Ayoub News


خاص أيوب


خطة خروج من المأزق السياسي

الجمعه 15 تشرين الثاني 2019 - 12:45 5262

كتب (هشام عليوان)

هل يكون تشكيل حكومة جديدة هو المخرج المناسب لكل من السلطة والحراك، كما للقطاع المصرفي؟ وهل حكومة تكنوسياسية كما تسوّق السلطة كافية بحد ذاتها لإرضاء الشارع ولو جزئياً أم هي وصفة أخرى لتصعيد جديد؟ وهل بمقدور الشارع فرض شروطه في تشكيل حكومة تكنوقراطية مستقلة عن الأحزاب، وتحظى بثقة البرلمان الذي تسيطر عليه تلك الأحزاب؟ 

قراءة الواقع كما هو، غير قراءة الواقع كما يرغب به المرء لأي جهة انتمى. ويجيئك الردّ فوراً: ومن قال إن الثورة تقرأ الواقع كما هو، فلو كانت كذلك لما قامت أصلاً لأن الموازين الواقعية لا تشجع على أي تحرك. وهي بهذا المنحى، ثورة، لأنها تنتفض على الواقع ولا تعترف به. هذا صحيح نظرياً. لكن بعد شهر من الانتفاضة أو الثورة، ارتسمت خطوط جديدة لموازين القوى. فإذا كانت قوة الحكم تنبني أساساً على رضى الناس أو استسلامهم، فإن انتفاض جزء كبير منهم، أدى إلى اهتزاز قوة الحكم، فضاق هامش المناورة أمامه، مما لو كان الاعتراض هامشياً أو لا يحرّك إلا قلة من الناس. وهذا يعني أن الحراك الشعبي اتخذ مكانه في خارطة القوة، ويبقى أن يكون له صوت في السلطة، كي تترجم المطالب إلى قرارات وأفعال.

بالمقابل، فإن الأحزاب الحاكمة وإن كانت تراجعت شعبيتها، ولم يبق لها إلا النواة الحزبية والعصبية الصلبة مع بعض شرائح من الانصار والمنتفعين، إلا أنها تتحكّم بمؤسسات الدولة وأجهزتها، لا سيما البرلمان. وهذه الكتلة المتراصة المتضامنة فيما بين مكوناتها، لا يمكن إغفالها من الحسبان. كما أنه من الخطأ القاتل أن لا تعتبر تلك الأحزاب بما جرى في الشارع، وأن تحتقر حراكه المستمر بزخم من أسابيع، وأن تحاول في كل مرة استفزازه تارة بخطابات غير مدروسة، أو بخطابات ذات غرض معين، لزعزعة الزخم المعنوي للثوار، وتفريق صفوفهم، ودفعهم إلى التراجع. وهذا كله مجرد تضييع للجهد والوقت، فيما البلاد لم تعد تمتلك ترف تعطيل الحياة الاقتصادية من أجل تحصيل مكاسب سياسية، كما حدث مراراً في السنوات الماضية. ولا بد من الاعتراف أولاً بقوة الخصم وعناده وإصراره، ولا بد ثانياً من التعامل بكل جدية مع المطالب المرفوعة من أجل التعامل معها بفعالية ودون مناورة.

وبناء على ما سبق، هل آن الأوان لتسوية سياسية بين الأحزاب الحاكمة والحراك الشعبي؟ لو أردنا استكشاف آفاق تسوية من هذا النوع، لوجدنا أن الطرفين على تباعد كبير، وثمة نفور من الحراك تجاه أي محاولة لممارسة السياسة من خلال اللقاء المنظم أو الحوار الهادف، أو مجرد التفاوض، وهذا أمر لم يعد يحتمل المزاح بشأنه. بكلام آخر، لا يمكن القول بعد اليوم، إن الحراك أدلى بمطالبه، وما على السلطة إلا أن تنفذ حرفياً دون إبطاء. والحال أن السلطة تتعامل باستخفاف مع المطالب من جهة، وتحاول الالتفاف عليها بفرض أمر واقع على الناس من جهة أخرى، من خلال اصطناع أفراد من الحراك نفسه، وهؤلاء موجودون في الحراك، وقد يكونون من الناشطين قبل 17 تشرين الأول، أي يملكون شرعية تاريخية مزعومة. وغداً عندما يشكلون حكومة فسيكون حتماً بين صفوفها، ناشطون معروفون ارتضوا أن يكونوا حصان طروادة، لأنهم أولاً يعتبرون أنفسهم قادة الحراك دون أي تفويض من أحد، ولأنهم ثانياً يستغلون الفراغ على هذا الصعيد، فلا الحراك أفرز قيادته، ولا حتى سمى وكلاء له أو ممثلين له ليكونوا في أي حكومة، حتى لو كانت تكنوقراطية بكاملها، وتلبي كل المواصفات والشروط!

صفوة القول، إن الوقت قد حان، لممارسة السياسة خارج الشارع، على نحوٍ منهجي ومنظم. فلا حاجة لمؤتمرات شعبية لتحديد المطالب، لأنها باتت معلومة للقاصي قبل الداني، وتبدأ بحكومة مستقلة وتنتهي بتغيير النظام الحالي. ولا وقت الآن لانتخابات داخلية لتصعيد ممثلين عن هذا الحراك، يكونون محصنين بإرادة شعبية. يكفي أن يجري استطلاع رأي واستكشاف من خلال لجنة خاصة، لاختيار ممثلي الحراك من الاختصاصيين المؤهلين لاستلام وزارات في الحكومة الجديدة. وإلا فإن السلطة ستفرض على الحراك حكومتها، وستفرض عليه أيضاً أفراداً من الحراك العام تنتقيهم هي وفق معاييرها ومصالحها.

إن التسوية مطلوبة في تشكيل الحكومة، لأنه علينا التفريق بين الوسيلة والغاية. فليست الحكومة التكنوقراطية هي الغاية بل هي الوسيلة، ولا مجال واقعياً لفرض حكومة خالصة تمثل الحراك الشعبي، بل لا بد من التقاسم مع الأحزاب الحالية وفق تفاهم سياسي مكتوب وواضح. يكفي أن من يملك الثلث المعطل يمكنه إسقاط الحكومة في أي لحظة.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مفكرة الرياض

سمير عطا الله

السباحة السياسية

محمد الرميحي

دولةٌ في ذمَّة الله

جوزف الهاشم

السقف ينهار

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...