Ayoub News


خاص أيوب


فيقوا يا أهل بيروت!

الأحد 19 كانون الثاني 2020 - 18:05 6212

كتب (هشام عليوان)

لا تحتاج بيروت إلى "مرتزقة" من خارجها كي يثوروا عنها، وكي يحتشدوا في ساحاتها بالوسط الشهير الآن باسم "سوليدير"، للمطالبة بحقوقها التي هي حقوق كل مواطن لبناني. والثوار الآتون من مناطق شتى، وخاصة من الشمال ومن البقاع ليسوا مرتزقة، بل طلّاب حق مسلوب. وهم اختاروا التظاهر في بيروت، لأن السلطة لا تعبأ بالمناطق المهمشة خارجها، ولا تهتز أركانها إلا إذا كان التظاهر في قلب العاصمة وعلى مداخلها الرئيسة. واختار بعضهم العنف الثوري في مقابل العنف الرسمي، لأنهم رأوا ببساطة أن التظاهرات السلمية ولو كانت مليونية فلن تؤثر شيئاً في ضمائر الذين فقدوا الإحساس مذ تغوّلوا في السلطة، فافتقروا إلى السمع والبصر، وأصبح كلامهم مستهجَناً، لا علاقة له بالحاضر ولا بالمستقبل. لا تحتاج بيروت إلى استيراد ثوار من خارجها، وهي أحوج ما تكون إلى ثورة حقيقية، لتغيير الذهنية العامة في أمور كثيرة من أبرزها التعلّق بزعيم واعد بما سيفعله أو لن يفعله إطلاقاً، ويكفي وجود عنوان واضح للشكوى وللأمل، فإن غاب لأي سبب فنحن أيتام!

حان الوقت ليكون الجميع تحت المسؤولية لا فوقها. وكل السياسيين مسؤولون عن الكارثة التي نمرّ بها، لا فرق بين قديم متجذّر أو حديث طارئ، طالما أن الكلّ يشاركون في صنع القرار وتنفيذه بطريقة أو أخرى. ويأتيك الجواب: "ما شفتو إلا الحريري...ليه ما بتشوفوا غيره"، وهو تساؤل يحمل في طياته إدانة صارخة للحريري بدل مدحه لو كانوا يعلمون. فمغزى الكلام، أن الفساد له دين وهوية، وبما أننا في بلد طائفي، فلا مجال لأي إصلاح إلا وفق قاعدة "6 و6 مكرّر". فكما أن الدولة ترفض توظيف مسلم قبل العثور على مسيحي لتوظيفه، فكذلك المطلوب في مكافحة الفساد، العثور على فاسد مسيحي قبل محاكمة فاسد مسلم، وبالعكس. هذه العبارة التي تتردّد كثيراً في وسائل التواصل الاجتماعي، لا تتوقف عند شخص الحريري، بوصفه أولاً ابن الشهيد، وثانياً بأنه وريث الحريرية السياسية التي اضمحلت في عهده، بل تمتد هذه الحصانة لتصل إلى أي موظف رسمي يمتّ إلى الحريري بعلاقة أو ولاء.

إن استعمال العنف وسيلان الدم، هو ما يجعل الثورة ثورة، لا الرقص والغناء أو الدقّ على الطناجر، هذا ما يعتقد فيه تيار شبابي ثوري يعلو صوته تدريجياً، مع تراكم الإحباط، وتأكد الثوار عامة من فشل تحركاتهم السلمية تباعاً في تعديل أي نشاط من نشاطات هذه السلطة، فلا حكومة تصريف أعمال تقوم بواجبها الدستوري، ولا حكومة جديدة تتشكّل وفق المعايير المقبولة في أي بلد يعيش أزمة وجودية، ولا هيئات رسمية بديلة تواجه مظاهر الإفلاس النقدي والمالي على نحوٍ منهجي وشامل. ولما عاد الحريري أخيراً، انطلقت تصريحات منه ليس المفترض أن تصدر عمن له موقف ورؤية مما جرى ويجري. وكان آخرها اتهام متظاهري ساحة النجمة يوم السبت بالارتزاق، ثم محاولة تعديل الخطأ بخطأ مثله وهو نصيحته أهل طرابلس والبقاع بالابتعاد عن رفاق السوء، وهو في الحالتين يَسِم الثوار بالتبعية والانقياد لأهداف أخرى. 

لقد قيل في الربع الأخير من القرن العشرين: "إن الفلسطينيين هم جيش السنة"، وكان البيارتة أقل الناس انتساباً إلى الأحزاب قبل الحرب الأهلية وأثناءها، كما كانوا الأقل انخراطاً في تلك الحرب، فكانت النتيجة التي نعيشها كل لحظة، بالتألم والتحسّر كامرؤ القيس على الأطلال. ونحن اليوم في قلب ثورة شعبية، ومع أن الحراك الأساسي يقع في قلب بيروت، فإن البيارتة هم الأقل اهتماماً بها، وكأنهم بألف خير. إن نصيبنا كبيارتة من هذه الثورة لم نكسبه بعد، ولن نكتسبه قريباً ما دمنا خارج الزمن. وإن الثورة هي فكرية أولاً، وتعني نفض الأنماط البالية من التفكير والسلوك، وتجديد المؤسسات الرسمية والأهلية التي تمسّ حياة كل بيروتي ومستقبله. لكن المطلوب في البدء، أن يكون التشخيص مناسباً لموضع الخطأ، قبل أن يكون العلاج مناسباً، فمتى تفيق بيروت؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



ولا في الخيال

سمير عطا الله

الشفافية علاج

فادي عبود

مبادرة ماكرون غرقت

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...