Ayoub News


خاص أيوب


شيخ سعد... إما نحن أو باسيل!

الجمعه 8 تشرين الثاني 2019 - 3:21 6241

كتب (هشام عليوان)

الناس في الطرقات منذ أكثر من 21 يوماً، من كل الأجيال والأعمار والمناطق والطوائف، تصرخ غضباً ووجعاً. تتظاهر. تعتصم. تقطع الطرق. تحاصر مؤسسات رسمية ومنازل مسؤولين سابقين. تريد الخطوة التالية بعد استقالة حكومة الحريري. ومع مضي الأيام، لا إعلان عن دخان أبيض، فلا استشارات بل مشاورات. ويتجادل المسؤولون كل آن في جنس الحكومة المرتقبة، هل تكون سياسية من الصف الثاني، برئاسة الحريري؟ أم حكومة تكنوقراطية أي غير سياسية أعضاؤها اختصاصيون فقط برئاسة شخصية يزكيها الحريري؟ أم حكومة تكنو-سياسية أي خليطاً من اختصاصيين غير منتمين إلى أحزاب ومن سياسيين ملتزمين؟ وإن كانت حكومة من النوع الثالث، فممن تتشكل، ومن يعود من الحكومة السابقة؟ أو بعبارة أخرى، من يحق له العودة ومن لا يحق له ذلك؟ والسؤال الأهم هل يعود جبران باسيل؟ معقول؟ قد يكون الاستغراب مفهوماً، فلم يكسب أحد غيره هذا القدر من النفور منه والاستهجان، في فترة زمنية قصيرة نسبياً بالنظر إلى المجال السياسي العام، حتى انصبّ كل الغضب عليه، لِمَا اختزلت شخصيته واختصرت لكل ما هو مؤلم وجارح من الماضي والحاضر فأصبح رمزاً لها جميعاً.باعتباره الحاكم الحقيقي أي المسؤول ،وليس ذلك لأنه رئيس الحزب المسيحي القوي، ولا لأنه يصاهر رئيس الجمهورية. وفوق ذلك خطابه استفزازي واستعلائي بكل المقاييس، يستعيد لغة الصراع بعدما انتهت الحرب الأهلية التي دفع اللبنانيون بسببها أثماناً غالية، لا سيما المسيحيين. فهو يعدهم بالانتصار على مواطنيهم المسلمين، تحت عنوان استعادة الحقوق التي خسروها في الحرب، مستقوياً بحلف الأقليات في المنطقة، ومتوعداً ببسط الهزيمة على الأكثرية السنية واستضعافها، بشخص زعيمها رئيس الحكومة، وهو ما كان يفعله كل يوم. فهو في أقل تقدير يفتقد إلى اللياقة وإلى الحكمة، بمعنى قول ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي في المكان الذي ينبغي بالطريقة التي تنبغي أن تكون. وهو إلى ذلك، يفتقر إلى القدرة على إقناع حتى كثير من أنصار التيار العوني القدامى والجدد، فهو طارد أكثر منه جاذب باختصار مفيد.

الأعجب من كل ذلك، أنه ما زال بمستطاعه أن يجادل الرئيس الحريري، في احتمالات الحكومة الجديدة، وأن يفاوضه عليها. فالتسوية الرئاسية لعام 2016، والتي فتحت الطريق لانتخاب الرئيس ميشال عون، يبدو أن فيها بنوداً أخرى، يقضي إحداها بإيصال جبران باسيل نفسه رئيساً للجمهورية عندما يحين الوقت. لذلك شاعت المعادلة الباسيلية التالية: إما أنا وسعد في الحكومة، وإما أنا وإياه خارجهايردّ سعد الحريري بأنه لا مساواة بينه وباسيل، فهو رئيس حكومة وذاك وزير في حكومته، فكيف تستوي المقارنة؟ فيكون الجواب: إن التسوية فيها مساواة بين طرفين، ومن الطبيعي أن يساوي باسيل نفسه بسعد الحريريوسؤال اللحظة هو هل يحرم الحريري نفسه من ترؤس الحكومة الجديدة من أجل باسيل أم يعودان معاً على فرسين أبيضين، وكأن شيئاً لم يكن؟ هذا هو جوهر العرض السخي الذي قدمه جبران باسيل إلى الحريري خلال لقائه به في بيت الوسط، ومختصره أن يخرج هو والحريري من الحكومة المقبلة، وإلا أن يعود كلاهما!

قد يكون رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، وبالنظر إلى حسابات معقدة لا نفهمها نحن جمهور الناس العاديين، سواء أكنا في الساحات نتظاهر أم في المنازل نطرق الطناجر، لكن الصغير قبل الكبير بات يعرف في لبنان، أن جبران باسيل غير مرغوب فيه في حكومة الثورة الشعبية، في أقل تقدير لمرحلة تمتد ستة أشهر أو سنة. فهل يستطيع الحريري تحمّل الغضب الشعبي من أجل صديقه باسيل؟ 

لبنان على مفترق طرق، بل الطبقة السياسية كلها، والسياسي المحترف يعرف متى يهجم ويدرك متى ينسحب. يشعر بنبض الشارع، من دون مقدمات، ويسارع إلى تلاقيه لا تجاهله، وهذا في نظام ديمقراطي طبعاً. الزعيم الحقيقي، لا يصنعه مقام ولا منصب، بل هو أعلى من المقام ومن المنصب. ومن المهم أن يسمع صوت الناس، الذين خسروا الوقت والجهد والمال في هذه الأسابيع المنصرمة، من أجل غد أفضل. إنها مقايضة رابحة بنظرهم بين ماضٍ بائس ومستقبل مرتجى. وهم على حافة الانفجار الأكبر، ولسان حالهم يقول: شيخ سعد...إما نحن أو باسيل!



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



المحامون: خيرُ خلف

الدكتور جان الحاج

الرئيس القويّ

جوزف الهاشم

ناطورة المفاتيح

راجح الخوري

حزب الله هو المشكلة

محمد الرميحي



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...