Ayoub News


خاص أيوب


رسالة إلى الرئيس سعد الحريري

الاثنين 10 كانون الأول 2018 - 3:34 2767

كتب (هشام عليوان)

نحن في موقف حرج جداً، منذ 14 شباط 2005. وما نشهده اليوم، هو الأَثَر البعيد المدى المؤجَّل من تلك الحادثة المشؤومة. وما التسوية الرئاسية إلا النتيجة المنطقية لمسلسل التراجعات منذ انتصار السيف على الدم، في 7 أيار 2008. عاد الزعماء إلى طوائفهم، وعادت الجماهير من الساحات العريضة إلى الأزقة الضيقة، باستثناء وحيد لا ينفي القاعدة بل يؤكدها. "ذهبت الثروة وبقيت الثورة". ثم تبين حقاً، أن الثروة ذهبت، لكن الثورة ضاعت، ويمكن أن يلحق بها اتفاق الطائف ومعه الدستور، وربما لبنان كما نعرفه.  

لم نغادر قط ساحة الشهداء، لكن ما بقي لنا هو الظلال. عادت عقارب الساعة إلى ما قبل ترؤس رفيق الحريري حكومته الأولى عام 1992، ولم يبق سوى خطوة واحدة قبل إسدال الستار على مرحلة كاملة بكل ما لها وما عليها. فما الذي بقي من إرث تلك السنوات؟ وماذا بقي من عاصمة الإعمار سوى الذكريات الجميلة، وأشباح سوليدير، مع آخر مقهى ومتجر ومكتب، يحاول المقاومة حتى الدولار الأخير!

للأزمة الحالية مقدمات طويلة ولا تختزلها التسوية الرئاسية، لكن هذه التسوية تبقى العلامة البارزة على رهان كبير انتهى بخيبات بل نكسات. والنتائج المتوقعة الآن هي من جنس المقدمات التي قد ترجع إلى الحرب الأهلية ونهاياتها الملتبسة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب من حيث الظاهر فقط. أما من حيث الباطن، فلم يكن اتفاق الطائف سوى محطة من محطات الترحيل، بانتظار القطار في موعد غير محدّد سلفاً، ويبدو أن جرس الوصول قد اقترب صوته!

فهل المشكلة في تنازلات لا تعرف قعراً أم هي في "الخيانات" المزعومة؟ هل هي في الزعامات المترددة أم في الجمهور الحائر؟ في البلد العائم على الأزمات المتفجرة أم في الطائفة الأكبر في لبنان؟ في طغيان الدولة أم في غيابها؟ في السيادة المفترضة بحسب الدستور والقوانين النافذة أم في انتهاكها المتكرر على نحو اعتيادي؟ وكيف يكون الحل؟ وما هي الطريق؟ ومن أين نبدأ؟ لم يعد الوقت يكفي للبحث في الجذور وتحليل الأسباب وتوقّع النتائج، وتوزيع المسؤوليات. نحن في حالة طوارئ. وإن لم نتدارك الأمر، فستضيع المعادلة وتختلّ الموازنة، ونلحق بدول فاشلة قريبة منا.

أولاً، إن العبء الآن وفي هذه الظروف الدقيقة أكبر من أن يحمله شخص واحد مهما علا شأنه أو ارتقى رمزه. وما دام الأمر كذلك، فلا مجال لدعم مقام رئاسة الوزراء دون العودة إلى الطائفة التي تملك هذا المنصب في الدولة اللبنانية. وكي يكون زعيمنا قوياً ينبغي أن تكون طائفته قوية، ففي هذا البلد الطائفي وحتى إشعار آخر، لا بد من الركيزة الطائفية القوية وراء الزعيم القوي، فلا أحد أكبر من بلده كما قال مرة الرئيس الشهيد، ولا زعيم يستغني عن طائفته، كما تؤكد التجارب.

ثانياً، إن كان ما خطّطوا له هو دفع الرئيس الحريري إلى الاعتذار عن تشكيل الحكومة، بأساليب الضغط المختلفة، ومنها الضغوط النفسية والاقتصادية، فإن أهل السنة هم أولى الناس بأن يسمعوا اعتذار الرئيس الحريري عن فشل الرهان السياسي منذ عامين وحتى اليوم، مهما تكن المبررات المطروحة، سواء أكانت حفظ الطائفة أو بقاء البلد، أو حنان "أم الصبي". فلقد ظهر أننا وحدنا ندفع ثمن هذا الاستقرار، فمواقعنا مسروقة مهدورة، ومؤسساتنا معطلة أو معطوبة، وكفاءاتنا ضائعة ومضيَّعة. 

ثالثاً، حان الوقت لاستنفار زعامات الطائفة وكوادرها في مؤتمر جامع سني تحت عباءة دار الفتوى، يدعى إليه كل النواب السنّة، وكل رؤساء الحكومة السابقين، وكل الشخصيات السياسية والفكرية والدينية والاجتماعية المعتبرة. وفي هذا المؤتمر، تُطرح كل الاحتمالات والخيارات، مع رسم رؤية سياسية موحدة للمرحلة المقبلة، تمهيداً لتشكيل لجان عمل في كل مجال، لتحديد الاستراتيجية المطلوبة في الزمن الراهن وعلى المدى المنظور. ومن شذّ بعد ذلك، فهو يتحمّل العواقب على كل صعيد.

رابعاً، إن العودة إلى دار الفتوى، هو بمثابة تجديد لدور هذه المؤسسة الجامعة كما كانت أيام سماحة المفتي الشهيد حسن خالد، وإطلاق طاقات وقدرات دفينة أو مجمدة، وتحريك دور أهل السنة في لبنان، كي تعود الحياة إلى الدولة برمتها، وتدور عجلات النظام السياسي مرة أخرى، على الأسس التي أرستها وثيقة الوفاق الوطني التي أنهت الحرب الأهلية عام 1989، ووفق ما ينص عليه الدستور دون تحريف أو تمويه.

خامساً، ما ينتج عن هذا المؤتمر، هو استعادة وحدة الطائفة الكبرى، وتحصين موقع رئاسة الحكومة، ودعم الرئيس المكلف، وصيانة المؤسسات الدستورية، وحفظ السلم والاستقرار في البلد، وتعزيز احتمالات الإنقاذ الاقتصادي بعد طول ركود. وكل هذه المكتسبات المتوقعة لا يمكن تحصيلها بأي وسيلة أخرى، وطبعاً هي أرقى بكثير وأعمق أثراً من مجرد المواقف الإعلامية التقليدية في ظروف مشابهة. فلا الموازين هي نفسها، ولا قواعد اللعبة هي ذاتها، ولا حالة أهل السنة في لبنان تسمح بعد الآن بحلول جزئية أو مؤقتة، أو أن يبقوا تحت ظُلامات التهميش والإقصاء والاستضعاف.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



صديق بلاده

جهاد الخازن

الثنائية من جديد

سمير عطا الله

ممسحة البيت

راجح الخوري

مصالحة ومصارحة

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...