم سيختارون أيضاً من يمثّل هذا الحراك ولا ريب في ذلك. فهل بمقدور هذه الحكومة إنقاذ السفينة من الغرق وركّابها يتنازعون على السطح؟ هل يتوقع الرئيس المستقبلي للحكومة أن يجتذب الرساميل المغتربة والأجنبية وهو يرأس حكومة نحر الحلم، أو النزعة الحالمة حسبما جاء في آخر بيان لكتلة الوفاء للمقاومة. فما العمل؟

علينا الاعتراف أولاً أننا موجودون بالقوة على سفينة واحدة. وأن نعترف ثانياً بأن السفينة تغرق بمن فيها وما فيها دون تمييز بين محاور إقليمية أو اتجاهات أيديولوجية. وأن نعترف ثالثاً أننا نحتاج إلى دعم خارجي سريع، لأن الاعتماد الحصري لحلول محلية لأزمة الدين العام، وشحّ العملة الصعبة، وانهيار الليرة، وانفجار فقّاعة العقارات بدءاً من سوليدير إلى أقصى نقطة في لبنان، يعني تغيير النظام الاقتصادي ليكون أشبه بكوريا الشمالية، أي اقتصاد التموين بالبطاقات، والتقشف الإلزامي، وإفقار جميع الناس، ما عدا النخبة المتسلّطة على الرقاب.  

بالطبع، هذا غير ممكن في لبنان، ولم يكن ممكناً من قبل، لأن معظم اللبنانيين يعيشون خارجه. واختيار هذا النهج، سيُفرغ لبنان من عدد هائل من سكّانه، وينتهي هذا اللبنان الذي نعرفه. واستطراداً، فليس من مصلحة حزب الله تجفيف البحيرة، فهذا بالضبط هو المخطط الأميركي، أي تجفيف البيئة التي تحيط بالحزب، بعد توسيع مفهوم البيئة أميركياً. فإن كان حزب الله ما زال يعتقد أن الشيعة هم بيئته الطبيعية، فقد آن أوان الالتفات إلى أن حملة إفقار لبنان كله، لم تعد تفرّق بين الطوائف أو المذاهب، فبيئة حزب الله حالياً بنظر ترامب هي كل لبنان!

من هنا، فإن حزب الله مُطالب على نحوٍ حصري، باتخاذ قرارات جوهرية لتغيير مسار السفينة الغارقة نزولاً بتسارع مخيف. ويكون ذلك بحكومة متوازنة، حكومة وحدة وطنية كما ينص عليه اتفاق الطائف. وبما أن الحراك بات مكوّناً سياسياً أساسياً، فيجب أن يكون حاضراً بقوة في الحكومة، لا مجرد ثلاثة مقاعد، لمجهولين أو متسلّقين. وعليه، فإن الحكومة العادلة والتي لا تُقصي أحداً، مع مراعاة مزاج الناس، يُفترض أن تضمّ سياسيين جدداً ترشحهم الأحزاب، ويمكن أن يكون لهم الثلث المعطل لو شاؤوا. وثانياً، أن يُستحضر أبرز الكفاءات اللبنانية من الخارج خاصة ومن الداخل، ممن هم معروفون بالعلم والخبرة والنزاهة والاستقلال، وإلى جانب هؤلاء عدد من ممثلي الحراك في الداخل، على أن يملكوا الثلث المعطل أيضاً، مع العلم أن من يستعمل الثلث المعطل لأغراض ضيقة سيتحمل مسؤولية الخراب الآتي. وقبل ذلك، أن يبدأ التقشف في مجلس الوزراء، فلا رواتب ولا مخصصات ولا ميزانيات، إلا بالحدّ الأدنى.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



القصاص العادل

جوزف الهاشم

سليماني والصواريخ

راجح الخوري

الذهبان

سمير عطا الله

كيف يجرؤون؟!

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...