Ayoub News


خاص أيوب


مصالحة جنبلاط - أرسلان: ما لها وما عليها

الخميس 18 حزيران 2020 - 0:44 2555

كتب (علي الشاهين*)

بعد مرور ما يقارب عامين من انتخابات نيابية متوترة في الجبل وتبعها حادثان أمنيان (الشويفات و قبرشمون) أوقعا ضحايا، وسيطرت أجواء مشحونة بالتشنّج الأمني والسياسي بين الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي. وبعد لقاء بعبدا أواخر الصيف الماضي، وبرعاية الرئيس نبيه بري عقد لقاء مصالحة ببن الطرفين في عين التينة أول أمس، نتج عنه تشكيل لجنة من الأطراف الثلاثة، سيكون عملها مناقشة المسائل الخلافية في الشأن الدرزي..

ما خلفيات و أبعاد و الثمرات المرجوة لهذه المصالحة وانعكاساتها المتوقعة على منطقة الجبل؟

بداية نشير إلى أنه هناك ثلاث ميزات حيوية ومركزية تتعلق بخصوصية منطقة الحبل وذلك على مستوى التاريخ والكيان والثقافة، وهي التالية:

1- طائفة الموحدين الدروز هي بمثابة البذرة الأولى لنشوء فكرة الكيان اللبناني. وهذا أمر له مدلولاته الوطنية والتاريخية والأدبية العديدة، وهي أعطت الدروز نكهة خاصة وحيوية متميزة في لعب دور متميز في حفظ الأرض والوطن.

2- يجمع المراقبون والمؤرخون على أن الموحدين الدروز يتميزون بأنهم عند وقوع الأزمات والأخطار المصيرية يسارعون إلى الاتحاد بشكل قوي، وعدم السماح للخلافات أو التباينات أن تكون عائقاً لهذا الاتحاد.

3- الجغراسيا أعطتهم قوة مضافة، حيث موقع المنطقة جعل الجبل يأخذ مكانة الرئة للوطن.

حالياً، وفي مطلع القرن الحالي، وبعد دخول لبنان مرحلة ما بعد الزلزال الكبير المتجسد باغتيال رفيق الحريري عام ٢٠٠٥، بدأت ظهور معادلات جديدة تظهر في ميزان القوى الداخلية، وبدأ انعكاس هذه المعادلات على مختلف المكونات والأحزاب والمناطق اللبنانية حيث صنعت شروخاً واصطفافات مختلفة، وعلى جوانب عديدة من الحراك السياسي والأمني في البلاد، ومنها منطقة الجبل (٢٠٠٨)، إنما بحنكة ومسؤولية واستشراف عالٍ من العقلاء والقيادات الدرزية، وعلى رأسهم البيك (وليد جنبلاط) والأمير (طلال أرسلان) اعتمدوا تفاهمات واجترحوا آليات مختلفة حفظت الجبل، واستمر ذلك إلى مطلع الحرب السورية عام ٢٠١١، و منها بدأ بروز التباينات بين المرجعيات الدرزبة، وكانت الذروة في انتخابات ٢٠١٨، (ودخول التيار الوطني الحر على الخط في الانتخابات النيابية الأخيرة)، وهي التي أوصلت الجبل إلى حادثتي الشويفات وقبرشمون، وأدخلت الجبل في مناخات التوتر والتشنج. .

الان ما الذي حصل فأعاد أجواء التفاهم والتلاقي والتعاون بين الطرفين؟

حول ذلك يقول الأستاذ الباحث كمال شيا رئيس بلدية صوفر، ورئيس اتحاد بلديات الجرد: "لا شك أن البلد دخل مرحلة شديدة الخطورة، وتتصاعد يوماً بعد يوم، وذلك انعكاساً للكباش الدولي في المنطقة، وتأثيراته في مختلف المسائل والملفات الداخلية، ناهيك عن احتدام الخلافات الداخلية أفقياً وعامودياً، وتزداد المخاوف عند كل المكوّنات والمناطق والأطراف من المصير والمستقبل المجهول إضافة إلى أن البلد، يعاني من أزمات اقتصادية ومالية واجتماعية حادة، جعلت قيادات الجبل يحرصون على ضرورة إتاحة الفرصة لاستيلاد حلول وتفاهمات في المنطقة تضمن الاستقرار والأمان والأمن. وهذا أتى استشعاراً منهم بأنه هناك مخاطر قادمة إلى البلاد". وأضاف شيا أنه "لا بد من توحيد الجهود، وعدم السماح لأية ثغرة ما وضرورة تمتين البيت الداخلي في الجبل".

و يرى ناشط ثقافي آخر في الجبل أن هذه المصالحة "أتت في الوقت المناسب، حيث إنه ناهيك عن المخاوف من مخاطر قادمة إلى البلد و خصوصاً في مرحلة رسم الخرائط في الإقليم، فهناك أيضاً الأزمات المعيشية والسياسية، وأن هناك تعاطفاً وتأييداً عند الأكثرية الساحقة من مجتمع الجبل لهذه المصالحة".

وكي نعطي للموضوعية والإنصاف دورهما، ولـ"لملمة" الموضوع من جميع جوانبه بأقصى ما يمكن من شمولية ودراية وإحاطة، نقول إنه من خلال متابعة عن بعد، و نقاشات "فايسبوكية" لأفراد وناشطين من بيئة الجبل، ظهر أمام المراقب الحيادي (إنما الحريص والمسؤول) عدة ملاحظات بإمكاننا أن نضعها في خانة التحفظات والتمنيات والانتقادات لهذه المصالحة، وبالتاكيد هذه الشريحة من الجبل التي أعلنت عن هذه "الملاحظات" حول المصالحة تنطلق على ما يبدو من منطلقات مختلفة، وبإمكاننا أن نقسمها إلى التالي:

1- شريحة موجودة عند كل بيئات ومكونات الوطن، وهي التي تأخذ موقفاً مبدئيًّا تجاه كل ما تقوم به الطبقة السياسية على جميع الأصعدة، وهم المؤيدون لعناوين ثورة ١٧ تشرين.

2- هناك آراء تتحفظ على المصالحة حيث تعتقد أن العوامل الحقيقية لها لم تعرف تماماً، وترى من جهة أخرى العبرة في التنفيذ، حيث تعتقد أنه هناك من جهة أخرى أن المصلحة في المصالحة هي للزعماء فقط وليس للشعب. فهناك شعب له حاجاته ومطالبه العديدة، وهي التي المفترض أن تكون لها الأولوية.

3- هناك آراء وتعليقات ترى أنه صحيح عقدت المصالحة عند نبيه بري، وصحيح أن الحضور النفسي والمعنوي والأدبي  الوطني  "لأبي مصطفى" كان له دور في هذه المسألة الحيوية والمصيرية لبني معروف، خصوصاً في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الوطن، و صحيح أنه نشر إعلامياً عن مصادر مقربة من الطرفين أنه سادت الأجواء الإيجابية أثناء لقاء المصالحة في عين التينة، وأن هذه المصادر ترى أن "النية مصروفة على الخير" عند الجانبين، وأن أعمال اللجنة التي شكّلت سيبدأ عملها قريباً. وصحيح أنه كل أبناء الجبل بكافة أطيافهم وانتماءاتهم حريصون على استقرار وأمن وكرامة وخصوصية الجبل، إنما فيما يتعلق بالمصالحة، لا بد أن يكون إعدادها و"طبخها " يتمّ على نار هادئة وعلى أسس متينة وصلبة وتراعي كل الأعراف والاعتبارات والتقاليد، وتتناسب مع التضحيات. وهذا كله يصب في روافد المصلحة العليا للجبل، وما له من حقوق في مشهد التمثيل السياسي مرحلياً ومستقبلاً.

لذا قد ترى هذه الآراء بأنه، ومن منطلق أن الشياطين تعشعش في التفاصيل، فلا بد من اعتماد معايير منطقية ومدروسة وسليمة وحكيمة وصحية وصحيحة من قبل اللجنة التي تم تشكيلها. وذلك عند ولوجها لأي ملف أو مسألة تتعلق بشؤون الجبل، بحيث يضمن تطبيقها الحفاظ التام على سلامة واستقرار ونمو وأمن وخصوصية الجبل التاريخية والمعنوية والوطنية.

نختم بسؤالين: هل هذه المصالحة ستكون حافزاً للغير، خصوصاً أنها تصبّ في روافد السلم الأهلي للوطن؟ سؤال تجيب عنه الأيام؛ أما السؤال الثاني، فكيف سيحفّز وليد جنبلاط نظراءه للسير مثله حيث هو، الذي في إحدى تصريحاته يرى أن لبنان يمر هذه الأيام في أزمات وتخبط وفتن، ويشبّه الوضع مثل رجل يسير على حبل رفيع جداً فوق نهر يقطع من ضفة إلى أخرى، "ولذلك يدعو جنبلاط دائما اللبنانيين إلى الحوار والصبر والعمل على درء الفتن والحفاظ على الوطن والسلم الأهلي والعيش المشترك"، الإجابة عند المحلل السياسي سركيس نعوم حيث قال لكاتب السطور: "أصلي لله بأن يعطي وليد بيك دوام القوة والصحة ليستمر يعمل لدرء الفتن عن الوطن وللمّ الشمل".

* إعلامي ومختص بالشؤون السياسية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



لقاء القصر

رضوان السيد

يوم الدين

فادي عبود

قصة كتابين وكاتب

سمير عطا الله

جهلاً أم تجاهلاً؟

د. مصطفى علوش



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...