Ayoub News


خاص أيوب


طهران: الصين خدعت العالم بتقارير كورونا!

الثلاثاء 7 نيسان 2020 - 8:40 4204

كتب (هشام عليوان)

عندما ينتقد مسؤول إيراني الصين في مسألة حيوية مثل وباء الكورونا، ترتفع علامة تعجّب. وهو ما يدلّ على أن الكيل قد طفح بسبب ما تعاني منه إيران هذه الأيام وهي تكافح الوباء الشرس. فعلى ماذا كان الانتقاد، والصين تساعد إيران بما يتوافر من إمكانيات في الحرب المعلنة على الفيروس؟ يوضح الناطق باسم وزارة الصحة الإيرانية كيانوش جيهان بور (Kianoush Jahanpour)، بأن إحصاءات الصين وتقاريرها بشأن فيروس الكورونا كانت "مزحة مريرة". لماذا؟ لأن العالم ظنّ وفق تلك التقارير غير الدقيقة، بشأن كل ما يتعلق بالفيروس وانتشاره ومخاطره، أن المرض الذي يتسبّب به كوفيد19، هو شبيه بالإنفلونزا، ونسبة الوفيات منه منخفضة. ومغزى كلام جيهان بور أن إيران -وهي جزء من هذا العالم المخدوع- قد تراخت في بداية انتشار المرض، بسبب هذه المعلومات الزائفة، وتدفع الثمن غالياً كما هو حال كل الدول التي تلكأت في التصدي بحزم لكورونا. ومن الغريب أن تصريحات جيهان بور تتطابق مع ما أدلى به ترامب ومسؤولون أميركيون آخرون في الأسابيع الماضية، من أن الصين تفتقر إلى الشفافية في نقل أخبار كورونا والدروس المستقاة منها، وأحدث ما توصّل إليه الصينيون من معلومات. وإلى ذلك، لا تكاد تخلو وسائل الإعلام الأميركية من تلميحات عن عدم دقة الأرقام الصينية فيما يخصّ آثار فيروس كورونا على السكان، والحجم الحقيقي للإصابات والوفيات. ولو صحّت تلك الإشارات والاتهامات، لكانت الصين مسؤولة بنسبة كبيرة عن الأضرار حول العالم، لأنّ الفيروس انتقل من البرّ الصيني إلى القارات.

ويشرح جيهان بور أن "انتشار الفيروس لا يتحوّل إلى وباء إلا إذا أصاب واحداً بالمئة من السكان. وبالمثل، لا نستطيع القول إن إيران تواجه الوباء في كل البلاد. ففي أجزاء من إيران، تقتصر الإصابات على حالات فردية، فيما تتصاعد الإصابات في معظم إيران. وبعض المدن دخلت زمن الوباء. أما في اليابان فلم يتحوّل انتشار الفيروس إلى وباء ولا في كوريا الجنوبية".

ملاحظات جيهان بور أثارت ردوداً متناقضة في وسائل التواصل الاجتماعي، ثم تابع تعليقاته في تغريدة بتويتر قائلاً: "إن المسائل العلمية لا يمكن خلطها بالسياسة ولا ينبغي أن تختلط بها". وعلى أيّ حال، لاحظ جيهان بور أن الوضع يختلف في الصين، وما أصاب ووهان هو وباء. "فإذا قيل إن الصين أصيبت بوباء، وقد نجحت السلطات في احتوائه خلال شهرين فقط، فعندئذ يكون علينا التفكير مرتين حول هذا الادعاء".

طبعاً، لم تسكت الصين، وسفيرها في إيران تشانغ هوا قال رداً على جيهان بور: إن وزارة الصحة الصينية تنظم مؤتمراً صحافياً كل يوم للحديث عن آخر تطورات فيروس كورونا. وأفترض أنك تقرأ تلك الأخبار بعناية كبيرة جداً من أجل استخلاص النتائج"، وكأنه يقول للمسؤول في وزارة الصحة الإيرانية: "بما أنك تتابع المؤتمرات الصحافية لوزارة الصحة في الصين، فكان عليك أن تدرك مغزى الكلام بدقة"، فهل هذا اتهام له بعدم الفهم؟ إن العلاقات بين الصين وإيران تمتاز بالدفء، والصين هي مفتاح السوق للنفط الإيراني، وإن انتقاد تقارير الصين عن كورونا صدرت سابقاً حصراً من الغرب.

وإثر الجدل المحتدم الذي أثارته كلمات المسؤول الإيراني وصدور موقف مختلف من الناطق باسم الخارجية الإيرانية سيد عباس موسوي يشكر الصين فيه على تعاونها وإمدادها بلاده بالمعونات (28 شحنة جوية من المساعدات، تضم أكثر من 10 ملايين قناع، ونصف مليون أداة فحص، و300 ألف لباس واقٍ، و2.2 مليون قفاز، و350 جهازاً للتنفس الاصطناعي، ومعدات طبية مختلفة)، حاول جيهان بور التبرير قائلاً إنه أراد فقط التعليق على مسألة مهمة مفادها أن الصينيين لم يُشركوا إيران في تقييماتهم العلمية عن كورونا. ثم أضاف جيهان بور كلاماً خطيراً -وهو أيضاً طبيب- فقال: إن كل المراكز الأكاديمية في العالم اعتمدت على المعلومات والتقارير الآتية من الصين لتقييم فيروس الكورونا. ولذلك اعتبر الباحثون أن كورونا المستجدّ أقل خطورة -في أقل تقدير- من الإنفلونزا نمط أ. واليوم أثبتت الدراسات أن هذا خطأ. ونحن نثق أكثر بنتائج أبحاثنا".

في هذه الأثناء، أعلنت إيران عن خطط لحظر الجرائد المطبوعة في جهد منها لإبطاء انتشار الفيروس. وقد اعترض محرّرو سبعة جرائد إصلاحية على هذا القرار، ومن ضمنهم صحيفتا اعتماد وابتكار، معتبرين أن هذه الخطوة هي محاولة للتدخل في الحريات الصحافية وأنها ستؤدي إلى إفلاس تلك المؤسسات.

من جهته، قال علي رضا زالي قائد حملة مكافحة على كورونا في إيران إنه "في محافظة طهران خاصة، شهدنا تغيراً خطيراً جداً في حضور الناس وتحرّكهم. مع ازدياد حركة الآليات، يرتفع عدد الداخلين إلى مستشفيات طهران". وأضاف: "ثمة زيادة في دخول المستشفيات بنسبة 25%، وزيادة في دخول غرف الإنعاش المركّز بنسبة 15% بالمقارنة مع اليوم السابق. وتقول إيران (بتاريخ نشر مقال الغارديان في 6 نيسان) إن عدد وفيات كورونا ارتفع إلى 3,739، وأن هناك زيادة بـ136 إصابة في الأربع والعشرين الساعة الماضية، وأن العدد الإجمالي للمصابين في إيران بلغ 60.000، بزيادة 2,274 فرداً عن اليوم الذي سبقه.

اقرأ مقال الغارديان في هذا الرابط: 

https://www.theguardian.com/world/2020/apr/06/iranian-official-backtracks-after-calling-chinese-covid-19-figures-a-joke



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



اغتيال لبنان

زياد سامي عيتاني

رفقًا بالبلاد والعباد

رئيس تحرير "الجُرنال"

الحريري لن يغفر لكم

زياد سامي عيتاني

الأحداث الحاسمة

رضوان السيد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...