Ayoub News


خاص أيوب


توقعات لبنان 2020

الأربعاء 1 كانون الثاني 2020 - 0:11 7227

كتب (هشام عليوان)

ثمة نوعان شائعان من التوقعات لأحداث المستقبل، توقعات غير علمية تقوم على رؤى أو ما يمكن تسميته بأحلام اليقظة، من أصحاب خيال واسع، قد تصيب توقعاتهم أو تخطئ، وتوقعات علمية تعتمد على مناهج وأساليب محددة. والنوعان المذكوران على ما يفرّق بينهما من فجوة كبيرة، ينتهيان إلى نتائج غير جازمة. فالذين يتوقعون الأحداث بأساليب غير علمية ظاهراً، هم في حقيقة الأمر، يقومون باستشراف المستقبل أحياناً بطريقة علمية تقليدية، يتابعون كل أنواع الأخبار على مدار السنة، ويطلعون على دراسات دقيقة، تتناول مستويات مختلفة، ولهم فوق ذلك تهيؤاتهم الذاتية مما يسمى بالتبصير أو التنجيم. أما الممارسون للتوقع العلمي فهم الذين يدرسون الماضي والحاضر على نحوٍ منهجي ومعلن، فيميزون بين الأحداث الطارئة والتغيرات البنيوية، فيتوقعون تكرار أحداث ماضية مع بعض التحوير، نظراً لاختلاف المكان والزمان والأفراد، أو يتحسبون لبروز ظروف جديدة انطلاقاً من معطيات سابقة وصلبة، من شأنها أن تؤدي إلى نتائج طبيعية، كمثل توقع اضطرابات شعبية عقب انهيار اقتصادي، أو انحدار حزب سياسي إثر تفكك عصبيته الداخلية التي تعصف بها الخلافات، أو نشوب حرب بين دول معينة، بناء على الاستقطاب الحاد بينها بسبب تناقض المصالح الحيوية فيما بينها. وتحمل التوقعات القائمة على مناهج علمية نسبة معينة من الصدق، وقد تخطئ هذه رغم كل الاحترازات. ومن الجدير ذكره أن علم الاستشراف يحتل حالياً موقعاً مهماً في حياة الأمم المتقدمة، فلا شيء تقريباً دون خطة وتخطيط، ليس من أجل التنبؤء بالمستقبل، بل من أجل صناعته (راجع كتاب الاستشراف مناهج استكشاف المستقبل، لإدوارد كورنيش).

على هذا الأساس، هل يمكن المراقب الموضوعي قدر الإمكان أن يتوقع أحداث لبنان في العام 2020؟ لنأخذ قضايا رئيسية تشغل بال اللبنانيين أو أكثريتهم، ولنضعها على مشرحة الاستشراف، مثل مصير الحكومة الجديدة، ومستقبل الحريرية السياسية، ومآل الطموح الباسيلي، وسيناريوهات الانهيار الاقتصادي وإمكانات تجاوزه، وآفاق الثورة الشعبية.

أولاً، مصير الحكومة الجديدة، تختلف حكومة الرئيس المكلف حسان دياب، عن الحكومة السابقة، ليس لأنها تحمل وجوهاً جديدة، كما هو تأكيد دياب نفسه، بل لأنها في ظروف مختلفة تماماً. فالحكومات السابقة، كانت تفرض الضرائب سنة بعد أخرى، والناس خاضعة، وكانت تقصّر بشكل فاضح في توفير أبسط المستلزمات الحياتية، سنوات بعد أخرى، والناس عالقة في شرنقة الطوائف والأحزاب والزعامات. وما تغيّر بعد 17 تشرين الأول، أنه لم يعد بمقدور أي حكومة أن تتصرف كما سابق الحكومات، وعليها أن تراقب نفسها، لأن الشارع يراقب كل حركة لها وكل قرار، علا شأنه أم انخفض. وعليه، يمكن أن تتشكّل الحكومة، وأن تنال الثقة، ما دامت تحظى بالأكثرية البرلمانية، لكنها ستلاقي صعوبات جمة في التصدي لعواقب الانهيار الاقتصادي، لا سيما إن اضطرت إلى إصدار قرارات شاقة، لن يقبل بها الشارع الثائر حتماً. وقد يكون عمرها قصيراً، أو هي مصمّمة أصلاً لفترة محددة.

ثانياً، مستقبل الحريرية السياسية، لا سيما المستقبل السياسي للرئيس سعد الحريري. هنا يمكن العودة إلى ما يعنيه مصطلح الحريرية السياسية أولاً، قبل استشراف مستقبل هذه الظاهرة. لقد قامت الحريرية السياسية منذ أيام الرئيس الشهيد رفيق، على أركان خمسة، التفاهم السوري السعودي، وإعادة الإعمار، واتفاق الطائف، واقتصاد المصارف والعقارات والخدمات والسياحة، وتثبيت سعر الليرة. انتهى التفاهم الثنائي العربي ابتداء من عام 2000 وصولاً إلى عام 2005. وانتهى عصر المشاريع العمرانية الكبرى، مع تعاظم الدَّين الداخلي والخارجي وسريان التوتر بين معسكري 8 و14 آذار. وانتهى اتفاق الطائف على مرحلتين الأولى باتفاق الدوحة عام 2008، عندما أصبحت حكومات الوحدة الوطنية ومعها الثلث المعطل، هي النموذج، والثاني بعقد التسوية الرئاسية بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر عام 2016، عندما صودرت صلاحيات رئاسة الحكومة طوعاً لا كرها. وانتهى الدور المركزي الريعي والخدمي في الاقتصاد الوطني. وأخيراً، انتهى عصر الليرة الثابتة عند مستوى مرتفع نسبياً أمام الدولار. فأين موقع الرئيس الحريري بعد ذلك، وخاصة إن نجح دياب؟

ثالثاً، مآل الطموح الباسيلي. فهل فَقَد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حظوظه في الرئاسة الأولى، بعد كل الغضب الثوري الذي انصبّ على شخصه، بسبب خطابه المتوتر والطائفي، أو بسبب استحواذه على سلطة فائضة غير دستورية؟ بالنسبة إليه، لا ينقضي الطموح مهما جرى، لكن احتمالات فوزه بالرئاسة باتت أبعد بكثير من ذي قبل مع انهيار التسوية الرئاسية. ولا ينبغي استبعاد وصوله نهائياً، ما دام متحالفاً مع حزب الله، ولم تجرِ انتخابات نيابية مبكرة، وظلّت التوازنات البرلمانية على حالها. والأهم من ذلك، أن لا تجرف الأزمة الاقتصادية ما تبقى من هيبة الطبقة السياسية.

رابعاً، سيناريوهات الانهيار الاقتصادي. يحلو لزعماء المناطق الاهتمام بتباشير المجاعة الآتية، بناء على قراءتهم المتشائمة للأوضاع المالية والنقدية البالغة السوء، والمتأتية من شحّ الدولار، وعدم قدرة الدولة على الاستيراد ودفع مستحقات الدين الخارجي في الوقت نفسه، لأكثر من أشهر في بحر السنة القادمة. لكن الجواب يرتبط تحديداً بموقف الدول الغربية والخليجية مما يمر به لبنان، وهل سيسمحون بانهياره أمام الأنظار، وما يقتضي ذلك من اضطرابات أمنية واجتماعية واسعة، تتفاعل مع عوامل الحرب الأهلية المستعرة في سوريا؟ والأرجح أن ينهض الاقتصاد اللبناني بحرعات إنعاشية محدودة ومشروطة.

خامساً، آفاق الثورة الشعبية. تتبدّل وجوه الثورة وأشكالها وأساليبها وتنظيماتها مع تبدل الظروف والتحديات، لكنها في كل الأحوال، لن تختفي من المشهد، بعدما سكنت النفوس واستوطنت فيها. فالثورة أسلوب حياة، وليس موجة غضب عابرة. وقد أثبت الثوار قدرتهم على تجاوز العقبات والتشويهات والانحرافات، كما أن الظروف الداعية إلى التمرد ما زالت وستزداد عمقاً واتساعاً.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



تجرّعْ وحدَك!

رضوان السيد

إيران

محمد الرميحي

لبنان قبل الجحيم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...