Ayoub News


خاص أيوب


بيان "الفعاليات البيروتية" أسوأ من الصمت المريب

الخميس 7 تشرين الثاني 2019 - 12:08 3730

كتب (جمال مرعشلي)

يقول مثل صيني "أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبدًا"، ويقول مثل عربي قديم "صَمَتَ دهراً ونطق هجراً". وبعد 20 يومًا من الصمت والمراوحة التي كرست سنين ضوئية بين "الفعاليات البيروتية" ونبض الشارع الهادر على كامل تراب الوطن، نطق بيانها العتيد هجرًا، إثر اجتماعها في منزل المهندس سعد الدين حميدي صقر في الطريق الجديدة بحضور وجوه بيروتية ورؤساء مؤسسات وجمعيات وروابط ورئيس بلدية بيروت واعضاء في المجلس البلدي ورئيس اتحاد الجمعيات البيروتية واساتذة جامعات وقضاة ورجال اعمال ومشاركين في الحراك الوطني.

ولما كان المجتمعون قد تداركوا في بيان لاحق اللبس الذي قد تُحدثه عبارة "يؤكد المجتمعون باسم بيروت وأهلها التفافهم حول قيادة الرئيس سعد الحريري..." في البند "رابعًا"، مؤكدين تحدثهم "بصفتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتربوية والثقافية" وليس باسم بيروت، فقد أُعذروا من انتحال الصفة وبقيت النصيحة من البيارتة الذين تهرسهم طاحونة الفساد كغيرهم ووجدوا ضالتهم في حراك شعبي "لم يشهد لبنان مثيلًا له في التاريخ الحديث والمعاصر" كما شهدت "الفعاليات" نفسها، وبه "مزق اللبنانيون المذهبية والطائفية وعبروا جميعاً نحو رحاب الوطن"... وهلم جرًّا مع العبارات المنمقة التي يوحي ظاهرها بالتضامن مع ثورة 17 ت1 لكنها تصطدم فجأة بالعبارات التي توحي ظاهراً وباطناً بالتضامن مع الزعيم وبمخالفة مبادئ الثورة.

وإذ يؤكد المجتمعون أن الوطن الذي تريد الثورة العبور إليه هو "حلم حامل الأمانة الرئيس سعد الحريري" فإنهم يناقضون رأي شريحة واسعة من البيارتة، ناهيك عن الشريحة الأوسع المتمثلة بالمنتفضين على مستوى الوطن، الذين يرون في الرئيس الحريري جزءاً من منظومة الفساد التي استباحت الوطن منذ اتفاق الطائف، وأولاً وقبل كل شيء شعار هؤلاء "كلن يعني كلن".

ولما كان حقًّا طبيعيًّا إعلان المجتمعين التفافهم حول قيادة الرئيس الحريري الرئيس سعد الحريري وتثمينهم مواقف رؤساء الحكومات السابقين في دعمه، إلا أنهم أخطأوا أيما خطأ في مناقضة أبسط مبادئ الثورة بدعمه وتجديد الثقة به والمطالبة بإعادة تكليفه، وتصويرهم ورقته الإصلاحية ومشروعه الوطني "ترياق الحياة" لهذا الوطن المعذب، و"الضمانة لوحدة اللبنانيين وعيشهم المشترك ووحدتهم الوطنية"، في وقت ما كانت هذه الورقة سوى "طوباويات" لاواقعية صيغت على عجل لتنفيس الشارع وعلى غير منهج اقتصادي علمي وماتت باستقالته من الحكومة.

وعليه، واقتداء بالمثل الصيني نقول: أن تأتوا متأخرين خير من أن لا تأتوا أبداً، ولكن إن أردتم بمجيئكم أن توجهوا ضربة إلى حافر الثورة وضربة إلى مسمار الولاء للسياسيين، فإن الشعب، والبيروتي خصوصاً، سوف يتجاوزكم سريعًا أيها السادة، وسيقول لكم إن نطقكم المتأخر أسوأ من صمتكم 20 يوماً.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



المحامون: خيرُ خلف

الدكتور جان الحاج

الرئيس القويّ

جوزف الهاشم

ناطورة المفاتيح

راجح الخوري

حزب الله هو المشكلة

محمد الرميحي



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...