Ayoub News


خاص أيوب


بيروت في أزمة...أين الجمعيات ولجان المساجد؟

الأربعاء 15 تموز 2020 - 0:10 3655

كتب (هشام عليوان)

كلّ الأحزاب والجمعيات والهيئات المختلفة الأنشطة والاختصاصات في حال استنفار واستعداد لما هو أسوأ، منذ انكشاف أبعاد الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية الطاحنة في لبنان، وذلك بالنظر إلى حجم التنظيم والجاهزية في كل طائفة ومنطقة. وليس مفاجئاً أن الطائفة الأقل استعداداً لجائحة الفقر والجوع وانهيار المؤسسات، هي أهل السنة، لأسباب باتت بديهية لكثرة تردادها. لقد كانت ثورة 17 تشرين العام الماضي جرس إنذار، وضوءاً كاشفاً على حالة الاهتراء والصدأ في الدولة. التقطت الأحزاب الفاعلة تلك اللحظة، لوضع الخطط وتنفيذها على الفور، دون الالتهاء بتصدير المواقف. بدأوا بحصر الأراضي الزراعية وأطلقوا المشاريع توقّعاً لعجز الدولة عن استيراد المواد الغذائية الأساسية لا الكماليات وحسب، مع تبخّر الدولارات من الخزائن. اشتروا محاصيل زراعية، وعبّأوا مخزوناً احتياطياً في المستودعات. أكثر من ذلك، وضعوا في الاعتبار، احتمالات انهيار المنظومة الأمنية الرسمية مع تدهور القيمة الشرائية لليرة إلى مستويات لم يسبق لها مثيل، فظهرت أفكار عن الأمن الاجتماعي وضرورة توفيره ذاتياً.

في بيروت، تلك الكتلة الإسمنتية الهائلة تفتقر إلى كل أسباب الصمود لاعتمادها على المناطق في تموينها بوسائل الحياة. ولا توجد فيها قوة سياسية منظمة أو قادرة أو ذات مبادرة. والبلدية فيها فاجأتها الأزمة وهي في وادٍ آخر، تبحث في مشاريع تجميلية للعاصمة المنحدرة خدماتها الأساسية، والمحتاجة إلى كهرباء مستدامة، ومياه صالحة، وشاطئ نظيف، ومعالجة علمية لنفاياتها المتراكمة، وإلى مخزون غذائي استراتيجي، وإلى أمن في شوارعها وأزقتها. باختصار، مدينة جامعة للوطن وأطيافه، وتفتقد كلّ شيء تقريباً، خاصة عندما تتجرّد مؤسسات الدولة من مقوّماتها، وتدخل مرحلة الإغلاق المتدرّج، لا بسبب كورونا وحسب، بل بما هو أسوأ بكثير.

بدأت مؤسسات المجتمع البيروتي المدني متأخرة عن نظيراتها في بعض المناطق. فراحت تبحث في مشاريع الأمن الغذائي، وتفتش عن أراضٍ صالحة في عكار والبقاع وإقليم الخروب، تابعة للأوقاف الإسلامية، أو لجمعيات بيروتية بارزة، مثل جمعية البرّ والإحسان. لكن للزراعة شروطها البيئية والفنية والتمويلية، وهي ليست قضية بسيطة، وثمراتها لا تأتي فوراً، ولا أثر لها في الراهن الملتهب. وليست هي العلاج الوحيد. وليس الأمن الغذائي هو الهمّ المنفرد. لقد أصيب أخيراً بعض عمال شركة رامكو بالكورونا، فتعطّلت أعمال رفع النفايات في الشوارع، في تموز الحارّ، وهي تتراكم، من دون أيّ مبادرة لحلّ ما.

ليست المفاجأة في استسلام الناس بعدما فشل الحراك الشعبي في تحقيق الأهداف، وهم في ظلام دامس منذ أكثر من أسبوعين، في فضيحة مجلجلة، ودون أمل بعلاج قريب لمصيبة الكهرباء. بل أكثر ما يفاجئ هو استسلام الجمعيات وانحصار اهتمام بعضها بتوزيع المساعدات فقط. وانعدام أيّ دور مؤثر للجان المساجد، وهي بتوزيعها الجغرافي وهيئاتها ذات المصداقية، مؤهلة للقيام بدور اجتماعي بنّاء على صعد مختلفة، وبالتنسيق مع مديرية الأوقاف. الجمعيات الكشفية البيروتية كان لها دور مشرّف في التصدّي للأزمات خلال الحرب، خدمة المحتاجين وتوزيع المساعدات وإغاثة المصابين. وكان لدفاعها المدني صولات وجولات وشهداء. فأين هي الآن هذه الجمعيات وقد غرقت في صراعات الأجيال، بين قديم لا يريد أن يسلّم الأمانة لأجيال جديدة، وبين جديد مرتهن ومسترهن يبحث عن منصب شكلي لا قيمة له ولا فاعلية، أو هي ركنت واختصرت نشاطها بطبل وزمر في مناسبات رسمية وخاصة.

آن الوقت لتنفض بيروت عن نفسها غبار الاستسلام والخنوع.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مآلات الانهيار

رضوان السيد

عن الحياد

د. مصطفى علوش

علامة شطب على لبنان

راجح الخوري

داء التعثر

سمير عطاالله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...