Ayoub News


خاص أيوب


"كابوس" في بيت الوسط...!

الخميس 10 تشرين الأول 2019 - 3:19 6083

كتب (أيوب)

لم يشأ الكاتب المسرحي الكبير "موليير" أن تكون نهاية "أرجان" Argan)) بطل مسرحيته الشهيرة المريض بالوهم (le malade imaginaire)  نهاية مأساوية بل وعلى قاعدة المسرح في القرن السابع عشر كانت كل العقد محلولة عن طريق الخادمة (بورجون) التي تقمصت شخصية الطبيب لتخلص "أرجان" من مرض الوهم الذي يعاني منه.

لو تركنا لمخيلتنا  بعض الحرية لنفترض ان "أرجان" استمع  للخادمة المتقمصة دور الطبيب فقطع ذراعه، ثم اقتلع عينه فكيف تكون النهاية؟! الإجابة ليست صعبة، بل ان البطل هنا سينتهي إما عاجزاً أو ميتاً بطبيعة الحال..!

قد يتساءل البعض وما شأننا الآن بـ"موليير" ومريضه؟ بسهولة كبيرة إن ما شهدناه في الأيام القليلة الماضية استحضر مريض "موليير" وعوارض ذاك المرض وتداعياته. لم تكن الأيام الأخيرة سهلة على بيت الوسط والمحيطين به من كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن عجز الحكومة وإمكانية تغييرها، الى ما نشرته صحيفة "النيويورك تايمز" عن العارضة وملايينها وانتهاء بمصير "سيدر" وملياراته، والكلام  المسرب عن الأميركي والفرنسي حول ذلك.

وقائع  قاسية، فأي خلل بالتشخيص يعني خطأً مميتاً بتحديد العلاج، أي الدواء، فنجاح الدواء مرتبط بدقة التشخيص. وهنا تبدو أزمة المستقبل وبيت الوسط، فكل هذه المصائب الهابطة من كل حدب وصوب إحتار الجميع بتحديد مصدرها أو تحاشى الجميع عن تحديد مصدرها، إما خوفاً من مواجهة، أو عجزاً عن تلك المواجهة. فكان البحث عن جهة يمكن تحميلها مسؤولية ما يحصل، وحتى مسؤولية ما سيحصل في المستقبل فيتم تحاشي الصدام مع من يجب مصادمته وإلهاء الناس بصدام ما لا داعي لمصادمته.

لقد كان بيت الوسط والمحيطون به حريصين عند ظهور مقال "النيويورك تايمز" بالمسارعة الى اتهام النائب نهاد المشنوق بأنه يقف خلف ذلك، فهو من كتب، وهو من أرسل، وهو من وزع الخبر؟؟! هو اتهام إن صح لا يشكل صدمة لصاحبه بالمعنى التقني بل تأكيداً على قدرة فائقة في التحكم بالإعلام الخارج، ليست بنشر الخبر وحسب بل بتحديد أن يكون الخبر في الصفحة الأولى وهو ما عجزت عنه دول وحكومات..! لا بل إن اتهام الوزير المشنوق بالمقالة تم جزمه وحسمه قبل أن تصل المقالة الى بيروت ومكاتبها.

ثم كان الكلام عن سقوط وعود "سيدر" فكان مجدداً اتهام بيت الوسط والمحيطين به للوزير المشنوق أنه يقف خلف مقال "ايكونوميست" و "ديرشبيغل" وغيره وغيره...

ما هذه القدرة المرعبة والتأثير الكبير الذي يملكه الوزير نهاد المشنوق؟ هو قادر على تحريك الصحافة الأميركية والأوروبية وربما قادر على تحريك الرؤوس النووية، كما ويمتلك أيضاً حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن كـ أميركا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا؟ أم تراه أحد المتهمين بالتأثير بنتائج الانتخابات الأميركية؟!.

"إنه الكابوس"، هذا ما يمكن توصيف ما يفعله بيت الوسط عبر اتهام المشنوق، انه يقف خلف كل ما يحصل. لقد تحول الوزير نهاد المشنوق الى كابوس بالنسبة لهم، يرافقهم في كل ليلة، يمنع عنهم النوم، ينغص معيشتهم ومعاشهم حتى إن ذروة الوهم قد توصلهم  الى اعتباره مسؤولاً عن أي زلزال أو طوفان قد يصيب لبنان.

.. في العودة الى الخادمة المتقمصة دور الطبيب في مسرحية "موليير"، نصحت "أرجان" أن يقتلع يده وأن يقتلع عينه، لكنه لم يفعل.. الطبيب ربما في بيت الوسط وإن لم يكن متقمصاً دور الطبيب، إلا أنه نجح أن يقنع من يجب أن لا يَقتَنِعَ باقتلاع يده فاقتلعها فأبعد الصقور، واقتلاع عينه فاقتلعها فأبعد العقول، والخوف، كل الخوف من أن يستكمل هذا المشوار..!

يقول العلامة "ابن سيرين" في كتابه "تفسير الاحلام" عن تفسير رؤيا الكابوس في حياة الرائي أنه "يدل على انه إشارة من الله بأن الرائي يرتكب الكثير من الفواحش وعليه الاستغفار"، ويسترسل العلامة ابن سيرين ليختم بمقطع آخر: "ان تكرار الكوابيس يدل على ان الرائي يمر بالكثير من الضغوطات النفسية التي لا يستطيع التخلص منها".

فاستغفروا يا عباد الله فما غيره ينقذنا فهو السميع الغفور.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



فحم السياسات

راجح الخوري

انتفاضة

سمير عطا الله

الرئيس والطاولة

جوزف الهاشم

وطن الأرز

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...