Ayoub News


خاص أيوب


ما يمنع عودة سعد الحريري؟!..

الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020 - 0:07 4702

كتب (هشام عليوان)

بعد ثلاثة أسابيع من تكليف الدكتور حسان دياب لتشكيل الحكومة الجديدة، وعلى الرغم من البشارات المتتالية بقرب الولادة، ارتفع منسوب التشاؤم، وعاد الكلام إلى إمكانية تعويم حكومة تصريف الأعمال أو حتى إعادة تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة. لكن هل هذه العودة ممكنة؟ بل هل من المحتمل تفعيل الحكومة المستقيلة؟ للإجابة على هذا السؤال الحسّاس، لا بد من العودة إلى الوراء قليلاً، لاستذكار العوامل والأسباب التي جعلت الحريري خارج السراي، ولأمد غير معلوم، قد يقصر وقد يطول.

أولاً، إن الحريري حين استقال من الحكومة في نهاية تشرين الأول الماضي، في عزّ الحراك الشعبي، وبعدما أخفقت كل محاولات تفريق المتظاهرين بالضغط المعنوي أو المادي، إنما كان يوجّه ضربة قاسية إن لم تكن قاتلة، إلى جوهر التسوية الرئاسية التي جاءت بالعماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، واستطراداً، إلى الشراكة الحميمة بينه وباسيل، التي أثارت غضب قادة بارزين في الطبقة السياسية أولاً، قبل أن ينفجر الغضب في الشارع. واستكمل الحريري هذا المسار، عندما طُرح اسمه مجدداً لتشكيل حكومة الاختصاصيين، ورفض عودة شريكه باسيل. فإن كان مطروحاً الآن إزاحة دياب والمجيء بالحريري، فهل سيكون ذلك كعودة الابن العاق إلى حضن التسوية إياها، بل هل يقبل الطرف الثاني؟ وهل يستطيع الحريري احتمال استعادة باسيل إلى كنف الحكومة؟ وعندها كيف يبرّر استقالته أولاً، وحرق أسماء المرشحين تباعاً؟ بل كيف يبرّر إضاعة الوقت الثمين من أعمار اللبنانيين وأموالهم؟ أما في تفعيل حكومة تصريف الأعمال، فإن المزاج السياسي في بيت الوسط، لم يكن جاهزاً لتحمّل المسؤولية منذ اللحظة الأولى للاستقالة، فهل سيكون أفضل الآن؟

ثانياً، إن الحافز الأساسي لتمسك الطبقة السياسية من حيث الإجمال، بالرئيس الحريري في موقع الرئاسة الثالثة، هو أنه يمثّل الحريرية السياسية، ولطالما استثمرت هذه الطبقة في هذا الاسم، ابتداء من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لجلب الإيداعات والمساعدات والاستثمارات وتوفير الحصانات السياسية، ما جعل لبنان في التسعينيات جنّة موعودة، لأصحاب الأموال كما لرجال السياسة. واستؤنف الاستثمار في اسم الحريري على عهد الابن، وإن بتردد وبتقطّع، وعن طريق غير مباشر، عبر حكومات يدعمها، إلى أن انعقدت التسوية الرئاسية عام 2016، فبدأ شهر العسل بين ما كان يسمى بمعسكري 8 و14 آذار، لكن بعد فوات الأوان، وضياع الوفرة وظهور العسرة، وفقدان الدول العربية والغربية الثقة ليس فقط بلبنان، بل حتى بالعلامة التجارية الرابحة في يوم ما، وهي لقب "الحريري". لقد كان الرئيس سعد الحريري يأمل حقاً، باستعادة زخم والده الشهيد، إبان مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب، فيبدأ ورشة إعمار جديدة، وهذه البنى التحتية التي سهر والده على تشييدها، خلال التسعينيات خاصة، تجاوزها الزمن أو باتت بحاجة إلى تطوير جذري. لكن التجارب الأوّلية لا سيما مشاريع بلدية بيروت التي يهيمن على قرارها، خيّبت الآمال. ويضاف إلى ذلك أن مؤتمر "سيدر" لم يسر بسهولة مؤتمرات باريس 1 و2 و3. أما محاولة الخضوع لشروط "سيدر" ومنها الحدّ من عجز الموازنة، وكبح الإنفاق الاستهلاكي، والتفنن في فرض الضرائب، فقد تسببت بما عُرف بثورة الواتساب. فهل الرئيس الحريري قادر اليوم على ما عجز عنه في سنوات التسوية الرئاسية، أي الحصول على مساعدات مالية واقتصادية حيوية من الأشقاء والأصدقاء، لو عاد هو إلى السراي؟ لقد طرق الأبواب، لكن لا أجوبة حتى الآن.

ثالثاً، ثمة حراك شعبي عارم، يصل إلى حدود الثورة الحقيقية، في مناطق الكثافة السنية، أي في البيئة الطبيعية لتيار المستقبل، لا سيما في طرابلس والشمال. وبات تمثيل الحريري لهذه البيئة في السلطة غير مؤكد، بل إن شعبيته تراجعت بحدة حتى عن المستوى الذي كان عشية الاستقالة الشهيرة في المملكة العربية السعودية. وإن كان ما زال يمسك بأوراق عدة في الساحة السنية، من مواقع سياسية ودينية وشعبية، إلا أنه غير قادر بهذه العدّة الراهنة التي ران عليها الصدأ، على مواجهة أخطر وأعمق حراك شعبي شهده لبنان، إن من حيث الشعارات والمطالب، وإن من حيث التنوع الطائفي والامتداد الجغرافي. فهل هو مستعد لتحدّي المزاج الشعبي المتحوّل والعودة ليكون ممثلاً للطبقة السياسية التي يشتد الغضب عليها؟ وإن كان سيعود إلى المربع صفر، فيستأنف الكلام على حكومة اختصاصيين من دون باسيل، فهل يقبل شريكه السابق؟

بناء على ما سبق، فإن عودة الحريري إلى السباق الحكومي، ولو شكلياً، بالشروط والظروف المشار إليها آنفاً، ستكون استئنافاً للمأزق الأول، وارتكاباً لخطيئة ثانية، قد تكون نهاية المطاف.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



اغتيال لبنان

زياد سامي عيتاني

رفقًا بالبلاد والعباد

رئيس تحرير "الجُرنال"

الحريري لن يغفر لكم

زياد سامي عيتاني

الأحداث الحاسمة

رضوان السيد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...