Ayoub News


خاص أيوب


صندوق النقد الدولي.. شرٌ لا بد منه؟

الجمعه 15 أيار 2020 - 9:41 2607

كتب (عامر جلول)

"صندوق الشيطان" هكذا أطلق عليه الشعب الأرجنتيني بعد أن عانوا ما عانوه من فقرٍ وتدهورٍ في الوضع الاقتصادي و المعيشي بسبب شروطه القاسية التي يفرضها مثل رفع الدعم الحكومي عن المواد الأساسية ناهيك عن زيادة الضرائب بشكل جنوني، وترشيد الإنفاق الحكومي بحيث يصبح أقرب للقصاص. فهناك عدة أمثلة عن هذه التجربة المريرة التي تؤكد هذه المقولة و تثبت مرارة التجربة. على سبيل المثال مالاوي وهي دولة أفريقية قامت ببيع مخزونها من الحبوب لسداد ديونها لصندوق النقد الدولي مما أدى إلى حالة مجاعة مخيفة أدت إلى موت مئات الآلاف من الناس. فإن هذه المقولة يؤيدها أيضا الرئيس الماليزي السابق مهاتير محمد الذي لم يقبل بالرضوخ لشروط الصندوق واعتبر أن هدف المؤسسة هو هيمنة الدول الكبرى والرأسمالية على الدول النامية وعلى مقدراتها, ولكن بالمقابل هناك بعض الأمثلة التي استفادت من هذه التجربة رغم صعوبتها مثل كوريا الجنوبية سنة ٢٠٠٢ والبرازيل سنة ٢٠٠٥ وروسيا ٢٠٠٦ وتركيا التي كانت تعاني في ٢٠٠٢ من أزمة اقتصادية قاسية ومع وصول حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان حيث اقترض من صندوق النقد الدولي وفي سنة ٢٠١٣ أعلن أنه تم تسديد كامل ديون الصندوق وطي الصفحة للأبد وأصبحت تركيا ضمن أقوى أهم اقتصاديات في العالم. فهنا نستنتج أن هناك نظريتين إيجابية وسلبية أي يعني أنه سلاح ذو حدين.

كيف تكونت هذه المؤسسة الفتاكة؟
في ١٩٤٤ وبعد أن بدأ ميزان الحرب العالمية الثانية يميل بشكل شبه كلي إلى الحلفاء واقتراب نهاية الحرب بانتصارهم، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بدعوة ٤٤ دولة إلى قرية بريتن ودز وسمي المؤتمر بهذا الإسم. وبعد هذه الحرب الطاحنة التي أنهكت كل الدول المتحاربة وحوّلتها إلى ركام واقتصاد شبه مدمر جراء الإنفاق العسكري الضخم، تقرر إنشاء الأمم المتحدة والبنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية وصندوق النقد الدولي. وهذه المؤسسة لديها عدة وظائف منها الإستشارية وإقراض الدول ومحاربة الكساد الاقتصادي كالذي حصل في سنة ١٩٢٩ ومساعدة الدول الفقيرة. ويتطلع نحو تحقيق تنمية مستدامة ورخاءٍ شامل. ولكن وبما أننا نتكلم عن الصندوق، فعلينا أن نقرأ من داخل الصندوق. فهو صندوق فيه الكثير من الأموال وهي تأتي من الأعضاء المنتسبة لهذه المؤسسة. وكلما زاد رصيد الدولة المشاركة في الصندوق كلما ارتفعت قوتها التصويتية داخله، مما يعني أن الدولة التي تتحكم بهذا الصندوق هي الدولة الأكثر عطاءً له، وهي الولايات المتحدة الأمريكية مما يعني أن أميركا هي من تدير الصندوق من الخفاء. ويقع مقر الصندوق في واشنطن وعدد أعضائه ١٨٩ دولة ويتكون من مجلسين. المجلس التنفيذي الذي يتكون من ٢٤ مديراً ٨ منهم ثابتون ويمثلون الدول الكبرى والباقون منتخبون ويمثلون بقية الدول. أما المجلس الثاني وهو مجلس المحافظين فعدد أعضائه من عدد الدول الأعضاء في الصندوق حيث يتخذ القرارات المهمة. والقرارات تؤخذ بالإجماع. وعدم وجود فيتو أميركي الوحيد في الصندوق. وذلك بسبب الحصة الأميركية الأكبر فيه و50% من حصص الصندوق مسيطر عليها من الدول الصناعية الكبرى مما يعني أن هذه المؤسسة تدار من الدول الرأسمالية والتي كانت سابقاً دولاً استعمارية بالجيوش اليوم أصبحت استعمارية بالديون.

وفي سنة 1976 حيث أقيم مؤتمر جاميكا والذي على أثره ألغي مؤتمر بريتن ودز الذي كان يربط الدولار بالذهب فأصبح الدولار قيمة ورقية يقوم على عملية العرض والطلب وعلى التثبيت الخاص كما حاصل في لبنان. وبعد هذا المؤتمر أصبح الصندوق مؤسسة اقتصادية استشارية لكل الدول مما جعل كل دول العالم تلجأ إليه في أي استشارات خلال أي أزمة نقدية واقتصادية. وعقيدة الصندوق هي حرية السوق المطلقة وعدم تدخل الدولة فيه وخفض قيمة العملة الوطنية وسياسة التعويم وزيادة الضرائب والرسوم وإلغاء الدعم عن السلع الأساسية والخدمات والتقشف وبيع المؤسسات العامة إلى شركات خاصة اي يعني تحويل الدولة إلى شركة خاصة كبيرة.

هل خلطة الصندوق هي الحل في لبنان؟
رغم كل مساوىء هذا الصندوق والكم الهائل من السلبيات والمظالم الإاجتماعية التي يتسبب بها هذا الصندوق إلا أنه شرٌ لا بد منه لكثير من الدول مثل مصر والاردن وغيرها. واليوم جاء دور لبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية ومالية ونقدية خانقة غير مسبوقة مما أرغم الحكومة اللبنانية بعد فشل مؤتمر سيدر وعدم مساعدة دول الخليج به لعدة أسباب وأهمها سيطرة حزب الله على كل مفاصل الدولة وهو عدوٌ لدود لهم. وكما أن معظم دول العالم لم تعد لديها الثقة بأداء الدولة اللبنانية بسبب فسادها بشكل كبير وجاءت جائحة كورونا التي جمدت جزئياً العولمة الاقتصادية. كل هذه العوامل أدت إلى تفكير الحكومة بالتوجه إلى صندوق النقد الدولي ووصفته السحرية المدمرة. ولكن هل سوف تنقذ الواقع الأليم هذه الخلطة المؤلمة؟ للحقيقة لا, لأن لبنان قد ذهب لعدة مؤتمرات دولية مثل باريس ٢ و ٣ وحظي بدعم دولي كبير دون أي جدوى وذلك بسبب الطبقة السياسية الفاسدة والناهبة لأموال العامة وتراكم أموالهم في البنوك. فإن أي قرض لن يفيد ابداً وكما  أنه باسترداد أموال هؤلاء السياسيين يستطيع لبنان أن يتعافى من أزمته الخانقة. وعلى المقلب الآخر، فإن الوضع المعيشي والاجتماعي لا يحتمل أي ضرائب جديدة ولا أي رسوم ورفع الدعم عن المواد الأساسية ووقوف الدولة متفرجة مما يعني تدمير الطبقة الوسطى وارتفاع نسبة الفقر بشكل كبير. 

فهذه الخلطة لن يكون لها أي مردود إيجابي بوجود هذين العنصرين. فإن ماليزيا رغم وضعها الاقتصادي الصعب التي كانت تعيشه لم تلجأ إلى صندوق النقد الدولي ونهضت و خرجت من أزمتها باللجوء إلى وسيلة داخلية وبسبب قيادتها النظيفة والشريفة  والحكيمة. فهل من معتبر؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



الرحمة والتعارف

رضوان السيد

حرب الاسترداد

محمد الرميحي

ملاكمة من تحت الحزام

مشعل السديري

تَلطف

سمير عطا الله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...