Ayoub News


خاص أيوب


ثورة أم فوضى؟

السبت 27 حزيران 2020 - 0:31 4485

كتب (هشام عليوان)

تتوافر في لبنان كل عناصر الثورة الشاملة على الطبقة السياسية أو المجموعة الحاكمة بحسب تعبير قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في مؤتمره الصحافي الأخير. أما المجموعات الثورية الناشطة، فكانت تنتظر هذه اللحظة، لحظة الانهيار، لاستئناف الثورة زخمها على نحوٍ أكثر اتساعاً وجذرية، لا سيما بعد اصطدامها بالعوائق المعروفة، وانسحاب الجمهور من التظاهرات.

الحكومة ليست مستقلة، ولا هي تنفّذ مطالب الثورة، بل تلاحق قادة الحراك الشعبي. فشلت الحكومة خاصة في معالجة الأزمات المالية والنقدية والاقتصادية، بل غرقت في لعبة الأرقام، ووقعت في حَيْص بَيْص، أي في شدة وغمّ وضيق. ولولا ضيق الأفق، لانزاحت من المشهد سراعاً. فلا هي أحسنت التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ولا هي اغتنمت الوقت الثمين في إعداد خطة اقتصادية تحظى بأوسع اتفاق عليها من جميع الأطراف المعنيّة مباشرة، ولا هي استطاعت لجم سعر الدولار بل التهت بتبادل الاتهامات مع حاكم مصرف لبنان، وراهنت على نسف المنظومة المالية من أساسها كما بشّر بذلك رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، أي كانت طوال الوقت تتبع توجيهاته.

باختصار، عدنا إلى المربّع الأول. فثورة تشرين أسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري، للسبب عينه، أي تبعيته لجبران وللعهد. فاهتزت معادلة الحكم وما تزال. ثم تبيّن بالدليل، أن حكومة حسان دياب مجرّد محاولة لترميم النظام، ومرتهنة للطبقة السياسية التي جاءت بها، أي أنها حكومة الاتجاه الواحد. لكن الأسوأ من ذلك أنها لا تحظى بإجماع المعسكر السياسي الذي جاء بها، وتتنازعها الآراء المتضاربة في كيفية قراءة أساسيات الأزمة وخطوط الحلّ. وبالمقابل، فإن سُبُل تغيير الرئاستين الأولى والثانية، استتباعاً بالثالثة، غير سالكة. فما العمل؟

نزل الثوار إلى الشارع، وأفرغوا غضبهم، في المصارف تارة، وفي المحالّ التجارية تارة أخرى، وعادوا إلى عادة قطع الطرق الرئيسية. فيما غابت الشعارات كما المطالب العملية. إن نفخ الروح في الثورة، يستدعي ملامسة حاجات الناس، وطرح شعارات قابلة للتحقّق الفوري، وليس ممارسة العنف للعنف، لأنها ببساطة لن تجذب الجماهير إلى تحركات كبيرة ضاغطة. كما أن اللعب على عواطف العنف الثوري، مؤداه أمر وحيد، وهو الفوضى. والفوضى تنزلق تدريجياً، إلى سلطة الغابة، حيث يأكل القوي الضعيف. والطبقة السياسية التي يعادونها ليست ضعيفة إطلاقاً، بل لديها كل وسائل الدفاع عن النفس، وبالقوة، إن اقتضى الأمر.

لا بد من الانتباه جيداً، إلى ما تردد مراراً منذ 17 تشرين الأول العام الماضي، أن البديل من حكومة عاجزة عن كبح الفوضى، هو حكومة عسكرية، وليس بالمعنى الذي يتمناه الثوار، أي حكومة انقلابية على الدستور، كي تدير مرحلة انتقالية ما. فالمرحلة الانتقالية في لبنان، أو سنّ دستور جديد، لن يكون إلا بتوافق القوى الطائفية الأساسية. فهل استشفّ الثوار إمكانية التوافق بهذا المعنى لدى قوى الأمر الواقع؟

لا يبدو أنه لدى الثوار رؤية واضحة لصياغة برنامج سياسي لمرحلة انتقالية، وإلا لظهر الخطاب السياسي لهذه الثورة وقد نضج. ما يبدو حتى الآن، أنه يحترق بدخان الحرائق العشوائية أو المتعمّدة، ولا ينضج.

الفارق بين بدايات الثورة ونهاياتها، أنها كانت تمسك بزمام المبادرة. فاجأت السياسيين، وصدمتهم. لكن هؤلاء، استوعبوا الصدمة الأولى، وأرسلوا إليهم حسان دياب، وهو تكنوقراطي بلا هوية سياسية. فتزعزعت الصفوف، وتراجع الحماس، بل فقد الثوار مع الوقت زمام المبادرة. واقع الأمر الآن، ليس فقط أن الطبقة السياسية سبقت الثورة بخطوتين أو ثلاث، بل وقائع الانهيار تسبق الثورة نفسها، يهرول وراءها الثوار ولا يتمكنون من التقاط الفرصة.   



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



لقاء القصر

رضوان السيد

يوم الدين

فادي عبود

قصة كتابين وكاتب

سمير عطا الله

جهلاً أم تجاهلاً؟

د. مصطفى علوش



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...