Ayoub News


خاص أيوب


سماحة المفتي... أدركْ يوم الجمعة!

الثلاثاء 10 أيلول 2019 - 3:24 3307

كتب (هشام عليوان)

منذ إبرام التسوية الرئاسية قبل ثلاث سنوات، والتي حملت العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، وثمة إجراءات تتوالى، وتصريحات تصدر، ومواقف تبرز، وليس آخرها خطاب الرئيس عون في مناسبة إعلان لبنان الكبير قبل ما يقارب مائة سنة، بحيث يبدو أنها تدل كلها، على جوهر هذه التسوية، التي لا تقتصر فقط على معادلة الربح المتوازي بين عون والحريري، ولاحقاً بين باسيل والحريري. بل هي أخطر من ذلك، لجهة أنها تتضمن أيضاً مشروعاً متكاملاً، ليس فقط للتراجع عن مكتسبات اتفاق الطائف الذي أوقف الحرب الأهلية مطلع تسعينيات القرن الماضي، بل يبدو أن المقصود هو العودة إلى لحظة تأسيس لبنان الكبير، لتصحيح بعض العثرات التي شابت مسار التكوين، من وجهة نظر مسيحية بحتة.

لقد أعلنها باسيل صراحة: إما المناصفة الكاملة في الوظائف عاليها وسافلها، وإما دولة علمانية كاملة لا طائفية فيها. وبعبارة أوضح: إما مناصفة مع المسلمين مهما تناقص عدد المسيحيين، وإما إلغاء الهوية الإسلامية وتذويبها في دولة علمانية. فما موقف رئيس الحكومة سعد الحريري من هذه الإشارات والتلميحات بل التصريحات؟... ويضيف باسيل في خطاب آخر: إن المناصفة هي من ضمن الاتفاقات والتفاهمات..يعني هي في صلب التسوية الرئاسية بل التاريخية والتأسيسية من دون إعلان!

هل من المصادفة إذاً، أن يستعاد الكلام عن الزواج المدني الاختياري وعلى لسان وزيرة الداخلية ريا الحسن فور استلام المنصب؟ وأن يُفرض يوم السبت عطلة في الدوائر الرسمية بعدما كان تعطيل يوم الجمعة مطلباً إسلامياً منذ ما قبل الاستقلال؟ ثم أن تبادر جمعية المقاصد في بيروت إلى التعطيل يوم السبت أيضاً بحجج وذرائع، منها التربوي وغير التربوي، وحتى تحت عنوان إجبار التلاميذ على أداء صلاة الجمعة في المساجد الملاصقة لمدارسها؟ فما دامت دوائر الدولة تعطّل يوم السبت فقد بات محرجاً لأولياء الطلبة إرسال أولادهم إلى المدارس في هذا اليوم. ثم تلحق بها جمعية المقاصد في صيدا، بناء على استدراج عرائض وترويج فوائد. وتبني قرارها على ما سبق للدولة أن فعلته، وما قامت به جمعية المقاصد في بيروت. وجاء الآن دور المدارس الرسمية، بالسيناريو نفسه، تجميع عرائض وتسويق ذرائع. فما دامت الدولة تعطّل يوم السبت فلم تفتح المدارس الرسمية أبوابها؟ وإذا كانت الجمعية الإسلامية الأعرق والأكبر باتت تعطّل يوم السبت فلم لا تلحق بها بقية المدارس؟

المشكلة الآن، أن المدارس الرسمية التي ستفتح أبوابها يوم الجمعة لا تملك آلية معينة لإتاحة صلاة الجمعة للطلاب والأساتذة. وهي بخلاف الدوائر الرسمية لا يتاح لها مرونة معينة في ترتيب الحصص الدراسية خلال اليوم، ما يعني حرمان الآلاف من أداء هذه الشعيرة المميزة من شعائر الإسلام، وتحقيق هدف جديد من أهداف المشروع السياسي الذي يريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لتصحيح بعض الأخطاء الجوهرية التي أوصلتنا إلى اتفاق الطائف الذي ينص صراحة على آلية إلغاء الطائفية السياسية دون إلغاء الطوائف، وبات ذلك نصاً دستورياً. 

إن مسلمي المناطق المضمومة إلى لبنان الكبير، سهلاً وساحلاً، لم يقبلوا هذا القرار إلا بعد تسويات قانونية وسياسية مع الانتداب الفرنسي، ثم مع الزعماء المسيحيين، فيما عُرف بالميثاق الوطني. وجرى الحفاظ على الأحوال الشخصية الإسلامية، ومُنح مفتي الجمهورية صلاحيات واسعة للحفاظ على الكيان الديني والاجتماعي والسياسي للمسلمين. وما يظهر على السطح من مشاهد متقطعة ظاهراً هو مسلسل مترابط الأوصال، لمسخ الهوية الإسلامية، وإضعاف الشعور الديني.

الآن، يوم الجمعة. وغداً الأحوال الشخصية، والمحاكم الشرعية استطراداً. ولا ندري ماذا بعد غد.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



عدوان بقيق وخط فهد

أحمد عدنان

ابتسم أنت في لبنان

سمير عطا الله

ثورةٌ بلا دماء

جوزف الهاشم

إيران والحرب

رضوان السيد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...