Ayoub News


خاص أيوب


هل أدى المفتي دريان صلاة العيد في مسجد آيا صوفيا؟!

الجمعه 31 تموز 2020 - 6:50 10641

كتب (أيوب)

غاب صوت مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان صبيحة اليوم عن خطبة عيد الأضحى في مسجد محمد الأمين، ليس بسبب أدائه لفريضة الحج في المملكة العربية السعودية وقد حُظِرَ ذلك على من هم خارج المملكة، وليس بسبب التزامه الحجر المنزلي الذي فرضه فيروس كورونا، بل لأنه سيكون في العيد بزيارة إلى تركيا.

كلّف المفتي دريان أمين عام دار الفتوى وإمام مسجد الأمين الشيخ أمين الكردي ألقى خطبة العيد، وسط وضع سياسي ووطني دقيق مما جعل هذا التكليف محط استغراب.

غاب صوت المفتي في الأضحى، والناس تنتظر العيد لسماع ما سيقول. والعيد لا يأتي في السنة إلاّ مرتان، الأولى في رمضان، وقد مرّت، والثانية في الأضحى والغياب قد فُرِض.

.. فلماذا حصل هذا الغياب؟

تبرير الغياب يذهب باتجاهين الأول أنّ المفتي يتجنّب بغيابه مرافقة الرئيس حسان دياب إلى الصلاة كما هو العرف الذي عاد للانتعاش بعد غياب في عيد الفطر الأخير. فالمفتي يحاول تجنّب ما حصل في عيد الفطر عندما وزّع رفقته بالتساوي بين الصلاة مع دياب وزيارة ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع الرئيس سعد الحريري. على قاعدة لا يموت الذئب ولا تفنى الغنمات". مع الإشارة إلى أنّ النائب وليد جنبلاط كالعادة، كان لمّاعاً عندما أطلق على رئيس الحكومة حسان دياب لقب "الذئب" أمس الأول.

أمّا الاتجاه الثاني للغياب، فيذهب للقول أنّ المفتي دريان يتجنّب اتخاذ موقف من "الحياد" الذي طرحه البطريرك الماروني بشارة الراعي. فرغم المواقف الكثيرة المؤيدة للحياد من بيئة دار الفتوى وما تمثّل وطنياً ومذهبياً، فإنّ الرئيس سعد الحريري التزم الصمت تاركاً لكتلته كالعادة اتخاذ موقف ليس بالضرورة ملزماً له، وبهذا يكون لصمته مآرب أخرى.

وهنا لا طاقة للمفتي دريان على اتخاذ موقف في غياب موقف الحريري..!

لا يتجاوز المفتي دريان الرئيس الحريري في المواقف السياسية، فالرجل يجلس على رأس الإفتاء في عائشة بكار إلا أنه ما زال يؤم الصائمين في إفطارات قريطم، هو مستعد لتحمّل كلّ الانتقادات وكلّ المآخذ وكافة التعليقات من كلّ الناس ومن كلّ الأحزاب، إلا أنه غير مستعد لافساح المجال لصدور أيّ انتقاد من بيت الوسط، وسيّده هو الحريص على رضا الرئيس الحريري. ولعل النقاش الذي حصل بين المفتي دريان وعضو المجلس الشرعي الاسلامي الشيخ زياد الصاحب في اجتماع المجلس الأخير حول ما حصل أمام وزارة الداخلية واللقاء مع الوزير فهمي بشأن تقسيم محافظة جبل لبنان إلى محافظتين وهو الأمر الذي رفضه المفتي دريان وحذّر منه الشيخ الصاحب، فإذا بالأخير يتلقى اتصالاً من الرئيس سعد الحريري معاتباً ومطالباً الصاحب بالالتزام بتعليمات المفتي.

غير مبرّر صمت المفتي دريان تجاه طرح الحياد تأييداً أو رفضاً أو حتى دعوة للحوار من أجل التوافق والاجتماع عليه. كان بإمكان المفتي دريان مقاربة الأمر بإرسال وفد باسمه إلى الديمان. فإن كان الأمر هو انتظاراً لموقف سعد الحريري، كان بالإمكان السير بجانب بيان كتلة المستقبل أو خلف تصريح الرئيس فؤاد السنيورة أو الوزير السابق نهاد المشنوق الصديق القديم للمفتي الذي أكد أنّ الدولة اللبنانية أصبحت مخطوفة ومسيطر عليها من دويلة حزب الله مضيفاً أنه لا يمكن الوصول إلى "الحياد بشربة مي". لكن المبادرة تراكم أشبه بقطرات تحوّلها إلى سيل، وإن كان الأمر حرصاً على الوحدة الاسلامية فاللواء عباس ابراهيم حمل بإعلان أو دون إعلان سلام الثنائي الشيعي للبطريرك الراعي في الديمان.

من غير المقبول أن يتمّ التصرف بشؤون الطائفة السنّية في لبنان، وكأنها طائفة ملحقة أقلوية لا حول لها ولا قوة لها، وغير قادرة على اتخاذ المواقف في القضايا والمبادرات الكبرى. فالحكمة ما كانت يوماً استسلاماً أمام تغوّل الخصوم والمغامرين، ولا هروباً من المواجهة ولا التحديات، ولا تعني مطلقاً التخلّي عن الحق والكرامة والمسؤوليات الملقاة على كلّ مسؤول في كافة المواقع والمناصب.

لقد رهن المفتي دريان موقف الإفتاء المفترض أن يكون معبّراً عن موقف المسلمين السُنّة في لبنان ببيت الوسط، فالكلام والصمت في الدار مرهونان بالبيت وسيّده. فلا ضرر ولا ضرار بالتنسيق ما بين الدار والبيت مع الاحتفاظ لكل موقع بتمايزه الايجابي لما فيه مصلحة الوطن والطائفة.

المفتي دريان لم يكن على رأس المصلين في بيروت بمسجد محمد الأمين، فهل كان يؤدي الصلاة في مسجد أيا صوفيا الكبير بإسطنبول؟!..



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مآلات الانهيار

رضوان السيد

عن الحياد

د. مصطفى علوش

علامة شطب على لبنان

راجح الخوري

داء التعثر

سمير عطاالله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...