Ayoub News


خاص أيوب


من سلخ فلسطين من ذاكرتنا؟

الاثنين 3 شباط 2020 - 4:58 6731

كتب (أيوب)

كانت مستغربة هذه اللامبالاة التي تعاملت بها الشعوب العربية مع "صفقة القرن" واقتصار ردّة فعلها على تغريدات وتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي إذا استثنينا بعض الاعتصامات في المخيمات الفلسطينية في لبنان والتي لم تكن بدورها حاشدة شعبياً.

من أبعد هذه الشعوب العربية عن قضية فلسطين ورمزية القدس بالنسبة لها حتى باتت وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد؟!

في القرن الماضي ومنذ سيطرة العسكر على الحكم في عدد كبير من الدول العربية تحولت القضية الفلسطينية الى مظلة، بداية لعدم العمل على تنمية هذه المجتمعات ومن ثم الى بوابة لقمع كل المعارضين وأصحاب الرأي في كثير من المجتمعات العربية حتى إن البعض وتحديداً النظام السوري حوّل فلسطين الى فرع استخباراتي فكان فرع فلسطين عنواناً للاعتقال والظلم والقتل، الداخل اليه كالداخل الى جهنم لا بل وفي مرحلة معينة باتت تهمة "عرفاتي" نسبة لياسر عرفات أقسى تهمة يمكن أن يسجن بها أي  شخص في سوريا! ثم مع انتصار الثورة الايرانية وعودة الامام الخميني الى ايران وتسلمه السلطة بات للقدس يوما في السنة يتم الاحتفال به في طهران وبيروت وعبره يجري تصدير الثورة الى كافة المجتمعات العربية..! ليتطور الامر بعد ذلك الى  انشاء فيلق القدس الذي خاض حروباً شرقاً وغرباً حتى وصل الأمر بأحد قاداته الى اعلانه احتلال أربعة عواصم عربية مع أن المفارقة الوحيدة أن كل المعارك التي خاضها فيلق القدس شملت كل شيء إلا القدس..!

لقد حولت الأنظمة العربية بداية ثم الجمهورية الايرانية لاحقاً قضية فلسطين ومعها القدس الى ممرٍ لتنفيذ مآربها إن بقمع الشعوب أو بنشر العصبيات المذهبية، فدخل الكثير من المفكرين وأصحاب الرأي الى المعتقلات ونفي آخرون خارج أوطانهم وفقاً لمعادلة لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، كما هُدمت الموصل والفلوجة وتكريت ثم صنعاء وحلب وحمص وإدلب والزبداني والقصير بأيدي مقاتلي فيلق القدس وميليشياته.

لقد تحولت مفردة القدس في ذاكرة الشعوب العربية من رمز وطني وقومي وديني الى رمز للقهر والذل والموت. لقد كرهت الشعوب العربية مفردة فلسطين ومعها مفردة القدس عندما تحولتا الى لواء ميليشيوي والى معتقل للتعذيب والاخفاء القسري والى لجنة  استقبل رئيسها في أحد الأيام رئيس وزراء الكيان الصهيوني وأدخله الى أحد المساجد..!

في الوقت التي كانت اسرائيل وجيشها تسعى دون كلل الى تدنيس القدس والمسجد الاقصى وكنيسة القيامة كمكان وكرمز، كانت كل هذه الانظمة تدنس هذه الرموز في ذاكرة الشعوب العربية والاسلامية وبخاصة عند الجيل الجديد الذي وُلِدِ ما بعد الاجتياح الاسرائيلي لبيروت والذي لا يعرف من القدس سوى فيلقها الذي يسعى لاحتلال مدنه وتدميرها ومن فلسطين سوى معتقلها الذي يَبثُ الرعب مجرد ذكر اسمه..! لقد سرقوا فلسطين من ذاكرة الشعوب وها هو الآن الاسرائيلي يسعى لسرقتها في الجغرافيا.

القدس لم تعد وحدها محتلة في ذاكرة العرب بل دمشق أيضاً وبيروت أيضاً وبغداد أيضاً وأضف إليهم صنعاء، السوري بات همه تحرير دمشق واللبناني بات حلمه استعادة حرية بيروت والعراقي باتت أولويات نضاله الحفاظ على هوية بغداد العربية.

عندما وقّع الرئيس المصري الاسبق انور السادات على اتفاقية كامب ديفيد خرجنا كطلاب مدارس وجامعات بتظاهرات غضب، وأسوأ ما وصلنا إليه اليوم أن أقصى طموحنا نحن من تظاهرنا ضد كامب ديفيد أن نصل الى تسوية مع العدو الاسرائيلي سقفها الأعلى اتفاقية كامب ديفيد.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



4000 ساعة ندم

مشعل السديري

الأموال المنهوبة

جوزف الهاشم

ثقب يبتلع لبنان

راجح الخوري

النائب والشعب

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...