Ayoub News


خاص أيوب


ماذا قال ماكرون لمحمد رعد؟

السبت 8 آب 2020 - 0:22 3113

كتب (هشام عليوان)

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نجم بيروت أمس الخميس خلال ثماني ساعات وزّعها بين لقاءات شعبية ورسمية وسياسية. تفقّد مرفأ بيروت، وفيه مصالح تاريخية لبلاده. وزار شوارع في الأشرفية محاذية للمرفأ أو قريبة منه، وتضرّرت أشدّ الضرر من الانفجار الرئيسي، وتفاعل مع الناس المكلومين الغاضبين. وبعدها، عقد لقاء قصيراُ مع الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا، وتحدّث خاصة مع رئيس الجمهورية ميشال عون. وفي قصر الصنوبر، استقبل قادة الكتل النيابية من مختلف الاتجاهات السياسية، كما وفداً من المجتمع المدني بدعوة من السفارة الفرنسية.

أعلن ماكرون مواقف سياسية مبعثرة، بدت متناقضة فيما بينها. فهو دعا إلى نظام سياسي جديد، ثم أوضح أنه لا يدعو إلى تغيير الدستور. ودعا إلى التغيير السياسي عبر الجماهير في عملية تراكمية، يدخل فيها الثوار إلى البرلمان وسواه، ودعا أيضاً السياسيين الذين التقاهم إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية (وفي رواية أنه لم يلفظ هذا المصطلح) وهذه الحكومة بهذه الصفة تتناقض مع مطالب الثورة. أيّد ماكرون إجراء تحقيق دولي أثناء لقائه قادة الكتل النيابية، لكنه دعا أيضاً الحكومة اللبنانية إلى إجراء تحقيق شقّاف وشامل لتحديد المسؤوليات. فأيّ ماكرون نصدّق؟ وهل كان بحوزته مبادرة سياسية أم هو بصدد تحضيرها، ولم يتسنّ له الوقت لمراجعة الملف اللبناني كما يجب، حتى يميّز ما تقوله الحكومة من الذي تدّعيه المعارضة. وبين ما تريده الطبقة السياسية التي التقى رموزها وما طالبت به الثورة لأشهر طويلة؟

من الواضح، أنّ أهمّ ما كان يشغل بال ماكرون، ليس الحكومة ولا إصلاحاتها المزعومة، ولا المعارضة ولا تطلّعاتها الملحّة للتخلص من حكومة حسان دياب وربما من العهد برمّته، ولا الثورة ولا مطالباتها الغريبة، تارة بالاستنجاد بباريس لقلب الحكم والبدء بفترة انتقالية، وطوراً ببسط الاحتلال الفرنسي مجدّداً على لبنان، لأنه السبيل الوحيد للخلاص!

ما كان يهمّ ماكرون على وجه التحديد، هو استيعاب مخاطر ما بعد تفجير المرفأ، مع احتمالات أن يكون عملاً تخريبياً خارجياً ومن إسرائيل تحديداً. وإن تبيّن أن الانفجار حادث عرضي ناتج عن إهمال رسمي في إدارات الدولة، فالمخاطر مختلفة وتتموضع في الجانب الاقتصادي الذي سيزداد سوءاً ويتفاقم خلال أشهر قليلة فقط، بعد فقدان الشريان الرئيسي للاستيراد والتصدير. وفي كلا الحالتين، فإن حزب الله معنيّ بالدرجة الأولى، بمراجعة حساباته للمرحلة المقبلة.

من أجل ذلك، كان رئيس الكتلة النيابية للحزب النائب محمد رعد، من بين الذين استقبلهم الرئيس الفرنسي في قصر الصنوبر. وبرّر ذلك في خطاب له بأنه لو لم يكن متفقاً مع أفكار الحزب، لكن الناس هم الذين انتخبوا نوابه في البرلمان. إلا أن ما لفت النظر أن ماكرون انفرد برعد لدقائق على هامش اللقاء. فلربما كانت رسالة منه إلى قيادة الحزب، ونصيحة له من أجل تحدّيات المرحلة العصيبة الآتية. فما الذي قاله ماكرون لمحمد رعد؟ بالطبع، لن يفصح رئيس الكتلة بمضمون الحديث الخاص، ولم يكن يدردش معه في أمور خاصة. لكن يمكن توقّع المضمون العام مما صرّح به الزعماء الخارجون من الاجتماع. لقد استخدم ماكرون مصطلحين سياسيين قد يلخّصان كل شيء، وهما dissociation، أي الانفكاك عن أزمات المنطقة، و distanciation، أي النأي عنها. وبالمقابل، الاهتمام بشؤون الداخل، وتلبية الحاجات الملحة للناس، وهي متكاثرة هذه الأيام بسبب فشل الدولة ومؤسساتها.

فما هو نصيب حزب الله من هذه النصيحة؟

بالنسبة إلى الحزب المنخرط في أزمات المنطقة كقوس قزح، فإن ماكرون ينصحه بالانكفاء إلى لبنان، والاهتمام بشؤون الناس كحزب لبناني، كبقية الأحزاب. فالوضع وصل إلى منتهاه، والبلاد على حافة الجوع والعوز والفقر العام، ولا مجال للخروج من المأزق الحالي إلا بخطوات كبيرة.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



تجرّعْ وحدَك!

رضوان السيد

إيران

محمد الرميحي

لبنان قبل الجحيم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...