Ayoub News


خاص أيوب


سُنّة لبنان من الإحباط الى النكبة

الاثنين 26 تشرين الثاني 2018 - 3:27 3890

كتب (أيوب)

قد يكابر قلة لكن الكثرة تؤكد أن ما وصلت إليه حال الطائفة السُنّية في لبنان ينذر بأشياء خطيرة وتداعيات مرعبة. فالطائفة التي كانت تتحدث عن الإحباط الذي تعيشه خلال مرحلة الانتخابات النيابية هي الآن تعيش نكبة غير مسبوقة على كافة المستويات. فالطائفة الأكبر في لبنان وفقاً لسجلات الدولة اللبنانية انتقلت من مرحلة الإحباط الى مرحلة النكبة.

منذ 14 شباط 2005 تاريخ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بدأ استهداف السُنّة كطائفة وكقوة سياسية اقتصادية شريكة فاعلة في الحكم فكان الالتفاف الوطني حول نعش الشهيد فتبنى الوطن كل الوطن لمواجهة هذا الاستهداف. فكان شعار لبنان أولاً لتوجه الضربة الزلزال لهذا الشعار في 7 أيار 2008 حين استبيحت بيروت واستبيح معها السُنّة كطائفة وكوجود في السلطة فكان اتفاق الدوحة بمثابة قناع يغطي الهزيمة التي لحقت بالسُنّة في لبنان. ثم تلا الدوحة اسقاط حكومة سعد الحريري الأولى والانقلاب على اتفاق الدوحة. ليغيب بعدها الحريري عن لبنان وليعود قبيل الانتخابات النيابية الأخيرة ولكن هذه المرة من بوابة ما سُمي بالتسوية الرئاسية والتي أتت بالعماد ميشال عون المرشح المدعوم من حزب الله الى رئاسة الجمهورية.

سعد الحريري عاد الى لبنان على غير الصورة التي غادر بها وهنا بدأت التداعيات داخل الصف السُنّي فاستبعدت قيادات، وحذفت قيادات أخرى، فيما تقدمت وجوه جديدة لتمسك بشؤون الطائفة منها ما هو منها ومنها ما هو مستورد من طوائف أخرى.

التسوية الرئاسية كانت كفيلة بتعرية الحريري من حراس هيكله وهيكل الحريرية السياسية وفي مقدمتهم الرئيس فؤاد السنيورة المستمر أخلاقياً المبتعد في صناعة القرار والقيادة. فكان الإحباط السني من سلسلة التنازلات التي قدمتها قيادة الطائفة ودائماً تحت شعارين الأول "اليد الممدودة" والثانية "أم الصبي" وتزايد هذا الإحباط وبات عاملاً مهدداً في نتائج الانتخابات مما اضطر الرئيس الحريري لنفي هذا الإحباط ووجوده بشكل علني.

حصلت الانتخابات النيابية فكانت النتائج مطابقة لكل التحذيرات التي وجهت للرئيس الحريري عند صياغة قانون الانتخابات فيما انقشع غباء أو مكر حديث المستشارين ومدّعي الفهم في السياسة الذين اوهموا الرئيس الحريري انه قادر على الإمساك بالأكثرية عبر هذا القانون او بالحكم على قاعدة ضعف رئيس الحكومة.

نتيجة الانتخابات النيابية دفعت الرئيس الحريري وبخاصة مع ما آلت اليه عملية تأليف الحكومة الى الانتقال من موقع الزعيم الذي أحبط جمهوره من التنازلات الى الزعيم الذي يعيش مع جمهوره النكبة والتداعيات.

نكبة كبرى يعيشها سُنّة لبنان قد يرى البعض انها امتداد لنكبة سُنّة المنطقة من حمص، الى حلب، ودمشق، وادلب، والموصل، وصنعاء. لكن البعض يرى انها نكبة لا تشبه أي نكبة أخرى وتداعياتها ستكون أقسى من كل سابق التداعيات فكل المؤشرات تقول اننا مقبلون على نهاية حقبة سياسية وبلغة أوضح قلب صفحة كاملة وبالتالي فإن مرحلة سياسية جديدة ستبدأ وستغيب فيها الكثير من الأسماء.

قد يتساءل البعض عن الحل؟ ومن الغباء الادعاء ان احداً يمتلك الحل لكن في كل الازمات كانت دار الفتوى ملجأ للقاء وسقفها يجمع كل الأبناء وحينها لا صوت يعلو فوق صوت الإفتاء وقلّبوا في صفحات المفتي الشهيد حسن خالد لنخبركم عن لقاء عرمون، ولقاء بيروت، وخطبة الملعب البلدي وحينها ثقة لا ادعاء اننا قادرون على المواجهة وربما على تحويل النكبة الى انتصار.

قد يكون الخيار بين ان تنهزم امام خصومك أم أمام اخوتك والكبير مؤكد أنه يجيد الخيار...



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



الصدق عارياً

البروفيسور إيلي الزير

الكاسب الخسران

مشعل السديري

حزب الله وإشكاليّته

الشيخ خلدون عريمط

حفر الأنفاق

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...