Ayoub News


خاص أيوب


سعد الحريري... ماذا تنتظر؟

الجمعه 18 تشرين الأول 2019 - 0:58 4773

كتب (هشام عليوان)

ليست فضيحة "الواتساب" فقط، بل هي رأس الهرم، وتحتها تراكمت الفضائح والشكاوى يوماً بعد آخر، ولم تكن الحرائق الواسعة النطاق نهاية الأسبوع المنصرم سوى إحدى المحطات السوداء لهذا العهد المضطرب. ربما تكون ضريبة "الواتساب" هذه الخدمة المجانية التي باتت لصيقة بحياة الإنسان المعاصر، الأقل كلفة من كل الضرائب الأخرى التي يتداولها الوزراء بكل جدية، ومنها رفع ضريبة القيمة المضافة تدريجياً لتصبح 15%، وفرض ضريبة على استيراد المشتقات النفطية، وفرض ضريبة مقطوعة على السجائر المستوردة والمحلية، وليس آخرها فرض ضريبة بيئية على ما يقرب من مائة سلعة. لكنها كانت الشرارة لثورة عارمة في تفجرها واتساعها المتسارع. 

إن الفضيحة السياسية الحقيقية هي في كيفية صدور ضريبة "الواتساب" والإعلان عنها، ثم التبرؤ منها تباعاً من الجهات السياسية المشاركة في الحكومة، حتى من وزير الاتصالات محمد شقير، الذي بعدما كان متبنّياً لها نهاراً، أصبح مشكّكاً فيها ليلاً، بوصفها مجرد فكرة لا قرار، قبل أن يُسقط الفكرة نهائياً من التداول بطلب من رئيس الحكومة، عقب ثورة "الواتساب"، هذا الأداء المهزوز لوزير محسوب على رئيس الحكومة، يكفي وحده ليضع نهاية مسيرته السياسية في بلد ديموقراطي، رغم أنه بات جلياً أن الناس لا تتظاهر غضباً لارتفاع سعر رغيف الخبز، لكنها مستعدة لإسقاط النظام لا الحكومة فقط، من أجل مجانية "الواتساب"!

قد يبدو مشهداً كوميدياً بعض الشيء، لكن الأخطر في النظر السياسي العميق، أن الحكومة التي تسابق الزمن، لإنجاز موازنة عام 2020، وإقرارها في موعدها الدستوري، مع حزمة إصلاحات ضرورية لوقف الانهيار الشامل، غير قادرة على تمرير ضريبة "الواتساب" فما هي فاعلة في الضرائب المقترحة الأخرى، وهي أسوأ بكثير من حيث المساس بحياة الناس وقدرتهم على شراء حاجاتهم اليومية، وتحمّل أعباء النفقات المتفاقمة؟ لقد انهار التضامن الحكومي لحظة نزل الناس إلى الشوارع غاضبين. وغضبهم هذه المرة، كان على أنفسهم، وهذا أمر نادر، أنهم هم المسؤولون عن إعادة انتخاب الطبقة السياسية عام 2018 وهي التي تكافئهم اليوم بإرهاقهم بالضرائب، لأن هذه الطبقة تحديداً، هي المسؤولة مباشرة عن ثلاثية الفساد والهدر والفشل، ومؤداها وصول لبنان إلى حافة الإفلاس.

ما العمل إذاً، وهل من مخرج؟ ثورة "الواتساب" فاجأت السلطة كما المعارضة، والكرة تتدحرج بسرعة هائلة، وقد التقط الناس لحظة الثوران، ولن يخفضوا سقف المطالب، ولا يهمهم بعد ذلك، ما يكون البديل، أو من هو الرئيس الآخر ليشكّل الحكومة الجديدة، أو هل يبقى البلد بلا حكومة، وتكمل الحكومة الحالية تصريف الأعمال؟

إن تظاهرات لبنان في طوله وعرضه، تعني أمراً واحداً وهو أن الشعب سحب توكيله للنواب الذين انتخبهم في أيار 2018. ولا سبيل أمام رئيس الحكومة، وأركان التسوية الرئاسية، إلا الاعتراف بالفشل، والعودة إلى الناس، في انتخابات مبكرة تكون وفق قانون انتخابي أكثر وطنية وتمثيلاً، بحسب ما نص عليه اتفاق الطائف. فماذا ينتظر الرئيس سعد الحريري؟  



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



المحامون: خيرُ خلف

الدكتور جان الحاج

الرئيس القويّ

جوزف الهاشم

ناطورة المفاتيح

راجح الخوري

حزب الله هو المشكلة

محمد الرميحي



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...