Ayoub News


خاص أيوب


كورونا أسوأ من ١١ أيلول: كيف ستتغيّر أميركا؟

السبت 4 نيسان 2020 - 0:05 4990

كتبت (كارولين بعيني)

اليوم وبالنسبة لكثير من الأميركيين، فإنّ حجم أزمة فيروسcovid-19 يفوق باضعاف ما جرى من أحداث في الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ والتي احدثت تغييراً كبيراً في المجتمع الأميركي والقوانين هنا، إن في كيفية السفر والقيود المتبعة لمغادرة البلاد والدخول إليها، أو في منح الجنسية التي أصبح من الصعب الحصول عليها، أو في النظرة إلى الآخر العربي أو المسلم أو من هو من أصول غير أميركية، أو في مستوى الأمن والمراقبة التي نحن معتادون عليها هنا، إلى اللهجة التي نتحدث بها والتي تدل على انتمائنا بطريقة معيّنة

والآن هذا الفيروس العالمي الذي ضرب البلاد في العمق وأحدث ولا يزال خسائر بشرية كبيرة وضرب البلاد بشلل اقتصادي لا مثيل له وحتى الآ  يبقى الناس أسرى المنزل لأجل غير مسمى، سيبدّل أولاً طريقة تعامل المواطن مع الحكومة وطريقة تعامل المواطن مع العالم الخارجي ومع مواطنين اخرين. فما بعد الفيروس غير ما قبله، وما يجري الآن أكبر بكثير من أن تحتمله أعظم دولة في العالم.

سأتحدث أولاً من منطلق شخصي، وانا أعيش في فلوريدا منذ تسع سنوات، ولاية الشمس عادة تشهد حركة سياحية كبيرة، فنادقها ومطاعمها تضج بالسياح من كافة دول العالم، الشواطىء الساحرة هنا على طول الولاية قبلة لكل الناس في فصل الشتاء حيث درجات الحرارة معتدلة إلى مرتفعة كما في كل فصل من السنة. 

فلوريدا الآن لا تشبه نفسها مدينة أشباح بالفعل بعد تخطى عدد المصابين بالفيروس هنا الـ١٠ آلاف. كما في العديد من الولايات كل شيء مغلق ما عدا أسواق المواد الغذائية والصيدليات. معظم الموظفين يعملون من بيوتهم والبعض توقف عن العمل بسبب طبيعة عمله القائمة على الاحتكاك بالآخرين. كل الأماكن السياحية مغلقة وكذلك ممنوع ارتياد الشواطئ والحدائق العامة. وبالتأكيد لا إمكانية لتناول الطعام في الخارج كما هو معتاد هنا، فمعظم السكان لا يدخلون مساكنهم قبل موعد العشاء.

هذا المشهد غير المعتاد يندرج على معظم الولايات الأميركية، وقد يستمر لأشهر بعد خصوصاً وأنّه إلى الآن لا أفق محدّداً لتلك الأزمة.

صحيح أنّ هذه الدولة العظمى التي ترأس اتحاد شمال الأطلسي تكثر فيها المؤسسات العريقة المتخصّصة بإدارة الأزمات، وتعرف كيف يمكن الحدّ منها وعندها ميزانية ضخمة لذلك، لكن الصحيح أيضاً ان أحداً لم يتوقع أزمة من هذا النوع.

بعض الخبراء هنا يتوقعون أن نرى في الأشهر وربما السنوات القليلة القادمة أموراً عديدة غير مألوفة ومقلقة. التساؤلات هنا هي هل ستبقى الأمم منغلقة على ذاتها هل سيصبح السفر من المحرمات؟ ماذا سيحدث للحركة  السياحية بين الدول وخطوط الرحلات الجوية والبحرية؟

ما جرى أيضاً له العديد من الإيجابيات، فهو سيفتح الفرص أمام تطوير تكنولوجيا الطب وتداول المعلومات، وسيتيح فرصة استخدام تكنولوجيا أكثر تطوراً ومرونة، حيث ستبدأ عملية البحث عن طرق أنجح في عملية الاستشفاء عن بعد، بحيث لن يكون هناك حاجة لزيارة الطبيب إلاّ في الحالات الحرجة. ويمكن تأمين العلاج عن بعد. كما سيتمّ حتماً تجهيز الأماكن العامة والتي تكتظ بالناس كالمطارات ومحطات المترو والمقرات الرسمية والمجمعات التجارية الضخمة وغيرها بأجهزة مراقبة أكثر تطوراً لا تتوقف عند تحديد هوية الأشخاص إنما تصل إلى التعرّف على ملفهم الطبي الذي لن يعود ملكاً للشخص وحده، إنما أيضاً للدولة حيث لن يكون هناك سرية في هذه المسألة

قد تتغيّر أساليب الحياة اليومية وقوانين الرعاية الصحية والمعايير التي تعتمد عليها شركات التأمين الصحي والتأمين على الحياة، وكذلك القوانين الطبية المتعلقة بسلامة المريض في المستشفيات، علماً أن هناك العديد من الأفراد يحاولون حالياً رفع دعاوى على بعض المستشفيات بعد انتقال عدوى الكورونا للبعض من المستشفيات هنا، كما وإن شركات التأمين الصحي والتأمين على الحياة تدفع ثمن ما يجري يومياً.

أمور بسيطة تتعلّق بحياة الفرد ستتغيّر، فالراحة في وجود الآخرين قد تستبدل مثلاً براحة أكبر مع غيابهم، والمصافحة التي هي دليل احترام وتقدير قد لن تكون موجودة في قاموس العلاقات إلاّ إن كانت بين أقرب وأعز الناس. من هنا مفهوم العلاقات الشخصية سيتغير أيضاً إلى حدّ ما

البعض منهم البسطاء ومنهم الحاقدون على الولايات المتحدة يطرحون توقعات بإمكانية انهيار النظام الليبرالي بعد هذه الأزمة. ولكن المؤكد أنّ هناك طعنة كبيرة موجّهة إلى كافة الأنظمة العالمية من ليبرالية وشيوعية وإسلامية واشتراكية وملكية وغيرها. كلها لن تصمد إطلاقاً إن لم تدخل إلى عالم التكنولوجيا المعلوماتية من الباب العريض، وهو الأمر الذي تخصّص له الولايات المتحدة ميزانية ضخمة قد تفوق لاحقاً الميزانية المخصصة للتسلح

تعرف الولايات المتحدة جيداً أنه لا يمكن إطلاق النار على فيروس من هنا مسألة التسلح ستأخذ بعداً اخر.

سيكون التسلح بالعلم أساسي وستتضاعف الميزانية على مراكز البحوث والمختبرات الطبية والمستشفيات ومراكز العناية الصحية، من هم في الصفوف الأمامية اليوم هم غير جنود الحدود. هم من الأطباء والممرضات والصيادلة ومقدّمي الرعاية الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام مهمات كبيرة وخطر مقدح قد يرتد عليهم. من هنا متوقع أن يكون هناك يوم مخصّص للاحتفال بهم كل عام للاعتراف بتضحياتهم الوطنية الحقيقية، تماماً كما تحيي أميركا يوماً لقدامى المحاربين.

السيناريو المتعارف عليه هنا كما في كل دولة في العالم أن العدو خارجي، على المستوى السياسي والاقتصادي. الآن العدو فيروس تاجي ليس من السهل التخلص منه. مفهوم الوطنية سيتغير بعد هذا العام. قد تصبح البشرية مهتمة أكثر بزرع الصحة والحياة السليمة في المجتمعات، بدلاً من تفجير مجتمعات الآخرين، وربما يتمّ نزع الطابع العسكري عن الوطنية الأميركية ويصبح حب المجتمع أحد الفوائد التي يمكن الخروج منها من هذه الفوضى العارمة.

في الحادي عشر من أيلول ٢٠٠١ اكتشف الأميركيون أن أمنهم عرضة للاختراق، وان ما يجري وراء المحيطات سيرتد عليهم أيضاً إن لم تعمد أميركا لتطوير جهازها الأمني، الآن اكتشاف من نوع اخر وعلى أميركا التصدي له بحزم من أجل أن تبقى أميركا العظمى كما كانت طوال أكثر من قرن من الزمن.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



اغتيال لبنان

زياد سامي عيتاني

رفقًا بالبلاد والعباد

رئيس تحرير "الجُرنال"

الحريري لن يغفر لكم

زياد سامي عيتاني

الأحداث الحاسمة

رضوان السيد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...