Ayoub News


خاص أيوب


تجنبوا الحرب... اذهبوا إلى الانتخابات

السبت 18 كانون الثاني 2020 - 20:35 8384

كتب (هشام عليوان)

انتهت مهلة 48 ساعة التي منحها الثوار إلى الدكتور حسان دياب كي يشكّل الحكومة. فشل في مهمته، وأثبتت الطبقة السياسية عدم كفايتها واستخفافها واحتقارها لصوت الشارع، وغرقها في المحاصصات السخيفة على الوزارات وتمثيل الأحزاب التابعة للأكثرية، بينما كان المأمول حكومة مختصين مستقلين. فكان الرد يوم السبت بغضب لا مثيل له، حيث تحوّلت ساحات وسط بيروت، إلى ميدان معركة حقيقية بين المتظاهرين وبين قوات مكافحة الشغب، المعززة بوحدات من الجيش، وسقوط عشرات الجرحى من الطرفين. وهو مستوى من العنف لم تشهده الساحات حتى الآن. 

بعد فشل الرهان على سماع السلطة لمطالب الشعب الأساسية والمتمثلة بإعادة تكوين السلطة ابتداء بتشكيل حكومة مستقلة عن الطبقة السياسية، انتقل النظر إلى مجلس النواب، واعتبار أن الخطوة التالية هي إسقاطه من طريق إسقاط مقره بوسط بيروت رمزياً، للضغط على النواب كي يستقيلوا، ويبدأ التحضير لانتخابات مبكرة. وهذا ما بدا من طريقة الهجوم المنظم بدرجة كبيرة، من أعداد من الثوار غير معهودة من قبل، من كافة المناطق لا سيما من خارج العاصمة، ومن الشمال خاصة، على مداخل البرلمان، بأساليب قديمة وجديدة لكسر خطوط الدفاع التي استحدثها الجهاز الأمني المولج بحماية المقرّ.

صدقت التقديرات التي تداولها سياسيون وأمنيون عن أن المرحلة المقبلة من الثورة ستكون أكثر عنفاً وستسبب بسقوط ضحايا، بعد ثلاثة أشهر من انطلاق الثورة دون أي نتائج تُذكر، فيما تتعمّق الأزمة الاقتصادية إلى قعر سحيق. ولا توجد بالمقابل، أي مبادرات سياسية ذات معنى، من السلطة الحاكمة للخروج من المأزق. بل إن بعض الأحزاب والشخصيات تحاول استثمار الثورة لمصالحها الخاصة ولأهدافها الخاصة، مما يزيد الفوضى تعقيداً، ويجعلها عصيّة على الفهم أحياناً، وغير قابلة لتدارك خطواتها المتعاقبة، لتقاطع التيارات والاتجاهات، وتضارب الأساليب والأهداف المرحلية. فيما استُنفزت القوى الأمنية على وجه الخصوص، في معارك عبثية في الشارع، وسيأتي وقت تصبح فيه عاجزة عن تحمّل أعباء المواجهة، وعند ذلك، نكون أمام الخيار الأخير وهو التواجه الأعنف، تسيل فيه الدماء، لتكون ثورة كاملة لا تُبقي ولا تذر، وتنزلق تدريجياً إلى حرب تتداخل فيها الأهداف والأطراف، في وقت لا يحتمل فيه لبنان أي توتر مهما كان نوعه.

إن صلابة الثورة وقوة زخمها، يفرضانها عاملاً ثابتاً في المعادلة السياسية الآن، وما على السلطة القائمة إلا الاعتراف بذلك واحترامه ووضعه موضع الحسبان لدى تشكيل الحكومة. وإذا ما كانت السلطة منكرة للواقع، ولا تريد الإقرار به، وهناك الإصرار على التحكّم بقواعد اللعبة السياسية في شأن الحكومة وطبيعتها وتشكيلها وتوازناتها الداخلية، وارتباطها بالأكثرية النيابية، فهي تتحمّل مسؤولية الذهاب بالبلاد إلى الاحتراب الأهلي.

أما إن كانت السلطة تتحلّى ببقية من عقل سياسي، وحنكة وحكمة وحصافة، ولديها قواعدها الشعبية، وآليات سيطرتها الاجتماعية والاقتصادية، فلا مخرج من الأزمة إلا بالذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة حتى بالقانون الانتخابي الساري المفعول، من أجل حسم الصراع بين السلطة والثورة. فإن فاز مرشحو الثورة بالأكثرية أعادوا تكوين السلطة، وإن لم يحصلوا على الأكثرية أصبحوا معارضة دستورية من داخل المؤسسات، وتستأنف الممارسة السياسية بالطرق السلمية.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



4000 ساعة ندم

مشعل السديري

الأموال المنهوبة

جوزف الهاشم

ثقب يبتلع لبنان

راجح الخوري

النائب والشعب

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...