Ayoub News


خاص أيوب


رشيد كرامي يُغْني ولا يلغي

الاثنين 1 حزيران 2020 - 9:00 2353

كتب (عامر أمين أرناؤوط)

يتذكر اللبنانيون استشهاد الرئيس رشيد كرامي بمزيد من الأسى والحزن، واستخلاص العبر، من تاريخ قامة وطنية، عرفت بالاناة والصبر وتدوير الزوايا، شأنه شأن من سبقوه ومن لحقوا به من رجالات لبنان وسياسييه الذين كان رهانهم واستمر على شعبهم ودولتهم ووفاقهم الوطني. الرئيس الشهيد، وهو ابن عرين طرابلس، بوصلة العروبة والوحدة، ورأس حربتها في مواجهة مشاريع التقسيم والانعزال والحروب الطائفية والعبثية. لم يكن يوما ظهيراً ولا سنداً للمجرمين العابثين بوحدة الوطن وتلاقي اهله ومكوّناته. كيف لا، وهو الذي لم يقبل من موقع معارضته الشرسة للميثاق الوطني 1943 الذي أسس لخلل بنيوي في لبنان إلا أن يقول كرجل دولة: "فلنعمل لما يغنيه (أي الدستور) ولا يلغيه" مرسياً اخلاقيات وطنية رفيعة ربما ساهمت في التعجيل بقرار قتله وإبعاده عن المشهد السياسي للانتقال إلى ما يلغي ولا يجمع بخلاف إرادة شهيد لبنان الكبير. قدر رؤساء وزراء لبنان أن يسدّدوا أثماناً باهظة. فمن الشهيد رياض الصلح إلى الشهيد رشيد كرامي، فالشهيد رفيق الحريري، مروراً بالشهيد الحيّ الدكتور سليم الحص، خيط جامع، يجسّد الانفتاح والخدمة العامة، والتمسك بالدولة والشرعية والدفاع عنهما حتى الشهادة. وبمواجهة أكيدة مع أمراض كانت وما تزال عضالاً في لبنان، اتخذ تعبير تاريخه أشكالاً بين امتياز الطائفة المؤسسة، إلى تمييز الطائفة المضحية، وما بينهما من طفرات مرض وطننا المركب، الذي تجاوز مئويته الأولى على وقع المناداة بمسامحة العميل، وفدرلة تخفي واقع التقسيم، ولغة عنصرية مقيتة تعبّر عن عجز دستورنا وتخلفه عن طموحات شباب لبنان المتطلع إلى دولة قانون ومؤسسات، يسودها قضاء عادل، وتحكمها دولة قادرة، ويتحكّم بسيادتها سلطة وطنية منفردة. ويتجلى كل ذلك في منظومة حكم تنبثق عن قانون انتخابات عادل، يجسّد إرادة اللبنانيين أيا تكن، وتحكم قوة الحق، وبعدالة المحبة للجميع.

رحل رشيد كرامي، كما رحل من سبقه ولحق به، وترك في عنق اللبنانيين أمانة حفظ لبنان وأهله. رحل من غير أن يدري أنه سيكون من نسله من سيتنكر لتاريخه، وأنه سيكون من أهله من يتجرأ على قتله. قتل من أحب لبنان، بكل شعبه. رحل من كان يضمن سيادة لغة العقل والرزانة بين السياسيين فيه. استشهد نسر لبنان، الذي أحبه فهوى من عليائه وهو ينظر إلى شعبه، كل شعبه، محبيه وكارهيه. من طرابلس، إلى حامات، فبيروت، وطرابلس مجدداً، تختصر رحلة رشيد كرامي، تاريخه ومساعيه، في زمن يلزمنا فيه أن نستذكر هؤلاء الرجال العظام، الذين لولاهم لما بقينا نتحدث عن وطن اسمه لبنان. ومن عبق الكبار الكبار، نتوجّه بالنداء إلى الصغار الصغار، أن التاريخ لا يذكر إلا من أنجز وعمّر وحمى ودافع واستشهد. أما من انتهت الدول في ولايتهم، فليس لهم الا لعنة التاريخ والشعوب، مذيّلة بخزي عابر، وبعار لا ينفك عن صاحبه. رحم الله شهيد لبنان رشيد كرامي وحمى الله لبنان وأهله.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



التضامن العربي

رضوان السيد

قول الحق

د. مصطفى علوش

الدولة الخرساء

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...