Ayoub News


خاص أيوب


تعويم حكومة الحريري خياراً بديلاً

الاثنين 2 كانون الأول 2019 - 8:53 4198

كتب (هشام عليوان)

بعيداً عن التوافق الراهن بين أطراف السلطة على اسم سمير الخطيب لتشكيل حكومة جديدة، وهل هو قريب كما يروَّج لأسباب اقتصادية وبثّ الثقة في الأسواق أم هو بعيد نظراً للعراقيل التي تقف أمام تشكيلها فوراً لمواجهة الأزمة، أو لتوقع معارضتها بشدة في الشارع وسقوطها في منتصف الطريق، فإن مواقف الثنائي الشيعي أخيراً، كشفت الموقف المبدئي الذي لا يتوانى ولا يتراخى، بشأن الحفاظ على موازنات الحكومة السابقة، فكأن المعادلة هي بقاء الحكومة السابقة بهويتها وسياساتها الداخلية والخارجية، بالحريري أو من دونه، مع تعديل يسير في توازناتها.

وجاء موقف رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أمس الأحد ليرسم سيناريوهات الأزمة الحالية وليضع الإجابات المحتملة على كل سؤال. فإذا كان لبنان منهار اقتصادياً، فهو بحاجة إلى دعم نقدي عاجل ومكثف خلال السنوات الخمس المقبلة وفق مصادر مصرفية، فإن هذا الدعم لن يأتي إلا من محور الدول الغربية، ودول الخليج، أي لا الصين ولا روسيا، وطبعاً لا من إيران أو العراق. وهذا الدعم مشروط سياسياً، مهما كانت الشروط ملطّفة ومخفّفة بخصوص دور حزب الله في السياسات العامة. وعليه قال رعد: "لا يمكننا بناء علاقة مع أميركا التي تمنعنا من تسليح جيشنا الوطني وتريد تجويعناومحاصرتنا وفرض عقوبات علينا"، فـ"الأزمة ليست بسيطة"، و"السلاح الذي يستخدمونه ضدكم وضدنا هو سلاح النقد والمصارف وفرق سعر العملة والضغط الإقتصادي والمعيشي"، مشدداً على أننا "نجوع ولكن لا نبيع كرامتنا.ولن نقبل أن يبتزنا أحد بلقمة عيشنا من أجل أن يخضعنا بقرارنا الوطني، فالمسألة ليست مسألة أن البلد لا يوجد فيه أموال". يعني هنا، أن الأزمة بنظر حزب الله ليست بنيوية، بل في سياق مؤامرة خارجية، وأدواتها العقوبات الاقتصادية. لكن رعد يعود فيشير إلى أزمة بنيوية عمرها من مطلع التسعينيات من القرن الماضي فيقول: "هذه الأموال تأتي عندما يأتي من له علاقات تبعية مع قوى الخارج وموجود في السلطة، عندها ولكي يحفظوا ماء وجهه يضعون ودائع ويأتون بالديون والمشاريع"، سائلاً: "هل هكذا نريد أن نعيش راهنين البلد لعلاقات مع بعض الأشخاص لقوى أجنبية؟ متى تريد تقفل الحنفية أو تفتحها، ليأتي الإسرائيلي ويقول "بدكن تصالحوا وإلّا بدنا نسكر الحنفية". ويقصد هنا الحريرية السياسية الي تعايش معها حزب الله واستفاد منها ضمن معادلة متناقضة ذاتياً، قوامها الجمع بين اقتصادين في بلد واحد، اقتصاد حرب له آلياته وأدواته وأولوياته، واقتصاد سلام له إجراءات مختلفة تماماً. والمشكلة بكلمة واحدة، هي أن العربة كان يجرّها حصانان وكل واحد في اتجاه معاكس إلى أن تمزقت العربة إرباً إرباً!

وأكد رعد أن "ما لم يأخذه عدونا بحربين لن نعطيه إياه بالاقتصاد"، موضحاً أن "الأزمة لا تحل إلا بتشكيل حكومة وحدة وطنية وفق صيغة اتفاق الطائف، وإلا سيبقى البلد فيظلّ حكومة تصريف أعمال، وسنلاحقهم لكي يقوموا بواجبهمومن لا يقوم بواجباته سنحاسبه".

من جهته، اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة "امل" النائب هاني قبيسي أمس الأحد "أن المؤامرة على هذا الوطن وما نمر به في هذه الايام محاولة بائسة من غرب يريد السيطرة على بلدنا لكي يعاقب المقاومة، ونحن لا نبتدع كلمة معاقبة، فهم أطلقوا اسماء كثيرة على قراراتهم وأولها عقوبات تفرض على لبنان من حصار اقتصادي منذ إسقاط البنك الكندي، وتهيئة الأجواء لإطلاق أسماء جديدة ابتدعوها بأن لبنان بلد غارق بالفساد ويريدون تحرير الدولة وتحرير الشعب وإسقاط المقاومة واخراجها من مجلس الوزراء". قبيسي في هذا التوصيف للأزمة يغلّب ما هو خارجي على ما هو داخلي، فمن المسلّم أن الخارج يضغط على المصارف تحت عنوان العقوبات، لكن ابتداع عبارة أن البلد غارق بالفساد، ووضعها إلى جانب مشروع إسقاط المقاومة وإخراجها من الحكومة، فهو من باب شيطنة الثورة من دون شك، ومحاولة لرفض الواقع الذي يفرض ذهنية جديدة، مهما تكن العوامل والأسباب خارجية أم داخلية. ويدلّ على صعوبة تكيّف الثنائي الشيعي مع متغيرات المزاج الشعبي.

وقال النائب قبيسي: "علينا إحياء المؤسسات التي استقالت، لأنها لن تقدر على المواجهة من دون حكومة، وكل من يماطل في تشكيل الحكومة موقفه مستغرب مشبوه، فمن يريد حماية الوطن عليه أن يبادر فوراً الى تشكيل حكومة لا السير بركب من يحرق الاسماء اسماً تلو الاخر ويتجنب ويماطل، وبالتالي يغش الناس". و"إن بقاء البلد من دون حكومة هو جزء من المؤامرة، وعلى كل مسؤول مخلص أن يبادر لإجراء اتصالات كي نشكل حكومة وطنية ليس كما يقولون من اختصاصيين، فهم لا يريدون رجال سياسة في الحكومة أي لا يريدون مقاومين في الحكومة، وهذا هو هدفهم في الأساس. لا يريدون حزب الله وحركة أمل والاحزاب الوطنية الأخرى".

وفي لحظة إنكار للواقع، شدّد قبيسي على من "سبّب الأزمة التي نمرّ بها ليسوا سياسيين". وقال موجهاً كلامه إلى الحراك الشعبي: "تحملون شعارات لتدمير هذا الوطن وهذا النظام لتصلوا إلى أهدافكم"، وأكد أنه "لن نرضى بحكومة لا يذكر اسم المقاومة فيها. لا يريدون ذكر كلمة مقاومة في البيان الوزاري، وإذا أردتم هكذا حكومة عليكم أن تبحثوا عنها خارج الحدود اللبنانية".



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مفكرة الرياض

سمير عطا الله

السباحة السياسية

محمد الرميحي

دولةٌ في ذمَّة الله

جوزف الهاشم

السقف ينهار

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...