Ayoub News


خاص أيوب


خيارات و تحديات سعد الحريري بعد ١٨ آب

الجمعه 21 آب 2020 - 9:19 2367

كتب (علي الشاهين *)

"لا أحد يتوقّع منا أيّ تضحية" هذا ما قاله سعد الحريري بعد إعلان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قرارها بشأن جريمة اغتيال رفيق الحريري أمس في لاهاي.

بغض النظر عن ردود الفعل أو قراءات أو مواقف مختلف الجهات أو المحلّلين أو الوسط الشعبي في لبنان تجاه هذا القرار الدولي الذي استحوذ المال والوقت الكبيرين، يبقى هناك سؤال كبير تتفرّع منه أسئلة عدة حول هذه المسألة، وهو ما خيارات وتوجّهات سعد الحريري في المرحلة القادمة التي بدأت عملياً مباشرة بعد صدور قرار المحكمة؟

رغم أنّ هناك إشارات ظهرت في الكلمة التي ألقاها الحريري أمس في لاهاي حول الإجابة على السؤال المطروح، إنما لا شك أنّ هناك معطيات ومعلومات تتعلّق بحقيقة خلفيات القرار ناهيك عن مناخات ومواقف الدول المعنيّة بالمسالة، قد يكون لها أيضاً تأثير في ماهية خيارات وتوجّهات الحريري في المرحلة القادمة. ومن الصعوبة بمكان أن ندركها تماماً أقله خلال هذه الأيام القليلة.

لكن في هذا السياق، لا بدّ من أن نشير إلى نقطتين مهمّتين ستضع الحريري في مكانة شديدة الإحراج والإرهاق المعنوي والأدبي وحتى السياسي وهما:

الأولى؛ تفاعل ودينامية حزب الله مع القرار، وتداعيات هذه النقطة تجاه العملية السياسية في البلاد. وهي عملية مثقلة بملفات قديمة وحديثة، وهي التي بدأت عملياً منذ استقالة الحريري بعد انطلاق ثورة تشرين الماضي وصولاً لكارثة المرفأ ٤ آب، و بالطبع مروراً بالانهيارات العديدة الواقعة في أرجاء البلاد على مختلف الصعد، وخصوصاً الاقتصادية والمالية والمعيشية، ناهيك عن اشتداد العزلة الدولية التي تعاني منها الإدارة السياسية الحالية للبلاد.

الثانية؛ كيف سيقرأ الحريري حقيقة مواقف الدول المعنيّة في المسألة اللبنانية في هذه المرحلة، وخصوصا بعد ٤ آب والذي تلاه مباشرة صدور قرار المحكمة؟ وبعد هذه القراءة، كيف وهل سيطوّر الحريري المنهجية والآلية والذهنية تجاه كلّ هذه الملفات بإجمالها، وخصوصاً أن هناك شبه إجماع عند مختلف المحلّلين أنه رغم ضبابية المواقف لمختلف عواصم القرار،  إنما هناك توجّه نحو تصعيد ومواجهة ساخنة، وقد تكون "كسر عظم" بين طهران وواشنطن على سواحل لبنان، أو في مناطق أخرى بالإقليم. وفي الوقت ذاته، هناك رأي مخالف يقول بأن المحادثات السرية جارية على قدم وساق في مختلف عواصم القرار، وقد ينتج عنها تسوية حول مختلف قضايا المنطقة، ومنها المشهد السياسي الجديد لبلد الأرز.

وقبل الإجابة على السؤال المطروح، لا بدّ من الاشارة إلى نقاط محدّدة قد نلامس بها توجّه الحريري نحو خياراته في المرحلة القادمة، وهي التالية:

- في قراءة أوّلية، يُفهم من كلمة الحريري في لاهاي، ورغم أن قرار المحكمة قد يكون أقل ما يتمناه الناس. ورغم ضخامة الخسارة (استشهاد الرئيس رفيق الحريري)، إنما حدّد سعد الحريري شرطاً للعيش المشترك، وهو الاعتراف بالخطأ، ولا هناك إمكانية لتضحية إضافية. وهذه رسالة مباشرة لحزب الله.

- نجح سعد الحريري ميدانياً وإعلامياً بضبط شارعه يوم صدور القرار، وقطع على الكلّ أيّ فتنة؛ وهذا يُشهد له.

- هناك تشدّد خليجي وتحديداً سعودي تجاه حزب الله؛ وتجسّد بتصريحات لوزير الخارجية السعودي بعد صدور الحكم مباشرة. وهذه بالتحديد رسالة قد تكون مباشرة لسعد الحريري قبل غيره. وهو الإطار لأي دعم للمملكة في تشكيل أي حكومة جديدة برئاسة الحريري (عدم مشاركة حزب الله في الحكومة).

- بقراءة موضوعية للرأي العام في لبنان، وذلك عند معظم الهيئات والتوجّهات السياسية والشعبية، يلحظ المراقب أنه هناك شبه إجماع على ضرورة وضع ضوابط جديدة أمام حزب الله لعملية المشاركة الوطنية في إدارة البلاد، وخصوصاً على المستوى السياسي والاستراتيجي وغيره، وخصوصاً بعد ٤ آب وما كشفه قرار المحكمة، حيث هناك لبنان بعد ٤ آب غير ما قبله (طرح الحياد من قبل البطرك الراعي).

السؤال هنا، هو هل يدخل حزب الله في حسابات جديدة تلائم توجّهات أساسية جديدة تتناغم وتتلاقى مع هذه التحوّلات عند الحريري والراعي وقوى أخرى عديدة، وذلك لحفظ الاستقرار والعيش المشترك الذي ألمح إليه سعد الحريري في كلمته في لاهاي؟

تأسيساً على ما جاء أعلاه، يرى المتابع الحيادي أنه على سعد الحريري، ورغم أنه في وضع استثنائي وحرج وصعب للغاية على جميع المستويات، أن يدرك أن الأزمة تستلزم مهنية عالية واستيعاب استياء الناس. وحبّذا لو يستخدم ميزان والده الشهيد رفيق الحريري (وهو ميزان الحوهرجي) وخصوصاً في مسألة التوازنات الدولية والإقليمية ولعبة المصالح التي قد تعتمد " مقاصة دولية " في تعاملها مع الدول الأخرى. و كل ذلك حفظاً للاستقرار والوطن والكرامات والمكتسبات والحقوق، مع الاشارة إلى أنه ما زال يُعتبر من الطبقة السياسية التي تواجه رفضاً من فئة الشباب في لبنان، وخصوصاً بعد ١٧ تشرين، وبالأخص بعد "بيروتشيما" في ٤ آب.

* إعلامي ومتخصص بالشؤون السياسية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



تجرّعْ وحدَك!

رضوان السيد

إيران

محمد الرميحي

لبنان قبل الجحيم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...