Ayoub News


خاص أيوب


سُنّة لبنان بين حلويات"صفصوف" وكرواسان "الشيخ"

الثلاثاء 12 أيار 2020 - 0:02 15724

كتب (أيوب)

أسوأ ما يمكن أن نصل إليه، أن يصبح مصير سُنّة لبنان أسير تجاذب ما بين "حلويات صفصوف" من جهة وكرواسان "الشيخ" من جهة أخرى. وأسوأ من هذا وذاك أن يقف شقيقان بمواجهة بعضهما البعض يتصارعان على إرث  سياسي ضاع بين سوء إدارة الأول ولا مبالاة الثاني..

إنه صراع قابيل وهابيل يتجدد بين الشقيقين سعد وبهاء الحريري. صراع ينذر بمواجهة في الشارع وتحديداً في بيروت بمنطقة الطريق الجديدة.

المنطقة التي انتجت نشيداً يقول "الله وحريري وطريق الجديده" دخلت في صراع عن أيّ حريري تريد سعد أو بهاء. عند أبواب مخيم صبرا وصولاً إلى شارع السبيل. يستقطب بهاء الحريري بعض المجموعات المتلونة في جنسياتها ما بين فلسطينيين ولاجئين سوريين وبعض اللبنانيين أبرز الرموز فيها عيسى الكرمبي ابن عرسال صاحب السطوة هو وأبناء بلدته بمحيط الجامعة العربية، ومعه أبو خميس البيروتي (فلسطيني الجنسية) واللبناني سعد الشيخ المتنقلين من محطة الى أخرى. فيما في محيط الملعب البلدي يستقطب سعد الحريري عبر راعي جمعية بيروت للتنمية أحمد هاشمية شباب المنطقة وبعض رموزها المعروفة ككمال صفصوف وطارق الدنا وغيرهم. والصراع في جوهره حول صورة، ففي حين يرفع البعض صورة بهاء في السبيل، عمد آخرون إلى رفع صورة سعد مع أحمد هاشمية في ساحة الملعب البلدي قبل أن تزال بطلب من قيادة التيار الأزرق. أما مواقع التواصل الاجتماعي فتحولت إلى ساحة للمواجهة بين الفريقين وسلاحها شتائم وأشرطة فيديو يسعى كل واحد عبرها إلى تشويه صورة الآخر.

وما بين الفريقين يقف أهالي طريق الجديده كما كل أهالي بيروت على شرفات منازلهم يضربون كفاً بكف ولسان حالهم يقول: "رحمة الله على رفيق الحريري إنهم يقتلونه مرة جديدة".

قلق كبير يساور الناس هناك فكل ما يحصل يشير إلى مخاطر. أن دماءً ستسيل في الشارع.

.. لا يمكن لبهاء الحريري أو لمن أغواه أن يدخل إلى عالم السياسة من بوابة الفتنة، فالسياسة هي فن جمع الناس لا تفرقتها، هي الإجادة في تحويل الصديق المتردد إلى صديق غير متردد والعدو غير المتردد إلى عدو متردد.

يمتلك بهاء الحريري الحق بالعمل السياسي كما كل إنسان لبناني بالغ عاقل، لكنه لا يملك قطعاً حق اعتبار السُنّة جزء من الميراث. السياسة عمل تراكمي يستند إلى مشروع سياسي متكامل ولم يكن يوماً رغبة فردية وحالة شخصية.

الدخول إلى السياسة لا يكون عبر استغلال فقر الناس وحاجتهم بل عبر امتلاك عقول الناس بالقناعة والبرهان.

.. كذلك لا يمكن لسعد الحريري أن يختصر السُنّة بثُلة من الشباب راكبي الدراجات النارية، منهم من جاء محباً، ومنهم من جاء خلف حاجة لعله يجد من يقضيها له. فيما الأكثرية الصامتة من بيئته تسأله عن الأسباب التي أوصلت طائفة بحجم أمة إلى ما وصلت إليه، تسأله عن غياب الكبار من حوله وعن الخيارات الخائبة والخاطئة. لا يمكن تعميم تجربة فلافل صهيون وخلاف الاخوة الذي أدى إلى افتتاح عدة فروع لأشهر محلات بيع الفلافل في بيروت على الطائفة السنية حيث جزء منهم فرع لسعد وفرع آخر لبهاء وربما في المستقبل فرع لأيمن وآخر لعدي...!

سُنّة لبنان بحاجة لعامية سياسية تجتمع فيها النخب والهيئات المنتخبة لصياغة مشروع إنقاذ يعيد الدور والفعالية في صناعة الحياة الوطنية.

عامية سنية توقف الانهيار أو أقله تنظم الانهيار تمهيداً لنهضة جديدة لطالما حلم بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما أطلق على مشروع إعادة الاعمار للعاصمة اسم "بيروت مدينة عريقة للمستقبل".

شؤون السُنّة لا يمكن أن تقرر في محل للحلويات، ولا في مقهى يتجمّع فيها الشباب حول الطاولات ينفخون دخان أراكيلهم، بل تقرر تحت قبة دار الفتوى وبرعاية سيدها، هناك يصنع الموقف وهناك تكون بداية الاصلاح.

*مصدر الصورة فيصل تمراوي



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



اغتيال لبنان

زياد سامي عيتاني

رفقًا بالبلاد والعباد

رئيس تحرير "الجُرنال"

الحريري لن يغفر لكم

زياد سامي عيتاني

الأحداث الحاسمة

رضوان السيد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...