Ayoub News


خاص أيوب


فيصل سنو... إلا يوم الجمعة!

الجمعه 5 تشرين الأول 2018 - 3:28 5289

خاص (أيوب)

ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بخبر صادم مفاده أن جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية قررت ركوب الموجة والتعطيل يوم السبت بدل يوم الجمعة، ما يعني أن هذا القرار سينطبق على مدارسها ومؤسساتها، كما على مكاتبها الإدارية. الخبر لدى انتشاره بدا وكأنه غير قابل للتصديق، لأنه يجيء خارج منطق "الفجر الصادق" البيان التأسيسي للجمعية قبل 140 سنة، وهي تأسست رداً على انتشار الإرساليات التبشيرية، وحفاظاً على التنشئة الدينية لأطفال المسلمين، فما الذي يميز المقاصد من سواها من المدارس إن كانت لا تُعنى بيوم الجمعة في أقل تقدير فضلاً عن تنشئة الطلاب لديها على تعاليم الإسلام، لا جعل الدين مجرد مادة تعليمية لا تتجاوز جدران غرفة التدريس. كما يجيء هذا القرار خارج سياق الإصلاح الحالي، وهو تحقيق التوازن المالي عبر إطفاء الدين المتراكم، ومكافحة الهدر باعتماد إدارة فعالة ورشيدة. فما دخل يوم الجمعة الذي هو من أبرز شعائر المسلمين، في طيات هذا التوازن؟ ولم التفريط به بهذا القرار المفاجئ وغير المفهوم؟

في محاولة لتبرير القرار، قال أحدهم في إحدى مجموعات الواتساب، وكان يتحدث بثقة وكأنه في دائرة القرار: "إن الخطوة مدروسة، وبالتنسيق مع بعض المشايخ، وسيخرج المعلمون مع الطلاب لأداء صلاة يوم الجمعة". لكن هذه الرواية الأولية سرعان ما تهاوى منطقها، فكيف يخرج الطلاب من الصفوف الدراسية منتصف اليوم ثم يعودون؟ وكيف ستتدبر الإدارات المدرسية تنظيم هذه الفوضى؟ ثم جاء جواب أكثر صراحة: "لا... سيخرج الطلاب من المدرسة في وقت الصلاة ولن يعودوا إلى المدرسة!" جواب أعجب من سابقه، ولن يؤدي إلى أقل من تضييع يوم الجمعة. فعندما يخرج الطلاب بحقائبهم قبل الصلاة بنصف ساعة مثلاً باعتبار أن التوقيت شتوي معظم العام الدراسي، فلن يدخلوا المسجد بل ستكون وجهتهم المنزل، وبخاصة إن كان بعيداً والباص ينتظرهم. وما هو مصير اليوم الدراسي يوم الجمعة وقد اختزل نصفه؟ وكيف يكون التعويض للطلاب؟ يأتي التوضيح من أستاذ مقاصدي ومفاده أن يومي الاثنين والثلاثاء سيكونان يومين طويلين إلى الساعة الثالثة بعد الظهر. ثم يظهر خبر ملحق يقول إن القرار هو مجرد اقتراح وهو للدرس من لجان الأهل، والأهل طبعاً منقسمون على أنفسهم. وقد تكون أكثرية هنا وأقلية هناك، لكن نُقل عن بعض الأهالي المعترضين على تعطيل يوم السبت أنه جاء من يقول لهم بصريح العبارة: "من لا يعجبه فليخرج من المقاصد". وهل المقاصد إلا رسالة، فكيف يخرج من يتمسك برسالتها الأصلية؟

لكن السؤال الأهم هو لماذا كل هذا اللف والدوران، ولأي سبب مقنع يجري تعقيد يوميات المدرسة إدارياً وتربوياً؟ ومن أجل ماذا؟ هل هو من أجل إراحة الأهل والطلاب والسير على نسق مؤسسات الدولة وكثير من المؤسسات والشركات الخاصة، لا من أجل إسقاط يوم الجمعة وما يرمز إليه عند المسلمين، أم الهدف هو يوم الجمعة بلا مواربة؟ وهل الهوية الإسلامية هي المستهدفة بما تعنيه وما ترمز عليه؟ وهل ستتوقف الهجمة عند يوم الجمعة؟ وما دور المرجعيات الدينية الرسمية بإزاء هذا الانحدار المتواصل في كل المجالات؟

وينبري أحدهم وقد وافق القرار ما يهواه، لأنه يرتاح يوم السبت من إيصال أولاده إلى المدرسة، ويتمكن يوم الأحد من التمتع بعطلة جميلة دون فروض مدرسية. أما صلاة الجمعة، فقضيتها سهلة، إذ يمكن أن يصلي الطلاب في قاعة من القاعات وانتهى الأمر، هكذا ببساطة دون النظر إلى أن مدارس المقاصد ملاصقة للمساجد، وأن خروج الطلاب قبل الصلاة بقليل سيزعج المصلين ويشوش عليهم فضلاً عن الإرباك الذي سيحدث ويتكرر في كل جمعة، فأي قاعة ستجمع الطلاب؟ ومن سيقوم فيهم خطيباً؟ وما هي الإفادة التي سينالها الطالب المصلي ضمن هذه الظروف المفروضة عليه؟ وأي جيل مقاصدي سيتربى؟ وما يبقى من المقاصد حينئذ؟

أسئلة كثيرة تتزاحم في الذهن وهي تشهد انهيار الصرح على يد من يقول إنه يريد تشذيب الشجرة المقاصدية من الأغصان الزائدة كي تنمو وتكبر أكثر، فيما لم نر حتى الآن، إلا قطعاً للجذور ونحراً للرسالة التي قامت بها المقاصد وتعملقت!



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



حكومة قيصرية

راجح الخوري

جمهورية دجاج وأرانب

سمير عطا الله

لا تعرف عدوّك

حازم صاغية

أخلاق الملوك

جوزف الهاشم



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...