Ayoub News


خاص أيوب


طرابلس تؤخر تشكيل الحكومة الجديدة!

الأحد 3 تشرين الثاني 2019 - 7:39 5217

كتب (هشام عليوان)

كأن ما شهدته الشوارع والساحات من غضب على الطبقة السياسية، وتبرؤ من زعماء الطوائف والأحزاب، وتطهّر من التبعية السابقة لهؤلاء خلال الانتخابات، قبلها وبعدها، لم يكن كافياً كي تعي السلطة ما نزل من تغيير طارئ ومفاجئ في المشهد السياسي والمزاج الشعبي. فما أن فُتحت الطرق بالقوة حيناً وبالتفاوض حيناً آخر، وأُعلن عن استئناف الحياة الطبيعية، حتى عادت السلطة إلى ما كانت عليه، قبل 17 تشرين الأول، فأصبحت استقالة الحريري طعنة وخيانة، وفي أقل تقدير، إضاعة للوقت، وتمييعاً للورقة الإصلاحية العتيدة. أما فكرة الحكومة التكنوقراطية التي طالب بها الحراك الشعبي، فأمعنوا فيها تسفيهاً وتشويهاً وتقزيماً، وكأنها مستحيلة، لأن من سيختار أعضاءها هم الأحزاب المتشاركة في الحكم، وبين الوزراء المستقيلين من هم أهل اختصاص فلم لا يعودون؟ هكذا، تمّ تفريغ الفكرة من مغزاها، تدريجياً، وعاد الكلام دون تردد إلى القاعدة التي أرساها التيار الوطني الحر، وهي أن الأقوى سياسياً في بيئته الطائفية، هو صاحب الحق بتسلم المواقع المخصّصة للطوائف الكبرى، أي الموارنة والسنة والشيعةوبناء عليه، فإن رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، هو الأَوْلى بتشكيل الحكومة الجديدة، فإن لم يكن راغباً بتشكيلها هو فليسمّ شخصية أخرى. وسواء أكان هو أم بديله، فيجب أن يعود جبران باسيل وزيراً بوصفه رئيس أكبر تكتل مسيحي، ومن حقه الطبيعي أن يخلف ميشال عون فيما بعد رئيساً للبلاد استناداً إلى القاعدة نفسها. وإن لم يقبل الحريري كلا الحالتين، فالمرشحون الآخرون لرئاسة الحكومة موجودون وهم على أهبة  الاستعداد للعب الدور المرتجى، وسيكون باسيل حتماً في أي تشكيلة حكومية جديدة.

فلم استقال الحريري إذاً؟ وهل يمكن أن يعود؟ ووفق أي معايير؟ إن الاستقالة بعد 13 يوماً من الحراك الشعبي، ودون تجهيز البدائل أو العمل على الاحتمالات، تستبطن أمراً وهو أن الطبقة الحاكمة كانت تنتظر سقوط الثورة وخمودها مع الوقت، ولم تكن تبذل أي جهد حقيقي من أجل الاستجابة لمطالب الناس، بدليل أن هذه الاستقالة كانت معلّقة بانتظار هدوء الشارع وفتح الطرق. ومع اضطرار الحريري إلى الاستقالة أخيراً بعد مماطلة غير مفهومة، امتنع رئيس الجمهورية عن بدء الاستشارات النيابية الملزمة، بانتظار نتائج المشاورات مع القوى السياسية المختلفة، كما جاء في البيان الرسمي لقصر بعبدا، في حين أن الرهان هو نفسه، وهو فراغ الساحات من الناس، كي يُبثّ الروح من جديد في مشروع الوصول إلى الرئاسة. أما لو جاءت حصيلة الاستشارات باسم سعد الحريري، من دون الاتفاق مسبقاً على الحكومة الجديدة، فستقع السلطة في الخطأ نفسه. لكن هل هم مختلفون فعلاً على جبران باسيل؟وهل تخلى الحريري حقاً عن التسوية الرئاسية؟ 

إن فتح الطرق بممارسة الضغط وأحياناً العنف، وتقييد البثّ المباشر للقنوات التلفزيونية، وإلهاء الناس بكلمات وكأن شيئاً لم يحدث، في محاولة استيعاب الشارع وتدجينه، من المؤشرات الدالة على أن السلطة لا تعترف بالشارع، بل هي تهدد بشارعها، فإذا التقى الشارعان تهافتا، وبقيت السلطة حيث هي. وبناء عليه، فإن تأخير الاستشارات لا علاقة له بمشاورات ما، بل بانتظار انطفاء الثورة وعودة الناس إلى منازلها طوعاً أو كرهاً. لقد تعرضت كل الساحات إلى الضغوط المختلفة كي تتبعثر، وبقيت طرابلس في زخمها الذي يُبقي الشعلة متلألئة، فتذكّر بأن شيئاً لم ينته بعد. يمكن القول استنتاجاً إن من يمنع تشكيل الحكومة أو بالأحرى من يعرقل تسمية رئيسها، هي طرابلس!



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



المحامون: خيرُ خلف

الدكتور جان الحاج

الرئيس القويّ

جوزف الهاشم

ناطورة المفاتيح

راجح الخوري

حزب الله هو المشكلة

محمد الرميحي



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...