Ayoub News


خاص أيوب


"سنّو" و"نيتشه" ويوم الجمعة

الاثنين 8 تشرين الأول 2018 - 3:27 2790

خاص (أيوب)

كان الحفل الخيري الذي أقامته جمعية المقاصد لدعم مرضى السرطان مناسبة لرئيس الجمعية الدكتور فيصل سنو ليقطع الشك باليقين بشأن ما انتشر من أخبار عن تبديل عطلة الجمعة بالسبت، منتقداً بحدة من انتقدوه في وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن ما قالوه "سخافات"، وهذه السخافات صادرة من "عاطلين متسكعين"، بل جعلهم من الفاسقين، اعتباراً بالآية الكريمة:{إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا}. وبمقابل استعماله هذه المصطلحات في وصف الناقدين له، تكرر استخدامه لعبارة "الدين الصحيح"، وأن المقاصد تعلّم الدين الصحيح، وأنها ستعلّمه لطلاب المدارس الأخرى يوم السبت. وبالطبع، وطبقاً للمغزى والسياق، وقال ذلك تصريحاً وتلميحاً، في الحفل كما في الجلسات الخاصة، أنه يفهم الدين الصحيح أكثر من الذين ينتقدونه، بل يغار على الدين أكثر من الذين أصابهم الصداع لما سمعوا خبر تعطيل يوم السبت بدل يوم الجمعة!

فما قصة التدريس العادي يوم الجمعة وما هو القرار النهائي؟ قفز الدكتور فيصل إلى النتيجة المرتجاة التي تبرّر القرار. فقال إن جمعية المقاصد - على عهده – ستقوم لأول مرة – في تاريخها – بإلزام طلابها بصلاة الجمعة، بمعنى أن التدريس يوم الجمعة إلى ما قبل أذان الصلاة سيلزم الأساتذة والطلاب بالخروج من المدرسة إلى المسجد مباشرة لأداء الصلاة. ولم يطرح الرئيس سنو خارطة الطريق لهذا الإلزام، وترتيباته العملية، أي كيف يُلزم الطلاب بالصلاة، وهم خارجون قبل نصف ساعة من رفع الأذان؟ أم أن المقصود فقط هو تبرير التعطيل يوم السبت دون النظر في العواقب والآثار المتوقعة لهذا القرار، عبر طرح فوائد غير متوقعة من قبل؟ وهل المطلوب ترغيب الطلبة بأداء الفروض الدينية بالأساليب المحببة أم إلزامهم بصلاة الجمعة كيفما كانت الاستجابة، أو دون انطباق الشروط والأركان كيما تصح الصلاة؟

وكي يمضي الرئيس سنو في إصراره على نجاعة هذا القرار، أعلن أن الجمعية لن تقفل أبوابها ما بين الاثنين والسبت. فهي ستفتح مدارسها يوم الجمعة لطلابها، لكنها ستفتح أبواب المدارس أيضاً لغير المقاصديين كي يتعلموا "الدين الصحيح". لكن هذه الفائدة الثانية من التعطيل يوم السبت، ليست مهمة المقاصد أصلاً، ولا وظيفتها، وإن الالتزام بها يحمّل الجمعية أعباء أخرى، مع أنها ستكون في عهدة المقاصد للمرة الأولى كذلك. ومن المعلوم أن هذه الفكرة كان طرحها الدكتور فيصل عندما كان رئيساً لجامعة آل سنو، ولم يتمكن من تطبيقها، وحانت الآن لحظة الحقيقة. وكل هذه الإغراءات من أجل تمرير عطلة يوم السبت فقط، وهي من قبيل إقناع من لم يقتنع بعد، أن ما نخسره من عطلة يوم الجمعة، سنربحه من جهة مقابلة، وهذا الربح هو أهم من العطلة نفسها! 

العجيب في خطاب سنو في الحفل المذكور أنه استشهد بكلام للفيلسوف الألماني نيتشه مفاده أن الصعوبات التي لا تقتلنا تجعلنا أقوى، مع العلم أن معنى هذا الاقتباس شائع بكثرة في ثقافتنا الشعبية مثلاً: "الضربة يلي ما تكسر ضهرك بتقويك". فما الداعي إلى الاستنجاد بنتيشه على وجه الخصوص، ونيتشه صاحب المقولة الشهيرة: "مات الله"، ومعناها موت الفكرة الدينية. وهو رمز العلمانية، وصاحب مذهب إرادة القوة. واتُّهم هذا الفيلسوف الذي قضى آخر أيامه مجنوناً، بأنه أحد المنظّرين الأساسيين للفاشية والنازية في القرن العشرين. لقد انطلق الحفل المقاصدي دون قراءة شيء من القرآن، وانتهى بمعزوفة. أما خطاب سنو فبدأ بالتحية ومن دون بسملة، واستشهد بنتيشه بدل الاستناد إلى حديث نبوي أو قول تراثي مأثور، بل مَثَل شعبي بيروتي. فهل هذه من مقتضيات التطور في الحياة التي على المقاصد التعامل معها، كما في تعطيل يوم السبت؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



الصدق عارياً

البروفيسور إيلي الزير

الكاسب الخسران

مشعل السديري

حزب الله وإشكاليّته

الشيخ خلدون عريمط

حفر الأنفاق

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...