Ayoub News


خاص أيوب


موقعة البرلمان.. من الذي فاز؟

الأربعاء 12 شباط 2020 - 4:59 4514

كتب (هشام عليوان)

رمت السلطة بكل أوراق القوة لديها من تخطيط ميداني ودعم لوجيستي وحشد أمني وعسكري وعلاقات سياسية متشعبة ومصالح متداخلة ومتقاطعة بين مكوّنات الطبقة السياسية، كي يتمكن مجلس النواب من عقد جلسة الثقة ومنحها لحكومة حسان دياب. وتحوّل وسط بيروت إلى ساحة معركة شرسة بين القوى الأمنية والعسكرية وبين مجاميع الثوار من مختلف المناطق، وقد جاؤوا بعزم وتصميم على منع الجلسة بأي ثمن، والهدف المتوخى هو إسقاط الحكومة، مع بروز اجتهادات في صفوف الثوار، ملخصها أن منع النواب من الاجتماع ومنح الحكومة الثقة هو من أسرع الطرائق نحو إسقاطها، وربما العودة إلى حكومة الحريري المستقيلة، وهذا الاعتقاد خطأ، بكل الوجوه. فلم يعد لحكومة الحريري أي وجود قانوني بعد مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة. ولو امتنع انعقاد الجلسة يوم الثلاثاء، لكان ممكناً تأجيل الجلسة إلى يوم آخر، واشتباك آخر. ولا توجد مهلة لحصول الحكومة المؤلفة حديثاً على ثقة البرلمان. فهل يعني ذلك أن ثوار 17 تشرين الأول قد خسروا هذه المعركة أيضاً بعد خسارة معركة تمرير موازنة 2020 في 27 كانون الثاني، وأنهم لذلك، خسروا الحرب؟

بالنظر إلى الهدف المنصوب من طرف الثوار وهو إسقاط حكومة حسان دياب، عن طريق منع جلسة الثقة، فإن الواضح من دون أي شك، أنه كان من غير الممكن تحقيقه لأسباب دستورية وسياسية وميدانية. فلا تسقط هذه الحكومة إلا بما نص عليه الدستور، أي في ست حالات: إذا استقال رئيس الحكومة، أو إذا فقدت الحكومة أكثر من ثلث عدد أعضائها المحدّد في مرسوم تشكيلها، أو بوفاة رئيس الحكومة، أو عند بدء ولاية رئيس الجمهورية، أو عند بدء ولاية مجلس النواب بعد الانتخابات، أو عند نزع الثقة منها من قبل المجلس النيابي بمبادرة منه أو بناء على طرحها الثقة.

وبناء عليه، هل كان هدف الثوار واقعياً؟ لا سيما وأن رئيس الحكومة الحالي ليس من النوع الذي يستقيل بضغط من الشارع، وأن الأكثرية النيابية كذلك لن تخضع لمنطق الثورة، وهي تدعم هذه الحكومة. أما من الناحية الميدانية، فإن القوى الأمنية والعسكرية قادرة على تأمين النصاب كما حدث فعلاً.

ماذا يعني كل ما سبق، وهل كنا يوم الثلاثاء في معركة وهمية لا طائل تحتها؟ هذا يعني أنه علينا تصويب الهدف، فنكتشف بعدها أن الثورة لم تخسر، بل السلطة. فلم يكن الهدف الحقيقي إسقاط الحكومة قبل أن تنال الثقة، حتى لو كان هذا هو الراسخ في أذهان الثوار، وضمن التعبئة الشعبية المركزة لا سيما خلال الأيام القليلة التي سبقت هذه الموقعة الضارية. إن الهدف المفترض هو توكيد صوابية الثورة ومطالبها وعزيمة رجالها ونسائها، وكسب الأكثرية الشعبية الصامتة إلى جانبها من جهة، وكشف هشاشة السلطة وعدم كفايتها وتهافت أحزابها سواء أكانوا في الموالاة البديهية أو في المعارضة المزيفة، فلا توجد خطوط واضحة بين الفريقين، بل هما طبقة سياسية واحدة، متضامنة، متكافلة، متشاركة بكل شيء، ولو بتفاوت.

والفرق بين السلطة المتهاوية والثورة الحالمة، أن للسلطة هياكلها التنظيمية وأجهزتها القانونية، وهي تملك موارد الدولة وتتصرف في موازناتها، فيما تحتاج الثورة الحالمة إلى وقت كي تنضج، وتتنظّم، وتبرز طلائعها كبديل جاهز لاستلام السلطة، وفق خطة مبرمجة.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



4000 ساعة ندم

مشعل السديري

الأموال المنهوبة

جوزف الهاشم

ثقب يبتلع لبنان

راجح الخوري

النائب والشعب

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...