Ayoub News


خاص أيوب


تحالف حماس-إيران في الميزان السياسي... تحالف خاسر

الثلاثاء 8 أيلول 2020 - 13:06 3539

كتب (عزام طعمة)

تزايد التحالف الاستراتيجي بين حماس وإيران في السنوات الماضية، خاصة بعد ازدياد قوة إيران في المنطقة بعد الدخول الروسي إلى سوريا، وتمدد نفوذ حزب الله الإقليمي، وتنامي ما يعرف بالأربع العواصم (والتي أدّعي أنّها خمسة مع وجود غزّة عاصمة لما هو أشبه بدولة حماس). وقد كثر النقد في الأوساط السنية الداعمة للمقاومة الفلسطينية لهذا التقارب، وقد غلب عليه البعد الأخلاقي المتمثل بالانتقائية الأخلاقية وتفضيل القضية الفلسطينية على القضايا اللبنانية والسورية والعراقية والإيرانية المرتبطة بالأنظمة العسكرتارية القمعية المتنامية في تلك الدول مع تمدد النفوذ الإيراني وثورات الشعوب التي يسيطر عليها. إلّا أنّني أدّعي بأنّ النقد الأخلاقي لا يكفي لتغيير المقاربة السياسية، وأن التقارب الحمساوي مع إيران يضر بمصالح حماس على الأرض، ويزيل أي فرض لديها لتحقيق أي مكسب حقيقي للشعب الفلسطيني.

إنّ أحد أهم المشاكل في التصورات السياسية عند الأفراد هي أنّها لا تتغيّر بتغيّر الواقع، خاصة فيما يخص الخطوط العريضة. يبرز ذلك على المنحى الجزئي في تغير سياسة حزبٍ كان يعرف بالفساد ثم تغيّر مساره السياسي إلى الدعوة للإصلاح والعمل به، فيغلب حينها التذكير بالماضي فيما بات يعرف بـ"الاسم المحروق" في الساحة اللبنانية؛ وحزب الكتائب الذي نكّل بالفلسطينيين في ماضيه وبات اليوم يتخّذ منحىً إصلاحيًا يواجه هذه المشكلة في حياته السياسية. كلّما تكلم رئيس الحزب سامي الجميل بالإصلاح تم التذكير بالماضي الدموي للكتائب، وطردهم كحليف استراتيجي مهم على ساحة الانتفاضة اللبنانية. المشكلة الأكبر في التصور العربي الحالي، ومع تفتت الدول العربية في أعقاب الصراعات الأهلية والدولية التي نشأت عشية الربيع العربي، أنّ الكثير من الدول الفاعلة في الإقليم، كتركيا وإيران والإمارات العربية المتحدة، باتت تلعب أدوارًا إقليميةً كبرى تسعى فيها إلى تمديد نفوذها. ولكن تاريخًا طويلًا من اعتبار إسرائيل هي العدو الأكبر، خاصةً من قبل أنظمة سعت لقمع شعوبها تحت هذا المسمى ودرّت الكثير من الأموال لترسيخ هذه البروباغندا، أدت إلى إغفال كون بعض الدول الأخرى خطرًا مباشرًا أكبر من إسرائيل.

يدرك السوري في اليرموك وحلب خطر التمدد الإيراني، كما يدرك السوري في الشمال السوري خطر التمدد التركي، وأنّ هذه الدول لا ترى مصلحة الشعوب التي تتمدد على حسابها في سلّم أولوياتها؛ ولكن يغلب على الكثير ممّن لم يعانِ مباشرةً من هذا التمدد إدراك خطره، وبالتالي يظل التصويب على إسرائيل هو الأولوية في ظلّ إضعافٍ للساحة الداخلية من قبل الدول المتمددة، واهتراءٍ للدولة ومؤسساتها دون رقيبٍ وحسيب. الكل مشغول بإسرائيل، وبالتالي فالباب مفتوح للدول الأخرى. وقعت حماس في هذا المطب مع انشغالها المفهوم بالخطر الإسرائيلي، ولكن غياب أو تجاهل الوعي الحمساوي للمظالم التي وقعت بالشعوب من قبل الدول المتمددة جعلها تنفصل عن واقعها العربي وعن حاضنتها الشعبية الطبيعية، وهذا الانفصال هو دائًما بداية الموت. لا شكّ من أنّ الناس لا زالت تتأمّل الخير بحماس، ولكن مع كل خطوة تقاربٍ زائدة، ومع كلّ تصريحٍ يمدح إيران وحزب الله ونظام الأسد، يزداد الافتراق عن الحاضنة التي ما إن يتغيّر ميزان المصالح حتى تحتاج حماس إليها، وهذا بداية للمهلكة.

من ناحية أخرى، فإنّ المؤشرات الإقليمية تشير إلى تضعضع النفوذ الإيراني مع وجود اتفاقات إقليمية ودولية بتقليم النفوذ الإيراني، وبالتالي فالتعويل على هذا النفوذ تعويل خاسر، وغياب علاقات دولية محورية أخرى تضمن استمرارية الحركة على المستوى المالي والسياسي يعني أن الارتماء في الحضن الإيراني فيه المهلكة للحركة. إن روسيا وتركيا والسعودية والإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل كلها ترغب بإخراج إيران من سوريا وإلغاء الدور الإيراني الذي يغلب عليه طابع اهتراء الدول على حساب الميليشيات، والذي لا يؤسس لأي استقرار يضمن تنامي المصالح الاقتصادية للدول في المنطقة. ومع تنامي التعاضد بين حماس وإيران، واحتراق الجانب السياسي للحركة على حساب الجانب العسكري ومصالحه، وبالتالي عسكرة الحركة بشكل أكبر من السابق، دخلت حماس من حيث لا تدري في المنهج العسكري الذي لا يمكنه تحقيق أي مصلحة في ظل التوازنات العسكرية القائمة. السيناريو الأفضل لحماس حاليًا هو عدم دخول إسرائيل إلى غزة واستمرار المعاناة في القطاع.

المطلوب من الحركة العمل على إيجاد سبل لتوحيد الصف الداخلي وإحياء علاقاتها العربية والدولية لتعزيز العمل السياسي على حساب العسكري الذي أثبت فشله. إن كانت قضية فلسطين قضية عربية، فأي محاولة لحلها خارج هذا الإطار فاشلة ابتداءً، والتعاون مع الأعداء الاستراتيجيين للدول العربية سيؤدي إلى انقسامات ستكون حماس الخاسر الأكبر فيها، وقد أدّى. الاستراتيجية الإيرانية خاسرة، وبقاء حماس في قارب إيران يعني غرقها مع هذا القارب. إعادة الحسابات ضرورية، والمراجعة السياسية ضرورية، ولا سبيل لتحقيق أي مصلحة للشعب الفلسطيني دون ذلك.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



تجرّعْ وحدَك!

رضوان السيد

إيران

محمد الرميحي

لبنان قبل الجحيم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...