Ayoub News


خاص أيوب


من يقود الثورة؟

الثلاثاء 10 كانون الأول 2019 - 7:06 3053

كتب (هشام عليوان)

البيان الأربعون لهيئة تنسيق الثورة والذي صدر عشية الاستشارات النيابية الملزمة يوم الاثنين الماضي، قبل اعتذار الخطيب، وتأجيل الاستشارات أسبوعاً آخر، كان مثار جدل غير اعتيادي بين مجموعات الثورة ومكوّناتها وكوادرها. وعلى الرغم من أن المضمون الإجمالي للبيان، لا يخرج عن مواقف الثورة ولا عن مطالب الشارع، ومع أن البيان نفسه يؤكد أن "هيئة تنسيق الثورة هي تجمع لعشرات القوى والمجموعات المنخرطة في الثورة"، وأنها مع ذلك "لا تدّعي تمثيل جميع مكوّناتها"، وأنها "تعمل مع جميع المشاركين فيها لحمايتها وضمان استمراريتها"، إلا أن الظهور الإعلامي للهيئة، وتضمين البيان رفض تسمية سعد الحريري لإعادة تشكيل حكومة جديدة، أثارا انتقادات واسعة، في وسائل التواصل الاجتماعي، وصلت إلى حدّ تبرؤ ناشطين معروفين في الشارع منهم ربيع الزين وشارل قاعي وبيار حشاش، من هذه الهيئة وأنها لا تمثّلهم. فما الذي أثار امتعاض الناشطين الميدانيين؟ وما الذي جرى في كواليس المؤتمر الإعلامي؟ وأين أخطأت الهيئة؟ 

في الشكل، فإن تظهير هيئة تنسيق الثورة في مؤتمر صحافي، قد يكون خرق أهم قاعدة متعارف عليها، وهي عدم وجود قيادة رسمية للحراك أو الانتفاضة أو الثورة السلمية، لاعتبارات حيوية عدة، أبرزها أن فتح التنافس على القيادة يشتت الجهود، وقد يؤدي إلى انشقاقات، فضلاً عن طابع السرية لقيادة مفترضة، في وجه نظام سياسي راسخ ومتشبث بمكتسباته. وبحسب مصدر مطلع داخل الهيئة المذكورة، فلم يحظَ المؤتمر الصحافي بإجماع الأعضاء. لكن الاتجاه العام كان مع عقد المؤتمر الصحافي، علماً أن الهيئة تُدار بالنقاش الحر، وقد يتمكن عضو واحد فيها من إقناع البقية. فهل كانت لحظة سياسية ملتبسة؟ وهل كان تظهير أعضائها متعمداً في حين أن السلطة تدفع الثورة إلى تظهير قياداتها؟

إن هيئة تنسيق الثورة، كما يقول أحد الناشطين فيها، مجموعة كسائر مجموعات الحراك، وتتلخص مهمتها بتنسيق الفعاليات والأنشطة والتحركات الميدانية، وتضم عدداً من الضباط المتقاعدين والمحامين والخبراء الاقتصاديين. وقد انضم إلى الهيئة عشرات المجموعات من مختلف المناطق، قد يتجاوز عددها المئة، وما زال ينضم إليها مجموعات وتخرج منها في حراك لا ينقطع. أما انتفاضة الناشطين الشباب على هيئة تنسيق الثورة عقب البيان، والتي ظهرت في فيديو قصير انتشر بسرعة في وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تكون من قبيل الصراع الخفي بين الأجيال، أو التنافس بين جناحين معتدل ومتشدد، فالهيئة لا تؤيد قطع الطرق إلا في حالات محدودة، فيما يدعو الجناح الثوري المتشدد دائماً إلى التصعيد وقطع الطرق، حتى جاء في مرئية أخيرة لربيع الزين دعوة تحريضية للناس ليس فقط إلى قطع الطرق، بل إلى حرق أنفسهم...ومن الملاحظ أن ثورة الأطراف في الشمال والبقاع أكثر جموحاً في تحركاتها الميدانية، مما هو الحال في بيروت والجنوب، وهذا يدل على عدم تناسب في حركة الثورة، فطرابلس وعكار تمارسان عصياناً شاملاً، مع إقفال المؤسسات والمدارس، وهو أمر غير قائم في المناطق الأخرى. وكأن الثورة هناك تحاول قيادة مجمل التحركات في المناطق وتوجيهها على نحوٍ أكثر صرامة وفعالية، وتنتقد النعومة في ثورة بيروت وما تلاها جنوباً. 

أما في المضمون السياسي، فإن اسم الرئيس سعد الحريري، على أنه مرفوض من الهيئة أي من قسم كبير من الحراك، ليكون المكلف مجدداً بتشكيل الحكومة، لم يكن مدوّناً في البيان الأصلي المكتوب إذ ورد فيه أن الهيئة ترفض "تسمية رئيس الحكومة من داخل منظومة الفساد" وتصرّ على "تشكيل حكومة إنقاذ انتقالية، شرط أن تكون برئيسها وبكامل أعضائها من المشهود لهم بالوطنية والنزاهة والشجاعة والكفاءة ومن خارج المنظومة الحاكمة". وكانت النية قائمة لإضافة عبارة تتضمن رفض ترشيح سمير الخطيب، فلما اعتذر الخطيب، أضيفت عبارة رفض ترشيح دار الفتوى للرئيس سعد الحريري. وهذه الإضافة لها أكثر من شعبة، فمن ناحية ترفض الحريري الذي يعلن تمسكه بحكومة تكنوقراط كما يريد الحراك الثوري، ومن ناحية أخرى، ترفض تدخل دار الفتوى في تسمية الحريري، وهذا له جانب تصعيدي غير محسوب. أما الأخطر من هذا وذاك، أن رفض تسمية الحريري جاء في لحظة سياسية دقيقة، بلغ فيها الصراع السياسي أوجه بين بيت الوسط وقصر بعبدا، فجاء بيان الهيئة وكأنه يميل إلى جهة رسمية عليا هي رئاسة الجمهورية. وزاد الطين بلة، أن من قرأ البيان هي ناشطة عونية سابقة، وانتشرت على الفور صور لها مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، فيما يقول أحد أعضاء الهيئة لـ"أيوب" إنه لو تولى تلاوة البيان شخص آخر غير كارلا علام، لظهرت صوره كذلك مع مسؤولين حزبيين كانت له علاقات معهم، فمعظم الناشطين كانوا حزبيين سابقين خرجوا من عباءة أحزابهم وولاءاتهم. ويتهم الناشط المشار إليه غرفاً سوداء تابعة لأحزاب السلطة، بنشر الشائعات على نحوٍ متواصل لتشويه الثورة وكوادرها وناشطيها الميدانيين.

ويبقى السؤال، ماذا بعد البيان الأربعين وتبرؤ ناشطين من هيئة تنسيق الثورة علناً بعد أن كان التململ منها مستتراً خلف كتابات مجهولة على الواتساب؟ إن البيان نفسه يدعو مكوّنات الثورة إلى التعاون والتنسيق، وهذا ما يؤكد أن اسم الهيئة أكبر من تأثيرها الحقيقي، وأن الثورة موج متلاطم، قد يستطيع أحد أو جهة أو حزب توجيهها يمنة ويسرة، لكنه لا يستطيع أن يقودها.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مآلات الانهيار

رضوان السيد

عن الحياد

د. مصطفى علوش

علامة شطب على لبنان

راجح الخوري

داء التعثر

سمير عطاالله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...