Ayoub News


خاص أيوب


ريا الحسن والشارع بالشارع..!

السبت 2 تشرين الثاني 2019 - 10:32 4606

كتب (هشام عليوان)

الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، رغم اختلافاتها التي لا تنتهي، متضامنة فيما بينها، ومتكافلة بأواصر قوية، بشبكة معقدة من المصالح والخدمات المتبادلة. أما الخلافات الأيديولوجية أو السياسية فيما بين أطرافها، فهي من باب لزوم ما لا يلزم، لتقاسم الجماهير وفق الأخاديد الطائفية والمذهبية. تجلّى ذلك خلال أيام الانتفاضة الشعبية العارمة في كل المناطق. والحق أن اتفاق مكوّنات الشعب الثائر على المطالب المعيشية والسياسية الموحدة دون تخطيط ولا تدبير، كشف ما كان سارياً تحت السطح، وهو أن التسوية الرئاسية المعمول بها منذ عام 2016، كانت عبارة عن تحالف عريض يجمع كل أحزاب السلطة، من معسكري 8 و14 آذار. وما نتج عن الزلزال الشعبي الأخير، هو انقسام عمودي غالباً بين الشعب بمختلف فئاته وطبقاته والسلطة الحاكمة المتحكمة بجزء لا يستهان به من الملتزمين حزبياً ودائرة المنتفعين من هذه الأحزابولأن المنتفضين في الشوارع والساحات، رفعوا شعار "كلن يعني كلن"، بمعنى رفض كل الطبقة السياسية دون أي استثناء، فإن الأحزاب الحاكمة تلاقت على هدف واحد أيضاً، وهو القضاء على هذا الحراك بكل الوسائل الممكنة، حفاظاً على المصالح، بل هي معركة وجود ومصير دون مبالغة.

ومن أبرز الوسائل وأخطرها، تفكيك الشارع وإعادته إلى حظيرة الطوائف والمذاهب، فكان استغلال إعلامي وسياسي للشتائم العفوية التي نالت من السياسيين، وفي بعض الحالات، أُرسل إلى الساحات من يشتم عمداً زعماء معينين لاستدراج الشارع إلى الانقسام مجدداً. وبناء على ذلك، أباحت الأحزاب السلطوية لنفسها، إرسال ميليشياتها إلى أماكن الاحتشاد، لقمع المتظاهرين دون هوادة ودون تمييز بين رجل وامرأة، بين شيخ وشاب. وقد نجحت السلطة في هذا السيناريو جزئياً، بمعنى استحداث أسطورة شارع في مقابل شارع، لوقف التظاهرات بل قمعها، حفاظاً على السلم الأهلي. ومن الحوادث البالغة الخطورة، هجوم مجموعات منظمة على ساحتي رياض الصلح والشهداء قبل ساعات قليلة من استقالة الحريري، والاعتداء على المعتصمين والمعتصمات دون تصدي رجال الأمن لهم. فلا الحريري استنكر، خلال الاستقالة ولا بعدها، مع أنه طلب حماية المتظاهرين في الساحات. وإن كانت السلطة بكافة رموزها طالبت بفتح الطرقات والاكتفاء بالتظاهر، فإن المستغرب في ذلك اليوم، أن الهجوم كان متعمداً على المعتصمين بوسط بيروت، ولم يكتفِ بفتح الطريق على جسر الرينغ. وزيرة الداخلية ريّا الحسن المستقيلة هي مسؤولة طبعاً عن انتهاك حقوق المتظاهرين، بل عن تلكؤ قوى الأمن في حمايتهم، واستطراداً عن عدم ملاحقة المعتدين. لكن بدلاً من الاعتراف بالتقصير أو العجز، برّرت الجريمة، فقالت في مقابلة متلفزة مع قناة السي أن أن الأميركية: ""كان هناك جانبان يحتجان.. متظاهرون مسالمون يغلقون الطرق، وآخرون مشاغبون كانوا يقولون إن رزقهم قد تأثر بسبب إقفال الطرق. أنا هنا لا أنحاز إلى أي جهة من الطرفين...أنا أدين أي نوع من استخدام أنواع القوة ضد أي متظاهر سلمي. ولكن في بعض الأحيان تحصل أشياء سيئة، وكنت أتمنى ألّا يكون قد حدث ما حدث... إن المشهد كان عبارة مواجهة شارع بشارع آخر وهو أمر خطير". هذا التشخيص لما حدث، يمكن تفهمه وقوعه من شخص آخر غير مسؤول، ولا يتولى وزارة الداخلية، أما أن يكون صاحب هذا التشخيص سياسياً من مستوى رفيع، ويتولى وزارة الداخلية التي تتوافر فيها كل المعلومات، فتلك مصيبة أكبر. ألم تعلم الحسن أن الهجوم لم يكن لفتح الطريق بل لفض الاعتصام؟ وألا تدري أن المهاجمين ليست لهم مصالح فردية متضررة من الاعتصام بل حتى من إغلاق الطرق؟ أليست تعلم الجهة السياسية التي أرسلتهم ولأي هدف؟ ألا تدرك مخاطر الفتنة جرّاء هذا الهجوم؟ 

لقد كان الهدف واضحاً من هذا التصريح، وهو الإيحاء بأن هناك شارعاً يقف بمواجهة شارع آخر، وإذاً لا مسؤولية على أعمال المهاجمين المعتدين على المتظاهرين السلميين، وتالياً هو تمهيد كما هو تبرير لقمع المتظاهرين، وإنهاء الاحتجاجات، تنفيذاً لمصالح الطبقة السياسية، التي هي ليست بوارد الاستسلام أمام الشعب، ولا التسليم بمشروعية المطالب، بل هي تريد مصادرة الثورة واستثمارهاإن مقولة شارع مقابل شارع، باتت هي المعادلة السائدة في خطاب السلطة ابتداء من رئيس الجمهورية ميشال عون الذي حذّر من هذا الاصطفاف في خطابه الأخير، وصولاً إلى الوزيرة المستقيلة التي نفت في المقابلة نفسها، أن تكون مرشحة لرئاسة الحكومة الجديدة، مع أن اسمها تردّد في الأوساط السياسية.

لكن ومهما تكن هوية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، سواء أكان الحريري أو شخصاً مرشحاً من طرفه، فإن المسؤولية عما حدث في وسط بيروت، لا تسقط بسقوط الحكومة السابقة، فالحكم استمرار، والعدالة هي مفتاح الخلاص.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



المحامون: خيرُ خلف

الدكتور جان الحاج

الرئيس القويّ

جوزف الهاشم

ناطورة المفاتيح

راجح الخوري

حزب الله هو المشكلة

محمد الرميحي



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...