Ayoub News


خاص أيوب


تلفزيون المستقبل.. الوجع كُله

الأربعاء 21 آب 2019 - 3:20 6199

كتب (أيوب)

حين يختلط الأمر بين وجع الناس والوجع السياسي، تصبح الكتابة مهمة شاقة إن لم تكن مستحيلة، هذا هو واقع الحال في الكتابة عن أزمة تلفزيون المستقبل. فالواقع سلسلة من المآسي تراها في قصص ووجوه العاملين في هذه المؤسسة، هو صراع بين الالتزام السياسي ولقمة العيش، صراع غير عادل مع قاعدة أساس "لو كان الفقر رجلاً لقتلته".

.. شاقة هي الكتابة عن أزمة تلفزيون المستقبل، وكثيرة هي الأوراق الممزقة بين المحاولات الفاشلة للكتابة خوفاً على الناس على العاملين، مراهناً دون قناعة أن الأزمة لا بدّ أن تجد حلاً لها، فلما النكأ بالجرح ووضع الملح ليزداد ألماً. مراهنة فاشلة مع الاقتراب من إقفال الشاشة الزرقاء ومعها إذاعة الشرق بعدما تم إقفال الصحيفة.

بما يشبه كما يبدو الوقوف على الأطلال، لابدّ من ذكر الأحبة والمكان، هذه الشاشة قالت لنا "روح شوف مستقبلك"، ثم دعمتنا فقالت "ولا يهمك". هذه الشاشة أطعمتنا من حلويات إسماعيل وامرأة عمه "نجاح"، وأطربتنا بكلمات وألحان أحمد قعبور ومعالم المعلم الأول "غازي بكداشي". هذه الشاشة ألزمتنا طالبة "خليك بالبيت"، فقلبها كبير. رفعت أخصاماً بالسياسة وتواضعت مع حلفائها وأبنائها، هذه الشاشة في الـ2005 أوقفت ساعة الحياة في يومياتنا فتظاهرنا معها طوال سنة كاملة. تخلينا عن مسلسلاتنا، وعن أفلامنا وبرامجنا الترفيهية لننشد معها "لا ما خلصت الحكاية"، هذه الشاشة في 7 أيار عندما أحرق مبناها بكينا عليها دماً ودموعاً وصرخنا غاضبين مع "سحر الخطيب" بوجه المعتدين "ليش عملتوا هيك..". هذه الشاشة ليست ملكاً لسعد الحريري ولا لتياره وليست جزءاً من تركة رفيق الحريري العائلية، هذه الشاشة ملكنا جميعاً نحن الذين أسقطنا حكومة عمر كرامي، وحملنا المكانس بوجه مفرزة الاستخبارات السورية في البوريفاج، وتظاهرنا في 14 آذار وصمدنا في السراي الحكومي بعد حصاره واستشهد لنا أحبة في 7 أيار.

هذه ليست شاشة تابعة لشركة تجارية تبغي الربح. هي شاشة قضية. هي شاشة قد تهتز لكن من غير المسموح لها أن تموت.

.. شاقة هي الكتابة عن أزمة تلفزيون المستقبل. كما هو شاق مشاركتك بدفن والدك، وأنت ترمي التراب على جثته لديك أمل كبير أن يعود للحياة وأن يمسك بيدك مجدداً وتعود طفلاً..

.. شاقة هي الكتابة عن أزمة تلفزيون المستقبل، فالأحلام عندما تنهار يصبح التنظير حول أسباب سقوطها سخيفاً وحقيراً وغير ذي جدوى.

سيأتي قريباً شهر رمضان، لن ننتظر أذان الإفطار على شاشة المستقبل. سنقف عند أبواب المساجد كالمتسولين كي نسمع الأذان.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



عدوان بقيق وخط فهد

أحمد عدنان

ابتسم أنت في لبنان

سمير عطا الله

ثورةٌ بلا دماء

جوزف الهاشم

إيران والحرب

رضوان السيد



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...