Ayoub News


خاص أيوب


حكومة حسان دياب في عين العاصفة

الأربعاء 22 كانون الثاني 2020 - 0:44 5517

كتب (هشام عليوان)

وُلدت الحكومة الجديدة بعملية قيصيرية كادت أن تودي بها في اللحظة الأخيرة. حكومة الاختصاصيين كما أسماها الرئيس حسان دياب، جاءت بها الأحزاب، التي تنازعت فيما بينها على أسماء معظم أعضائها وحقائبهم طوال شهر وأكثر. وقيل في الحكومة، وعن طبيعتها، وعن توازناتها، ومن يملك الثلث المعطل، خلال الأسابيع الماضية، من المهاترات والمساجلات ما أفرغها من أي قدرة على إحداث الصدمة الإيجابية المنتظرة بهدف تهدئة الشارع الثائر، وطمأنته إلى أن تضحياته على مدى 97 يوماً قد أثمرت ما يضع لبنان على السكّة الصحيحة نحو التغيير. مع ذلك، يقول عنها رئيسها إنها حكومة غير حزبية، وإنها منحازة إلى مطالب الشعب اللبناني، في حين أن مطلب الثوار كان وما زال أن تكون حكومة مستقلة عن الطبقة السياسية الفاسدة. الحاصل أنهم لم يلمسوا أي شيء مما طلبوه، فلم يمنحوها الثقة، ومن غير المتوقع أن يمنحوها الفرصة. وهذا ما سيضع الحكومة الجديدة أمام امتحان صعب للغاية. فإن كان مقدّراً عليها أن تعالج أخطر أزمة اقتصادية واجتماعية مرّ بها لبنان في تاريخه، فإن اكتسابها ثقة البرلمان وهو متاح دون القدرة على كسب ثقة الشارع، سيضعها تحت ضغوط متواصلة، ومن غير المنتظر أن تلقى الإجراءات غير الشعبية تعاوناً وانصياعاً من الشارع المستفز والمستثار من مواقف الطبقة السياسية عموماً. ومن جهة أخرى، فإن تململ الشارع ورفضه للحكومة الجديدة وكيفية تشكيلها، سيعقّد جهود الحكومة لاكتساب ثقة المجتمع الدولي بهدف الحصول على مساعدات نقدية سريعة ومكثفة لإنقاذ الاقتصاد المتهاوي، إذ إن استمرار الاحتجاجات في الشارع لن يشجّع العواصم والمؤسسات الإقليمية والدولية على المخاطرة في بلد مضطرب.

لقد تحدّث الرئيس دياب عقب تكليفه، وكأنه الناطق باسم الثورة، ثم تحدّث عقب تشكيل الحكومة، وكأن الثورة قد انتصرت. لكن إن كان بعض الثوار قد تمهّل حتى يرى الحكومة كيف ستتشكّل وفق ما سمعه من الخطاب الأول، فإن مخاض التشكيل وما رافقه من مماحكات واحتكاكات بين قوى الأكثرية النيابية، قد أسقط أي رهان، فلم يعد الخطاب الثاني مسموعاً بجدّية، حتى لو تعهد رئيس الحكومة بتنظيم انتخابات جديدة بعد تعديل القانون الانتخابي، فالأكثرية النيابية ما زالت في مكانها، وهي لن تتخلى عن مكتسباتها، لا في انتخابات نيابية مبكرة ولا وفق قانون جديد لا يوافق مصالحها. وحتى لو بدأت الحكومة اليوم بمناقشة قانون جديد للانتخابات، فإن مداولات تشكيل الحكومة نفسها توحي بأن تعديل القانون الانتخابي سيكون مساراً طويلاً وعويصاً بما لا يقاس، وسيأتي موعد الانتخابات النيابية بعد عامين ولما ينته الجدال. ولعلهم يفضّلون تأجيل تلك الانتخابات إلى أن يتفقوا على القانون العتيد. أما استعادة الأموال المنهوبة وحماية الفقراء، فمطلب عزيز ولذيذ، لكنه بعيد المنال في التوازنات الحالية، إذ كيف يجتمع السائل والمسؤول في شخص واحد، فهل يحاسب المرء نفسه، وهل يقرّ البرلمان قانوناً يحاسب به نفسه، أو بعض أعضائه؟ ومن سيحاسب إذاً، بل من نهب الأموال العامة وهل هم مجهولون إلى هذا الحدّ؟

من هنا، فإن الكلام المنمّق فَقَد بريقه ما بين التكليف والتشكيل في الزواريب الضيقة للمحاصصات الحزبية داخل المعسكر الواحد. وحتى لو كان معظم الوزراء الحاليين من أصحاب الكفايات والدرجات العلمية الرفيعة، إلا أن بعضهم وُضع في غير مكانه المناسب وفق اختصاصه، لأسباب سياسية محضة، ما يزيل عن الحكومة قناع التكنوقراطية، وهي لا تختلف قيد أنملة عن الحكومات السابقة سوى في أمر واحد، وهو أن الوزراء جدد تماماً في المشهد الحكومي، أي هو تغيير جذري في الشكل العام. أما المضمون فهو موكل إلى البيان الحكومي، وهناك لا تنفع مغازلة الثورة دون برنامج صريح وواضح يتبنى مطالب الناس، أي العبور من مرحلة مرذولة إلى مرحلة مرغوبة. 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



النائب والشعب

البروفيسور إيلي الزير

خيانة وطنية

سمير عطا الله

حكومة التكنو- رجولة

جوزف الهاشم

أزمة دعم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...