Ayoub News


خاص أيوب


لبنان بلا حاضنة: ليكن وطن الرسالة أو الاستقالة

الاثنين 10 شباط 2020 - 18:08 2805

بقلم الدكتور (*محمد موسى)

غريبة هي حالة لبنان وحال اللبنانيين على ابواب الذكرى الخامسة عشر لاغتيال رئيس الحكومة الاسبق الشهيد رفيق الحريري الذي منذ اغتياله الشهير في الرابع عشر من شباط 2005 لم تنجب رئاسة الحكومة رجل بطرازه و نوعيته و قامته الوطنية العروبية و العالمية و ذلك دونما الانتقاص من أي من الرؤساء اللذين تعاقبوا على سدة رئاسة الوزراء في لبنان ،لقد كان رفيق الحريري رجل ينتمي الى نادي رؤساء العالم ووجوده بذاته حاضنة و مظلة تحمي لبنان وأن اختلف معه البعض داخليا" و خارجيا" ببعض السياسات الاقتصادية و السياسية من هنا وهناك. فلا لبنان عاد لبنان الذي يتوق له أبناءه المنتشرين في اصقاع الارض ولا هو لبنان بيت العرب وملفى المؤسسات الدولية الذي اراده الشهيد الحريري.

إن الناظر اليوم يرقب حكومة أعان الله رئيسها من حجم المطبات التي تنتظر حكومته الجالسة على قارعة الطريق بلا حاضنة تؤويها، فالحاضنة السنية في بلد المذاهب و الطوائف لم تكن راضية عن وصوله الى سدة رئاسة الحكومة وما اللقاء المؤجل مع سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد الطيف دريان و حالة الشارع السني المتململ من بيروت الى البقاع و ذروته في الشمال الا مؤشر على ضعف التأييد السني لرئيس الوزراء الحالي.

أما الحاضنة الشعبية فلازال الحراك واهل الثورة على ما يحب البعض في الشوارع وبكافة المحافظات ولم تزل الدعوات قائمة لمنع قيام جلسة الثقة تحت قبة البرلمان نهار الثلاثاء في الحادي عشر من شباط/فبراير لا بل ذهب بعض المنتفضين الى ابعد من ذلك بكثير بقولهم  "لا ثقة و لو على جثثنا ".

إلى ذلك فالحاضنة السياسية حتى عند الطبقة السياسية التي لم تسم الرئيس دياب للحكومة جهرت بالمعارضة فلا حاضنة سياسية على غرار حكومات ما درج عليه بعد اتفاق الطائف، فالحريري وتيار المستقبل من خلفه يريد لملمة الشارع على حساب الحكومة وقد قيل ان القادم بعد خطاب الحريري المزمع الرابع عشر من شباط من بيت الوسط ليس كما ما قبله، اما جنبلاط  وإن كان وجوه الوزراء الدروز في الحكومة لا يعد مستفزا" له وللبيئة الدرزية عموما إلا انه لم يهادن الحكومة لا عبر اللقاء الديمقراطي ولا عبر تغريديه التويتري الشهير: (لقد نجح المتسلط الأول على قطاع الكهرباء ومن ورائه في الظل من شركاء وشركات متعددة في فرض البيان الوزاري كما هو بالرغم من محاولة اعتراض خجولة من بعض الوزراء لمحاولة الإصلاح المطلوب)، أما القوات فقد اكد حكيمها ان البيان الوزاري (هو بيان فضفاض يصلح موضوع انشاء لطلاب صف ابتدائي لكنه يحظى بعلامة 3 على عشرة) الى ذلك لم يسلم البيان والحكومة من الكتائب التي ستكون على ضفة الناس في الشارع ولا النواب المستقلين داخل المجلس النيابي اللذين انقسموا إما مقاطعة للجلسة او عبر تصويت لا ثقة.

أما الأدهى فهي ان الحاضنة داخل البيت الواحد سياسياً لم تعد صالحة فرئيس البرلمان صوب باكراً على خطة الكهرباء والوزير فرنجيه رئيس تيار المردة قالها صراحة (نعطي الحكومة الثقة انطلاقاً ممّا تمثّله في السياسة وليس بناءً على خطة الكهرباء المقترحة)، اما الحزب القومي فحالته مع الحكومة ليست بالودية خصوصاً إذا ما عدنا الى التشكيل وتفاصيله التي كمن فيها شياطين غيابه عن التمثيل في الحكومة مما سيجبر حزب الله الى المونة على القوميين لمنح الحكومة الثقة حتى لا تبدو ثقة هزيلة وهو امر متوقع برأي الكثير من المراقبين.

والأخطر على هذه الحكومة فقدنها الحاضنة العربية في ظل ظرف اقتصادي مرير على لبنان واللبنانيين يبدأ من يوميات إذلال المودعين على أبواب المصارف ولا ينتهي بعلاج ما يفوق التسعين مليار دولار من الدين العام و خدمته واستحقاقاته. أن العرب وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية يرون الحكومة بعين الريبة ولا أبلغ من خروج سعادة السفير السعودي في لبنان الوزير المفوض وليد البخاري دونما الاشارة الى الحكومة من قريب او بعيد خلال لقائه الاخير في دار الفتوى. ان هذا الوجع اللبناني مصحوبا" بتخبط عربي يبدأ بالعلاقة مع الجمهورية الاسلامية في ايران و لا ينتهي بصفقة القرن ومتطلباتها يفقم الطين بلة للحكومة الديابية في السعي للحصول على حاضنة عربية حقيقية.

والاشد خطورة للمساعدة في بقاء الحكومة و نجاحها هي في الرؤية الدولية لها و التي تنبع فرنسياً و اوروبياً بتوفير مناخات الثقة عبر إصلاحات جذرية تبدأ مع الهيكلة البنيوية لكافة القطاعات العامة واشراك القطاع الخاص لاسيما في موضوع الكهرباء وغيره والتي يبدو القدرة على المضي بها ليس بالأمر الهين في ظل التعاطي المرافق للبيان الوزاري، اما الصوت الاقوى دوليا فيبقى للولايات المتحدة والتي عبر عنها ديفيدشينكر مساعد وزير الخارجية في حديثٍ للـ"ام تي في" بقوله: "لطالما كان موقف أميركا واضحا منذ اليوم الاول وما يهمنا مبادئ الحكومة اللبنانية الجديدة وإذا كانت ملتزمة بالإصلاحات ومحاربة الفساد وإن كانت تحظى بتأييد الشعب وتتمتع بالشرعية عندها سندعم هذه الحكومة".

واضاف (علينا ان ننتظر لرؤية الحكومة اللبنانية إن كانت مستعدّة لاتخاذ القرارات الصعبة) . وأعلن شينكر أن من يدعم حزب الله ويقدم الدعم المادي له يعني أنه يدعم منظمة إرهابية ويجوز إصدار عقوبات ضده وفقا للقانون الاميركي. وتالياً ان الحاضنة الدولية بالمعنى الاميركي للحكومة اللبنانية العتيدة على مفترق طرق صعبة المنال دوليا".

إن لسان الحال كان جليا" في ذكرى عيد مار- يوحنا مارون عبر مطران ابرشية بيروت للموارنة في كلام يكتب بماء الذهب ليس زعيماً وطنيًّا ولا مسؤولاً صالحاً من يشجِّع في خطابه على التعصّب والتَفرِقَةِ. وليس زعيمًا من يحسُبُ الوطنَ مُلكيّةً له ولأولاده من بعده، ويحتكر السلطة ويستبدّ ويظلِم من وثِقوا به. وأضاف: "الزعيم الصالح هو الذي يختار الرحيل أو التخلي عن الزعامة كلّ يوم مرات ومرات على أن يخذل شعبه أو أن يُسيء إليه ولو مرة واحدة".

عشية جلسة الثقة وفي غياب أو تململ و ضبابية الحاضنات المحلية و العربية والدولية: هل يكتب لحكومة الرئيس حسان دياب النجاح و البقاء؟ وهل يصلح الحسان ما أفسد الدهر ؟

أيها العاملون في الشأن العام: سياسيون، ناشطون، ثوار ، منتفضون، ننشد مع البابا مار يوحنا بولس الثاني ان يبقى لبنان وطن الرسالة و إلا تغدو شرفا" الاستقالة.

*استاذ جامعي محاضر



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



4000 ساعة ندم

مشعل السديري

الأموال المنهوبة

جوزف الهاشم

ثقب يبتلع لبنان

راجح الخوري

النائب والشعب

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...