Ayoub News


خاص أيوب


لن أعيش في جلباب أبي...

الاثنين 5 آب 2019 - 3:19 3909

كتب (أيوب)

.. لا يمكن السكوت مطلقاً عن ما يحصل مع الأذرع الإعلامية لتيار المستقبل، أو المؤسسات الإعلامية المملوكة من قبل الرئيس سعد الحريري. فبعد اقفال صحيفة المستقبل ها هي الشاشة الزرقاء تغيب عنها النشرات الإخبارية مع امتناع العاملين في المحطة عن العمل لعدم حصولهم على رواتبهم لعدة أشهر خلت ليتصاعد الكلام عن قرب الاقفال النهائي للمحطة.

.. صحيح جداً ان الاعلام يعيش أزمة وجودية كبرى ولكن صحيح جداً ان هذا الاعلام ما زال يصارع ويصارع ويصمد أحياناً كما يحصل مع صحف النهار واللواء والشرق وغيرهم وتسقط أحياناً كما حصل مع صحيفة السفير. ولكن ما هو صحيح أكثر من كل ذلك أنه لا يمكننا مقارنة الرئيس سعد الحريري بأصحاب باقي المؤسسات الصحفية والإعلامية فلا يمكن لأحد ان يقنعنا ان عوني الكعكي، وصلاح سلام مع كل التقدير لهما قادران على إصدار صحيفتهما والرئيس الحريري ليس بقادر سياسياً ومالياً، ولا يمكن لأحد ان يقنعنا ان آل المر أو تحسين خياط قادران على الاستمرار بتلفزيونهما، وكذلك الـ"nbn"والـ"LBCI"والرئيس الحريري ليس بقادر على الاستمرار بتلفزيون المستقبل.

فالقضية ليست رواتب, إذ إن أكثرية العاملين في الشاشة الزرقاء رواتبهم لا تعد بالرواتب العالية أو المتوسطة ولا تخمة موظفين، فباقي المؤسسات لديها عدد أكبر من الموظفين. في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري شُنّت حملة شعواء خارجية وداخلية لإسكات اعلام تيار المستقبل إلا ان هذه الحملة لم يكتب لها النجاح. إذاً السؤال المطروح ماذا يحصل؟ هل إقفال الإعلام الأزرق قرار قد اتخذ ويجري تنفيذه؟ هل إسكات الإعلام الأزرق من شروط التسوية الرئاسية؟ هل حقاً أنه ليس لدى الرئيس الحريري مال لدفع رواتب موظفيه؟ هل ما فشل فيه الكثيرون مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في اسكات إعلام المستقبل سينجحون فيه اليوم مع الرئيس سعد الحريري؟

أسئلة كثيرة تطرح نفسها بقوة وسط ما يحصل من أزمة أشبه بالفضيحة.

إن ما يحصل منذ إنجاز التسوية الرئاسية، ومن ثم الانتخابات النيابية من قبل الرئيس سعد الحريري، هو تفكيك ممنهج للمنظومة السياسية، وبكلمة أوضح للحريرية السياسية التي بناها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكرسها باستشهاده.

لقد كان الرئيس الشهيد محباً للمبدعين والأذكياء وكان يعبّر عن ذلك بكلمة "لمّاع". فتقرّب من وليد جنبلاط ونسج صداقات مع نبيه بري وعبد الحليم خدام، وقرّب منه فريد مكاري، ونهاد المشنوق، والفضل شلق، وداوود الصايغ، وأحمد فتفت، وسمير الجسر، وفؤاد السنيورة، وأشرف ريفي، ووسام الحسن. لقد استفاد رفيق الحريري من كل نقاط القوة الموجودة في بيئته الوطنية وبيئته الطائفية ليصنع منها الحالة الحريرية.

يروى عن الرئيس الشهيد أنه خلال تشكيل إحدى حكوماته في عهد الرئيس إميل لحود عاد الى منزله فرحاً محتفلاً وعندما سألته السيدة نازك عن سبب فرحته قال لها: "لقد نجحت بتوزير فؤاد السنيورة وزيراً للمالية". لقد كان يدرك الرئيس الحريري قيمة الرجال وأهمية مرافقتهم والعمل معهم.

.. لقد تخلص الرئيس سعد الحريري ومنذ التسوية الرئاسية وحتى هذه اللحظة من كل نقاط القوة التي يملكها بداية من صقور الحريرية السياسية، فاستبدل غزلانه بقرود السوشيل ميديا حيث باتوا للفكاهة مصدراً وللشماتة بئراً. وها هو الآن يتخلص من أذرعه الإعلامية، لقد قرر سعد الحريري كما يبدو ان لا يتشبه بوالده في السياسة. إنه يحاكي صور بعض رؤساء الحكومات السابقين، لكن من المؤكد أنه لا يحاكي صورة رفيق الحريري، انه يشابه شفيق الوزان أو ربما حسين العويني وفي أحسن الأحوال رشيد الصلح، لكنه يتجنب مقاربة صورة والده أو رشيد كرامي أو صائب سلام. يبدو أنه لا يريد ان ينتهي كما انتهى هؤلاء.

..  بالعودة الى أزمة إعلام المستقبل بعد إقفال الصحيفة وتعطل أخبار التلفزيون، فإن 2.5 % من الثروات المستجدة للمنتفعين من الحريرية السياسية من مقاولين، وصحفيين، ومستشارين، وأصحاب فنادق ومطاعم، وملاهٍ ليلية، ومسابح كافية لإبقاء الإعلام الأزرق حياً.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



الرهان الإيراني

رضوان السيد

محاكمة دون الحكم

سمير عطا الله

النبض السعودي

راجح الخوري

الليمون سنّي

جوزف الهاشم



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...