Ayoub News


خاص أيوب


نواف سلام.. أو الفوضى

الثلاثاء 16 حزيران 2020 - 0:07 6408

كتب (عامر أمين أرناؤوط)    

شكّل مصطلح "الفوضى" عبر مسيرة لبنان جزءاً من تاريخه السياسي، وتقلّباته الأمنية بإزاء العواصف المتعدّدة التي ضربت أركانه  عبر تاريخيه القديم والحديث.

ولعلّ مئوية لبنان الأولى حملت أكبر تحدٍّ وجودي، لوطن هشّ مركّب، انتهى بمعادلة أن السلاح غير الشرعي، يستمر لحماية الفساد والمفسدين، وأن سيطرة الدولة، إنما تمرّ بتفاهمات مع ميليشيات الأمر الواقع الذي تجلّى عبر عجز الدولة عن إيقاف قطعان الموتورسيكلات "الغزاة" على وسط بيروت، واستعانتها بمشغّليهم، من أصحاب القمصان السود والعقول الكالحة، في كبح تمدّدهم وتخريبهم.

هذه الفوضى الموصوفة، المتأرجحة بين التهديد والحقيقة الواقعة، انما تشكّل اليوم عقدة الخلاف والاتفاق معاً، بين أطراف الصراع الفاعلة في لبنان. فمن جهة، تعكس أكثر من منصة وتسريبة إعلامية، رغبة الولايات المتحدة الأميركية بتشكيل حكومة مستقلة في لبنان، تمنح صلاحيات استثنائية لمدة ستة أشهر، تعمل تحت سقف إعلان بعبدا الشهير، فيما يخصّ سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية الخاصة بلبنان، وخارطة طريق احتواء السلاح المتفلّت، وبسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني.

وبحسب جريدة الجمهورية الصادرة أمس، فإنه ان لم يفعل ذلك لبنان، فإنه سيكون عرضة لعقوبات اقتصادية مؤلمة، تزيد من وطأة الأوضاع المزرية فيه، وتفتح الآفاق أمام انفجار اجتماعي، وربما كياني فيه.

في المقلب المقابل، فإن حزب الله وحلفاءه ما زالوا يراهنون حتى الآن على الوقت وصبر المواجهين لهم، مع إدخالهم لاستراتيجية التهديد بالفوضى المؤذية، كوسيلة دفاع عن النفس، باعتبار رؤيتهم أن لبنان المستقرّ، وحفظ الأقليات فيه، ما زال حتى الآن مطلباً أوروبياً وحتى روسياً.

ولهذا، فإن لبنان مقبل على جولات من الصراع المتعدّد الأشكال، المصحوب بحوارات ربع الساعة الأخيرة، التي قد تحدث انفراجاً معيّناً، كما حدث في العراق، أو تحوّلاً كبيراً، يجعل من لبنان ساحة متفجّرة، يطلق فيه الشعار التالي:

نواف سلام أو الفوضى، على الطريقتين الأميركية، أو الإيرانية.

قدر لبنان أن يتصارع عليه، كلّ المتلاقين في مختلف الساحات. وقدر اللبنانيين أنهم بقايا المماليك الذين يزعجهم ربما أن يتحرّروا، فيضيق صدرهم. وهم الذين وُلدوا وعاشوا وقاتلوا وماتوا، وهم مماليك، يدينون للزعيم وابنه وحفيده بالولاء والطاعة.

يبقى الأمل معقوداً على اللبنانيين، الذين تحرّروا ويجاهدون لتحرير بلدهم، من الارتهان والتبعية، لينجزوا استقلالاً تاماً لأول مرة في تاريخهم، خالياً من أيّ ارتباط، أو ارتهان، أو تبعية.

حزب الله يلعب آخر أوراقه الضائعة، على حساب مستقبل لبنان، الذي ضيّعه بمراهقته السياسية والإدارية، متحالفاً مع عقول مريضة، تهذي في يقظتها، وتظنّ أنها قد تعيد لها أمجاداً ظالمة، دونها الآلاف من الشهداء، والكثير من التضحيات.

نواف سلام هو الحلّ، وعنوان الإشكالية، فتولّيه السلطة بصلاحيات استثنائية، وبحكومة شراكة بين الجيش اللبناني والثوار، مع قضاء فاعل ومستقل، وانتخابات مبكرة وعادلة، وحده ينجينا من مصير يشبه في سواده قمصان حزب الموتورسيكلات "الغزاة".



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



لقاء القصر

رضوان السيد

يوم الدين

فادي عبود

قصة كتابين وكاتب

سمير عطا الله

جهلاً أم تجاهلاً؟

د. مصطفى علوش



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...