Ayoub News


خاص أيوب


نصيحة إلى اللواء أشرف ريفي

الخميس 6 حزيران 2019 - 3:23 12636

كتب (هشام عليوان)

الحادث الإرهابي في طرابلس عشية عيد الفطر، تحوّل فجأة إلى حملة على وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي، وكأنه هو المسؤول عن الإرهاب فيما كان هو في طليعة من أفشل مخططات الخلية القيادية لتنظيم فتح الإسلام في شارع المئتين في طرابلس عام 2007، وكانت خطوة حيوية لوأد مشروع اختطاف مخيم نهر البارد وطرابلس وكل الشمال. والجهاز الأمني الذي كان يرأسه مباشرة (فرع المعلومات) أو كمدير عام لقوى الأمن الداخلي، هو الذي قضى على شبكات الإرهاب والعمالة، ولا حاجة إلى سرد المزيد، فالأفعال تسبق الأقوال.

العجيب بل الطريف أن قيادات في التيار الوطني الحر، ومنهم وزراء ونواب حاليون وسابقون، هم من قادوا حملة الشائعات ضد ريفي، بواسطة أخبار وتحليلات وصور مفبركة، وتلك قُمّة الانحدار السياسي في الخصومة، فالجيوش الإلكترونية تخوض معارك الأحزاب والتيارات، ولا يتجند السياسيون أنفسهم ليصبحوا ذباباً إلكترونياً، وإن دل هذا على شيء، فعلى مقدار التحامل على شخص ريفي، بسبب مواقفه الهجومية المتواصلة ضد الوزير جبران باسيل!

بالمقابل، فإن كلاماً ما يمكن أن يقال عن الخطاب شبه اليومي للواء ريفي، والذي يقع في خانة النمط الواحد والاتجاه الواحد، ما يسهل على خصومه وضعه أحياناً حيث لا ينتمي أو لا يدّعي. فمن ناحية أولى، إن الأسلوب الرتيب يحجب الجمهور عن المتابعة وعن الاستماع، فلا تصل الرسالة إلى حيث يجب أن تصل. وبمجرد أن يقال إن ريفي صرّح أو رأى أو حتى كشف، فإن المستمع لن يعيره الاهتمام اللازم، لأنه حفظ القاعدة الأساسية وخزّن الموقف المتكرر، بل لا يحتاج ريفي أحياناً إلى الإدلاء بأي تصريح لدى أي حدث طارئ، لأنه بالإمكان تصوّر ما سيقوله قبل أن يقول. وبتعبير أدق، دخل خطاب اللواء ريفي في إطار التنميط، ويمكن توقعه في كل آن، ومع الوقت يتراجع مفعوله، فلا يحرّك من الجمهور، إلا أقله، ولو من قبيل التضامن معه أو مجرد الفضول.

هذا من حيث الشكل. أما من حيث المضمون، فإن الخطاب المبدئي من أصعب ما يكون بخلاف الخطاب البراغماتي الذي يمكن أن يدور حيثما تكون المصلحة السياسية المباشرة، بالنسبة إلى صاحب الخطاب نفسه، أو لحزبه، أو طائفته. وإن كان من غير المتوقع أن يصبح خطاب اللواء ريفي براغماتياً، كل يوم له شأن، وله في كل يوم خصم. لكن من غير المعقول كذلك أن يجتمع الخطاب المبدئي الصارم مع شيء من البراغماتية الشديدة المرونة أحياناً، دون معيار واضح ولا وجهة ثابتة.

على سبيل المثال لا الحصر، فإن خطاب اللواء ريفي انصبّ في الآونة الأخيرة على وزير الخارجية جبران باسيل، فأصبح ترداد اسمه في المواقف الصادرة عن وزير العدل السابق شبه يومي، ضمن الانتقادات نفسها، لسلوكيات باسيل كوزير متعدٍّ على صلاحيات الوزراء كما على مقام رئاسة الحكومة، دون الاضطرار إلى إيراد أمثلة، إضافة إلى وصفه بأوصاف أخرى، دخلت في مندرجات قضية مرفوعة في المحاكم، وصدر فيها حكم، ومن المنتظر أن تتوالى المعركة القضائية بحسب ما وعد ريفي. هذا يجري، في حين أن المشكلة الأكبر مع باسيل لا تتعلق بمزاعم الفساد المتداولة بكثرة في الأوساط المعارضة له مسيحياً وإسلامياً، ومنذ سنوات، بل بكونه الرجل الأقوى في الجمهورية، فوق المواقع والمناصب، وفوق الدستور. وإن السبب المباشر لهذه الحالة، ليس أنه صهر الرئيس ميشال عون، بل لأن الرئيس سعد الحريري، حليفه أو صديقه، لا يتصدى له جدياً ليضع النقاط على الحروف. بعبارة أخرى، إن الساحة مفتوحة أمام باسيل، بل مستباحة، والعلاج هو بتطبيق بنود الدستور، وممارسة الصلاحيات كما نصت عليه تعديلات اتفاق الطائف، دون زيادة أو نقصان. فأين التناقض إذاً؟ يكمن في أن اللواء ريفي يوجه سهامه طوال الوقت ضد الوزير باسيل، ويرسل تحياته إلى الرئيس الحريري، بعد واقعة المصالحة بين الرجلين في آذار الماضي، حتى لا يسري انطباع خاطئ بأنه تخلى عن هذه المصالحة، والقول المأثور: عدو عدوي صديقي، لكن صديق عدو ريفي الآن، هو كذلك الصديق المفترض لريفي، أي الرئيس الحريري، فكيف تستقيم المعادلة؟

وعلى مستوى المنهج السياسي، فإن لكل موقف أو سلوك أو تحرك، غاية محددة للوصول إليها. والسياسة فن الممكن. ولما كان الجهد الرئيسي للواء ريفي حالياً مركزاً على الوزير باسيل، فما هو الهدف العملي من هذا الجهد؟ وهل هو ممكن تحقيقه؟ بكلام آخر، هل تهدف الحملة الإعلامية والسياسية إلى قطع الطريق أمام طموحات باسيل الرئاسية، من خلال قَرْن سيرته بقضايا فساد مثلاً؟ أم الهدف هو استعادة حقوق أهل السنة في الدولة ومؤسساتها الدستورية وردع باسيل عن تحرشاته بالمواقع السنية؟ إن كان الهدف هو الأول، فمجيء مرشح معين إلى موقع الرئاسة الأولى لا علاقة له لا بتأثيرات الحملة ضده، من أي نوع كانت، وفي أي مستوى من المستويات. بل احتمالات وصول أي مرشح، في مكان مختلف تماماً، أي بتوازنات البرلمان واتجاهات القوى الخارجية المؤثرة. أما إن كان هو الهدف الثاني، أي استعادة الحقوق السنية، فهذه من مهمات الرئيس الحريري، وينبغي أن يكون الخطاب تجاهه بهذا الشأن، فلا معنى أن تطالب باسيل بالالتزام بحقوق أهل السنة، فيما هو يعمل علناً على تهميشهم في الدولة، ويزعم أنه يسترد الامتيازات المسيحية. بكلمة أخرى، إن الرئيس الحريري هو المسؤول عن موقع الطائفة، وإليه يكون المطلب أو الخطاب.

فهل المطلوب إذاً، التوقف أو الخضوع، لا هذا ولا ذاك. بل المراد، رسم رؤية، وتحديد سلّم أولويات، وصياغة جدول أعمال، وعلى أساس كل ما سبق، يكون تحديد الحلفاء والخصوم، في المدى القصير، حيث تدور اللحظة السياسية بسرعة هائلة.    



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



صديق بلاده

جهاد الخازن

الثنائية من جديد

سمير عطا الله

ممسحة البيت

راجح الخوري

مصالحة ومصارحة

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...