Ayoub News


خاص أيوب


رقصة التانغو بين حزب الله وتيار المستقبل!

الثلاثاء 26 تشرين الثاني 2019 - 0:02 6668

كتب (هشام عليوان)

تجري مفاوضات سياسية ساخنة لتشكيل الحكومة الجديدة بين طرفين أساسيين هما حزب الله والرئيس سعد الحريري، مع ما تنطوي عليه هذه المفاوضات المتقطعة منذ استقالة الحريري قبل شهر تقريباً، من شروط متبادلة ومتضادة، بين حكومة تكنوقراطية خالصة أو مطعّمة بسياسيين، يرأسها الحريري نفسه، أو شخصية يسميها. وليس الشارع سوى أداة من أدوات هذا التفاوض الصعب والشاق، كما يحاول الطرفان استعمال الحراك الشعبي العارم والخارج عن الطوق الحزبي، لتحقيق مكاسب سياسية أو للحفاظ على المكاسب السابقة. ورُصدت محاولات لاستغلال الحراك بطريقة خفية أو علنية، لتليين المواقف أو تظهير الميزان الجديد للقوى. فقبل 17 تشرين الأول، كانت الطبقة السياسية تتقاسم النفوذ فيما بينها وفق تراتبية معينة, وبعد هذا التاريخ، اقتحم المشهد السياسي قوة شعبية هادرة لم تتظهّر بعد كقوة منظمة ذات وجود في السلطة بانتظار انتخابات نيابية مبكرة أو في موعدها الدستوري. وكل ما شهدته الساحات والطرق الرئيسية في الأيام الأخيرة، وما سيشهده تباعاً، من استعراض للقوة، وإشاعات وتهديدات، وهجوم ودفاع، وظهور واختفاء، استفزاز والردّ عليه بالمثل، هو في نهاية التحليل، ليس إقامة شارع مقابل شارع، بين مكوّنين أساسيين في البلد، بالمعنى الحقيقي للعبارة. فتيار المستقبل، والمقصود به هنا، أنصار الرئيس الحريري في بيروت تحديداً، وربما في مناطق أخرى، لم يكن لهم دور في الحراك، وهذا أمر طبيعي، فالحريري كان جزءاً من السلطة المنتفض عليها، وهو سيبقى فيها مباشرة أو مواربة. فما الهدف من الاصطدامات المقصودة بين جمهور الضاحية وجمهور الطريق الجديدة؟ وهل هو إحياء لمعسكري 8 و14 آذار؟ وماذا ينفع استدعاء الانقسام العمودي على أساس مذهبي، في حين أن الثورة الشعبية تجاوزت هذا الانقسام خلال أربعين يوماً من التظاهر في كل أنحاء لبنان؟ هل هذا هو المخرج الأنسب للمأزق المحيّر بنظر حزب الله كما بنظر تيار المستقبل؟ 

فلنعدّ إلى أساس المعضلة وراء تأخير إطلاق الاستشارات النيابية الملزمة. لقد أعلن الرئيس ميشال عون، أن الظروف الراهنة تتطلّب الاتفاق على الحكومة رئيساً وتشكيلةً قبل المضي في الاستشارات. لماذا؟ لأن الشارع كقوة صاعدة، يمثّل نبض الناس، وحتى لو كان الثوار غير ممثَّلين بعد في المؤسسات الدستورية، إلا أن الاقتصاد المتهالك يحتاج إلى ثقة الشعب. وما لم تكن الحكومة الجديدة مُرضية للناس، فلن تستعاد الثقة، ولن يُنتشل الاقتصاد من حفرة النار التي هو فيها الآن. ومن أجل ذلك، كان الرئيس الحريري مصرّاً على حكومة تكنوقراطية كما يريدها الناس، حتى يكون لها وقع إيجابي، فيسهل عليها نسبياً البدء بإجراءات العودة من القاع، أي باجتذاب رساميل وطنية أو أجنبية، تسهم في تعديل ميزان المدفوعات أولاً، لتوفير سيولة الدولار في الأسواق. لكن حزب الله تحديداً، يصرّ من جهته، على حكومة تكنوسياسية، لاعتبارات عدة أهمها أنه لا يريد خسارة مكانته في النظام الحالي، ولا مسح نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. ومع مضي الوقت الضائع في المماحكات، وثبات المتظاهرين في ساحاتهم أكثر فأكثر. برزت تطورات تفيد أن تقارباً قد تحقق نسبياً بين حزب الله والحريري، في شأن حكومة مختلطة، لكن تضم شخصيات مستقلة ولامعة. وبقيت مشكلة أساسية وهي هل يقبل بها الشارع، وهو الذي رفع سقف مطالبه إلى أقصى مكان، مطالباً بحكومة مستقلة تماماً عن الطبقة السياسية؟ وهل تنجح حكومة من هذا النوع، في كسب ثقة الثورة قبل ثقة البرلمان، أم تسقط في الشارع كما سقطت الحكومة السابقة؟ وهنا مخاطرة كبرى تتمثل بسقوط آخر محاولة لاستعادة النظام، بعد تعطيل البرلمان في الشارع أيضاً، وما هو البديل بعدئذ؟ 

ظهر البديل أخيراً على مراحل، كي يبدو أن هناك شارعاً يبرز في مقابل شارع. وكانت المحاولة الأولى، على شكل موكب صغير لدراجات نارية لامس ساحة الشهداء كنوع من جسّ النبض، والاستطلاع. ثم كانت غزوة الرينغ الأولى على نحوٍ ممنهج وصادم قبل ساعتين من استقالة الحريري. ثم جاءت الغزوة الثانية في المنطقة نفسها أقوى وأشدّ، وتهدف إلى فض الاعتصام في ساحتي الشهداء ورياض الصلح. وتتابعت التحركات بصورة متدحرجة، وانتقلت الصدامات لتكون مع جمهور تيار المستقبل في الطريق الجديدة بجدّية أكبر، مع تبادل الشعارات الطائفية المسيئة وأعمال العنف بين الفريقين، فيما يتلقى جمهور الثورة السلمية، الآثار النفسية الحادة، من دون أن يكون جزءاً من رقصة التانغو بين الطرفين الحزبيين. والمقصود الاستراتيجي من المشهد الدرامي على مسرح بيروت خاصة، فضّ الاعتصام بطريقة غير مباشرة، تجنّباً لشظايا 7 أيار جديدة، حيكت خيوطها بحنكة ودراية، لاستنباط آثارها السياسية من دون أدواتها التقليدية!

أما الهدف المباشر، فهو إضعاف الشارع الثائر، وتشتيت انتباهه، ونقله من حالة الهجوم المستمر إلى مرحلة الدفاع المتردد. وفي أقل تقدير، لصناعة ميزان جديد في الشارع، يسمح بإطلاق الاستشارات النيابية وتشكيل حكومة مختلطة هي من حيث المبدأ، تحاكي بتوازناتها الداخلية، التوازنات المستحدثة أخيراً، من خلال صناعة شارعين متقابلين. والأهم من ذلك، أن استنهاض تيار المستقبل في الشارع، كجهة مدافعة عن مكوّن طائفي أساسي، يؤدي في نهاية الخطة إلى توفير غطاء للحكومة الجديدة التي من المفترض أن يشكلها الحريري أو أن يدعمها ويمنحها الثقة.    



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مفكرة الرياض

سمير عطا الله

السباحة السياسية

محمد الرميحي

دولةٌ في ذمَّة الله

جوزف الهاشم

السقف ينهار

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...