Ayoub News


خاص أيوب


طرابلس.. معلمي يا معلمي!

الأحد 19 كانون الثاني 2020 - 4:57 10202

كتب (أيوب)

المطالبة بإسقاط النظام تتشابك بين ساحات الثورة في كافة المدن والمحافظات اللبنانية إلا أنها في طرابلس لها نكهة خاصة ومعنى خاص لا يشبه أي مكان آخر.

عندما تسمع في الفيحاء أن الجماهير تطالب بإسقاط النظام فلا يختلط عليك أن النظام ووفقاً لقصدهم يقتصر على الرئاسات الثلاث والحكومة ومجلس النواب.. لا بل إن النظام في نظر أبناء المدينة يبدأ بكل هؤلاء ومعهم أيضاً كل زعماء المدينة من نواب ووزراء حاليين وسابقين.

النظام عند ابن طرابلس يشمل الجميع أي كل من عمل في السياسة وتبوأ مركزاً رسمياً بما في ذلك مفتي الشمال وبطانته من المعممين.

بعد 17 تشرين الأول كل الأحزاب والتيارات والقيادات وجدت نفسها بموقع المتضرر من تداعيات الثورة وغضب الناس ومطالبتهم بالتغيير، إلا أن خسائر زعماء طرابلس السياسي منهم أو الديني تكاد تكون كارثية إن لم تكن بحجم الافلاس السياسي.

أحد المراجع السياسية* في المدينة لم يتمكن من الدخول الى المدينة الاسبوع الفائت بسبب قطع الثوار للطريق وبعد أخذ وردٍ لم تفتح له الطريق إلا بتدخل مباشر من قبل الصبي المعروف باسم "أبو العبد" والذي شغل شاشات التلفزة قبل فترة لطرافة شخصيته والمأساة التي يعيش فيها. فيما أحد المراجع الدينية* لم يعد يحضر الى منزله في المدينة وهناك من يقول أنه نزح الى مكان خارج المدينة كي يتقي غضب الثوار ونقمتهم عليه.

ليس في المدينة من لا يحفظ عن ظهر قلب ذاك النشيد الذي يقول في مطلعه "معلمي معلمي إنت حرومي على علمي" مع التشديد على ضم الراء في "حرامي" للحفاظ على النكهة الطرابلسية، هو نشيد أنشده المتظاهرون عند منزل كل الزعماء وقيادات المدينة الصالح منهم والطالح دون استثناء فصلاح أحدهم لا يعفيه من الاخطاء المرتكبة وطلاح بعضهم لا تمحيه خطوات عابرة..!

النشيد الذي يبدأ بعبارة "معلمي" يختصر حكاية مدينة العلم والعلماء كما يسمون طرابلس مع الثورة وغضب الناس. لقد عمد زعماء المدينة ومنذ عشرات السنوات وتصاعد ذلك منذ العام 2005 تنميط الشارع الطرابلسي على الاستزلام والاسترزاق السياسي، ملايين من الدولارات يصرفها الزعماء في المدينة ضمن منطق ادفعوا فاتورة المستشفى لفلان، وسددوا قسط المدرسة لأبناء عِلان، وضعوا مئة الف ليرة في جيبة عدنان... إلا أن أي مشروع تنموي لم يعمد أحد الى إنشائه في المدينة إن استثنينا الجامعات والمعاهد والتي هي بالأساس مؤسسات ربحية بالنسبة لاصحابها..!

لم يرَ الطرابلسيون زعيماً من زعمائهم مهتم بصناعة المفروشات التي تشتهر بها المدينة.. أو لم يسمعوا عن زعيم نظم معرضاً دولياً للحلويات في مدينة يقصدها اللبنانيون من كل مدنهم وقراهم لتذوق حلوياتها..! لا بل أكثر من ذلك فإن الكثير من المعامل والمصانع في  المدينة أقفلت أبوابها بالرغم كونها من أكبر المصانع في لبنان في المرحلة الماضية حتى أن اللافت أن أحد النواب السابقين والذي يملك مجموعة من المراكز التجارية الكبرى في بيروت وضواحيها ورغم أن أعماله انطلقت من طرابلس فهو يستثني مدينته من مركز تجاري ضخم كباقي مراكزه مكتفياً بدكان الاجداد حيث كانت الانطلاقة..!

في جلسة بأحد مقاهي المدينة في شارع يطلقون عليه "الضم والفرز" يتسامر بعض الاصحاب فيما بينهم ويقولون: "من يربح لو أُجريت الانتخابات قريباً" فيصرح أحدهم: "ألان درغام (مراسل الـMTV)" ويضحك الجميع، فيعاود كلامه صاحب الجواب فيقول: "ألان درغان اليوم قادر على هزيمة كل زعماء المدينة، لقد قدم للفقراء هنا أكثر ما قدمه كل الزعماء أو لقد قدم المساعدة دون اي طلبات انتخابية".

في صور وكفرمان هناك ثورة حرية وكرامة وفي جل الديب والذوق وبيروت والناعمة وصيدا هناك ثورة كرامة وجوع أما في طرابلس هناك ثورة حرية وكرامة وجوع وأيضاً وأيضاً هناك ثورة على العبودية ثورة على عبودية من يقولون له في النشيد "معلمي معلمي".

قد يكون اللبنانيون عاجزون عن اسقاط النظام لكن الطرابلسيون قادرون على اسقاط نظامهم الخاص "نظام معلمي معلمي".

الثورة بدأت في 17 تشرين الاول بساحة رياض الصلح ببيروت لكن تأكدوا جيداً أن آخر مكان يعلن نهاية الثورة ستكون ساحة النور في طرابلس ومن يشكك فليعد الى التاريخ...

*المرجع السياسي: الرئيس نجيب ميقاتي

*المرحع الديني: المفتي مالك الشعار



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



النائب والشعب

البروفيسور إيلي الزير

خيانة وطنية

سمير عطا الله

حكومة التكنو- رجولة

جوزف الهاشم

أزمة دعم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...