Ayoub News


خاص أيوب


"بيروتشيما" وأبعاده الإقليمية والاستراتيجية

الأربعاء 12 آب 2020 - 0:02 2283

كتب (علي الشاهين*)

يوم ٤ آب ٢٠٢٠ هل سيكون يوماً يحمل في طياته مفاتيح التغيير الدرامتيكي على مستوى لبنان والمنطقة؟ هل هذا اليوم الذي حمل الآلام والاحزان إلى أُسر وشعب هذا الوطن سيؤدي إلى خرق استراتيجي في حائط وانسدادات لبنان والمنطقة، وهي القائمة تقريباً منذ ١٤ شباط 2٠٠٥ و٩ نيسان ٢٠٠٣ (دخول الأميركيين إلى بغداد)؟.

قبل الإجابة على هذه الأسئلة، لا بد من الإشارة إلى نقاط هي بمثابة هوامش معرفية، وهي أيضاً من ثوابت التاريخ السياسي والاستراتيجي للبنان والمنطقة عموماً، وهي الأربع التالية:
- إنه من أهم مشاكل لبنان البنيوية، وهي عديدة هي الجغراسيا. وهي التي تشكّل عامل جذب لشظايا قضايا وأزمات المنطقة، وتحديداً منذ نشوء إسرائيل في عام ١٩٤٨.

- لا بد من الإشارة إلى أن التفكير التخطيطي الاستراتيجي للدولة العبرية كانت منذ بداية انطلاقتها كفكرة لقيامها (مؤتمر بال ١٨٩٧) قد وضعت أساسات عديدة لإنجاز الفكرة. ومن أبرزها ثلاثة، وهي التالية: ربط علاقة مع عواصم القرار ( لندن آنذاك) والسيطرة على المال العالمي، ثم الإمساك بالإعلام العالمي. استمر ذلك إلى مطلع ستينيات القرن الماضي، حيث أضافت إليه أمراً حيوياً. وهو اعتماد نظرية الردع النووي الاستراتيجي. ويتجسد بامتلاكها السلاح النووي والتفرد به في منطقة الشرق الأوسط، وعدم السماح إطلاقاً لدول الأوسط بامتلاكه.

- بعد حرب ١٩٧٣ نشرت مقولة شهيرة لكيسنجر وزير الخارجية الأميركي الأسبق وهي: "أنّ حرب ١٩٧٣ ستكون آخر حرب إسرائيلية عربية. وستبدأ الحروب العربية العربية". ومقولة أخرى لكيسنجر ايضاً، وهي أن لبنان هو "أكسسوار المنطقة". وهذا ما حصل فعلاً، بدءأ من الحرب الأهلية اللبنانية وصولاً إلى انغماس دول الخليج في صحارى اليمن منذ آذار ٢٠١٥ مروراً بحربي الخليج والأزمة السورية، وهي كلها باجمالها أجهضت القدرات والمشاريع العربية غلى مدى عقدين من الزمان.

- رسالة تحذيرية فرنسية للكل، أعلنها الرئيس ماكرون الأسبوع الماضي في مؤتمر المانحين الذي نظمه مع الأمم المتحدة في باريس، وحضره ترامب وأمير قطر عندما قال: "علينا العمل جميعاً لكي لا ينتصر العنف والفوضى .. وإن مستقبل لبنان برمته على المحك وأيضاً كل المنطقة".

تأسيساَ على كل ما ذكر أعلاه، يلحظ المراقب أنه هناك الكثير من الإشارات والدلالات السياسية والفنية والتقنية لخبراء استراتيجيات، ومحللين وخبراء تقنيبن أن انفجار ٤ أب في مرفأ بيروت لم يخرج من دائرة العمل المدبر والمتعمد، وذلك لأهداف عديدة. وهو الذي وقع في مرحلة حساسة وحرجة تمر بها المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً. وما يقارب مع هذا الطرح أن الدولة اللبنانية لم تصدر بياناً رسمياً حتى الآن حول الأمر رغم تشكيلها لجنة تحقيق. وهي التي أيضاً لم توافق على تشكيل لجنة دولية رغم بعض الأصوات المطالبة بذلك.

ولذا، بالتحليل السياسي تحوم معظم الفرضيات المنطقية حول أن الأمر لا بد أنه مرتبط بارتدادات الأحداث التي تقع قي منطقة قوس الأزمات كما يسميها بريجنسكي. ومن أبرزها الضربات ضد كل ما هو نووي تقوم به تل أبيب منذ شهور في أرض وسماوات إيران والعراق وسوريا...وهنا قد يصبح طرح أحد الخبراء الاستراتيجيبن في شؤون الشرق الأوسط سليماً وصحيحاً ومنطقياً عندما يقول:

"حتى لو كان الإهمال والفساد هما وراء كارثة بيروت ومرفئها، فإسرائيل هي وراء هذا الوراء. وحتى لو أثبتت التحقيقات المحلية، والدولية إن جاءت، أن الكارثة كانت حادثاً عرضياً، فإسرائيل ستكون المحرّك لهذه العَرَضِية. وحتى، أخيراً، لو اتفقت كل الأطراف المحلية والإقليمية، كلٌ لأسبابه المصلحية الخاصة، على أن الرئيس الأميركي ترامب وقادته العسكريين أخطأوا حين قالوا إن "هجوماً أو قنبلة" سبّبا 11 سبتمبر اللبناني أو هيروشيما بيروت، إلا أنه تبقى الحقيقة بأن إسرائيل كانت هي من قام بالهجوم، أو زرع القنبلة، أو أطلق الصاروخ على العنبر الرقم 12".

هنا لندخل قليلاً إلى المحلي، وهو زيارة ماكرون إلى بيروت بعد بومبن من انفجار المرفأ ولقائه السياسيين اللبنانيين. وهي على شكل لقاءات عمل؛ حيث من الواضح أنه يحمل أجندة مكثفة لها جوانب عديدة محلية وخارجية، ومغطاة عربياً ودولياً وتحديدا أميركياً، إنما ما يهم الغرب وإسرائيل أمران لا ثالث لهما، وهما الأمن والنفط. وهذه هي أصلاً أهدافهم الاستراتيجية في المنطقة ناهيك طبعاً عن النفوذ.

على صعيد الأمن والمتجسد بالسلاح وتحديداً النووي وتوابعه، لا شك في أن السر يبدو في هذا الجانب تلميحاً أو مباشرة في اللقاءات التي عقدها ماكرون في بيروت. وقد تكون الخلوة الخاصة التي عقدها مع محمد رعد... أهم جزئية في زيارة ماكرون.

أما على الصعيد السياسي، فقد وضع ماكرون خارطة طريق للمسؤولين لترتيب وضعهم داخلياً، وهو أمر ملح وضروري في هذه المرحلة وإلا "العنف والفوضى".

هنا يرى بعض المراقبين والمحللين أن شهري آب وأيلول، هما المرحلة الانتقالية للبنان والمنطقة غلى السواء للدخول إلى مرحلة جديدة كلياً، وعلى جميع الأصعدة وخصوصاً الاستراتيجية. فهناك السلاح النووي، وهناك أحجام النفوذ والهيمنة لدول المنطقة، ومنها بالتاكيد تركيا وإيران ومصر والسعودية وإسرائيل بالتاكيد (مصالح اقتصادية والتسلح النووي).

إسرائيل في كل العملية هذه لا يهمها إلا السلاح النووي، وهو استراتيجيتها العسكرية هو الضامن لوجودها وحتى دورهما الإقليمي، أي أنها ستحاول جاهدة أن لا يتاح لدولة أوسطية أخرى بامتلاكه، ومنها إيران وهي التي يقول الخبراء إنها امتلكت القدرات المعرفية له how know  رغم انسحاب ترامب من الاتفاق النووي معها فهي قادرة على امتلاكه في العام ٢٠٢١.

إنما السؤال هنا، وبناء على خوفها الوجودي، هل ستسمح تل أبيب بذلك؟ وبالتالي هل ستستمر في قصفها وضربها أي موقع تعلم أن له علاقة بهذا النوع من السلاح، إن على مستوى مواد أولية أو حتى صواريخ؟ وأينما يكون في أرض العرب؟

هناك شبه إجماع عند المحللين أن تل أبيب ستعمل جاهدة، وقبل الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني القادم إلى جر الولايات المتحدة لضرب إيران، وذلك بأي ذريعة أو حجة؟ وبالتالي إشعال حريق إقليمي يضرب المنطقة، ويدخلها في معادلات جديدة، وتكون لصالح الهيمنة والغلبة الإقليمية لإسرائيل...ولذا، لن تسمح لسلاح نووي آخر في المنطقة، وهذا أيضاً يمنع بناء نظام إقليمي ينعكس سلباً على دورها الإقليمي.

السؤال هنا هل ستنجح إسرائيل بجر أميركا إلى هذا الخرق والحريق الإقليمي الكبير؟ هل ينجح ماكرون؟

الجواب بعد أول أيلول ٢٠٢٠ ذكرى مائة عام على إعلان لبنان الكبير، وقبل ٤ تشرين الثاني موعد انتخابات الرئاسة الأميركية.

* إعلامي ومتخصص بالشؤون السياسية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



تجرّعْ وحدَك!

رضوان السيد

إيران

محمد الرميحي

لبنان قبل الجحيم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...