Ayoub News


خاص أيوب


سعد الحريري.. الضحية!

الأحد 6 أيلول 2020 - 1:16 8327

كتب (هشام عليوان)

الرئيس السابق سعد الحريري قلق، وحُقّ له أن يقلق. بل كان الأكثر قلقاً من بين رؤساء الأحزاب والكتل النيابية الذين استمعوا إلى الوصايا الأخيرة من رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون في قصر الصنوبر في 1 أيلول الجاري. لم يخف من عقوبات ألمح إليها ماكرون، مثل العصا المرفوعة فوق الرؤوس، من باب تحفيز الهمم المتكاسلة، وكشف النقاب عنها الصحافي في صحيفة لو فيغارو جورج مالبرونو، فصديقه ماكرون طمأنه. أكثر ما يشغل بال الحريري، ليس أن يفشل هو، ولا أن يفشل من سمّاه رئيساً مكانه، بل أن يفشل من سمّته مجموعة الأربعة، رؤساء الحكومة السابقين (الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام)!

قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء. فلم القلق؟ إن كان الحريري وبقية المجموعة، مسؤولين على نحوٍ تضامني، بإزاء الرئيس المكلّف مصطفى أديب، كما ظهر من كلام الحريري، وذلك إن فشل أديب في تنفيذ الخطة الإصلاحية الفرنسية، أو حتى إن أفشلوه (والضمير مجهول معلوم)، في التشكيل أو في تنفيذ الإصلاحات أو في كليهما، فلماذا لم يتصدَّ الحريري مباشرة لمهمة الإصلاح، أو ينبري أحد من نادي الرؤساء السابقين، فيشكّل هو حكومة الإنقاذ؟ لماذا عليه وعليهم أن يتحمّلوا المسؤولية بوساطة لا مباشرة، وما الفارق بينهما؟ لا أحد يعلم.

قال الحريري مخاطباً ماكرون، إنه لا يهتمّ بالانتقادات الموجّهة إلى مجموعة الأربعة، بسبب اختيار سفير لبنان في ألمانيا، ليكون في أرفع موقع سني في لبنان. بل إنّ كلّ ما يهمّه هو أن تشكّل الحكومة خلال 15 يوماً على الأكثر، وأن تبدأ العمل، وأن تُنجز الإصلاحات خلال 3 أشهر، وهذا أمر ضروري جداً. وإلا ماذا؟ يسحب الحريري تأييده للحكومة. لكن لماذا يتراجع الحريري عن منح الغطاء السياسي إن تأخر تشكيل الحكومة، وإذا ظهرت محاولات لفرض أشخاص فيها، أو لدى عرقلة برنامج الإصلاحات بعد تشكيلها؟ فعلى ماذا يخشى، والمسؤول عن تلك، هو من يعرقل، أو من يقصّر؟

كلّ ما يهمّ سعد الدين الحريري، أن لا يقال إن الرئيس الذي اختير قد فشل، وإن المسؤولية تقع على من اختاروا مصطفى أديب، والحريري على رأسهم. كأنه يخشى على سمعته وصيته: "هناك من يحاول القضاء عليّ سياسياً" هذا هو شعور سيد بيت الوسط. وعلى هذا تصبح المعادلة كما يلي: "فشل مصطفى أديب أو إفشاله في الأشهر الثلاثة المقبلة يساوي القضاء على الحريري سياسياً". لمّا كانت المخاطر السياسية هي نفسها إن جاء الحريري نفسه عل رأس حكومة الإنقاذ، أو إن جاء أحد آخر من الرؤساء السابقين، أو تكلّف بها أيّ شخص آخر، فما المانع من وصول الحريري بنفسه إلى السراي. ليس مانعاً ذاتياً، وهو مستعد بشروط معروفة، ولا مانعاً داخلياً، فخصومه أشدّ تشبّثاً به من حلفائه التقليديين، بل هو أمر آخر.

يحاول الحريري تبرير قلقه. ليس خائفاً على نفسه ولا يهمّه مصيره السياسي. بل "أنا خائف على البلد، وعلى مصير اللبنانيين". لم يجبره شيء على تسمية أديب، لا سياسياً ولا سنياً، على حدّ تعبيره. لكن الحريري لم يشرح لأهله وناسه، لماذا اختار هو وزملاؤه، مصطفى أديب تحديداً، لا سواه، ولماذا لم يُفصح عن المعايير المعتمدة عندما اختير، وكيف سجّلت النقاط التي رجّحت السفير على منافسيه الآخرين وبينهم سفراء مثله، وأساتذة جامعيون كذلك. هل يمكن القول استتباعاً، إنّ من اختار، لا الحريري، ولا الرؤساء السابقون. وإن المواصفات والشرائط، لم تضعها مجموعة الأربعة في أي حال. بل هم سمّوا من وقع الاختيار عليه من الأطراف السياسية الأخرى، من بين لائحة أسماء متفاضل بعضها على بعض، لأسباب لا علاقة لها بالإصلاح ولا بالقدرة على الحكم، إذ ما هي السيرة الذاتية أو الخبرة السياسية، التي جعلت فلاناً لا آخر، في السراي الحكومي، لمدّة ما؟

هذا هو التفسير الوحيد لمصطلح استعمله سعد الحريري في قصر الصنوبر، وهو التضحية. قال: "أنا ضحّيت بالكثير. وليكن واضحاً إنها المرة الأخيرة التي أضحّي فيها. وإذا كان هناك من لا يريد مواكبة هذه الفرصة، فهي ستكون آخر مرة، وعندها لا يلوم إلا نفسه". والمعنى المتبادر لأول وهلة، أن الحريري عندما اختار غيره رئيساً، كان منغمساً في فعل تضحية. وأنه ضحّى بموقعه الطبيعي في السراي من أجل البلد ومن أجل اللبنانيين. هذا كلام يتناقض مع ما قاله آنفاً، من أنه، كما قال، لم يكن مجبراً على اختيار من اختاره. فهل مجرّد التنازل عن ترؤس الحكومة تضحية شخصية منه؟ هل انتقل من التضحية بثروته، ومن التضحية بطائفته، ومن التضحية بتياره، وبالمقربين من والده الشهيد، إلى التضحية بالنفس؟ متى يخرج ونحن معه، من منطق الضحية والتضحية، إلى منطق الحياة السياسية الطبيعية، حيث يصعد أهل الكفاية والمقدرة على نحوٍ منظّم ومنتظم، من ضمن ديناميات العمل الديموقراطي الحرّ، فيرتاح ونرتاح؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



تجرّعْ وحدَك!

رضوان السيد

إيران

محمد الرميحي

لبنان قبل الجحيم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...