Ayoub News


خاص أيوب


بعد المقاصد.. هل نبيع مساجدنا ونرحل؟

الاثنين 9 تموز 2018 - 3:19 8563

كتب "أيوب"

في خضم الضجيج الذي أحدثته قضية إقفال مدرسة خديجة الكبرى التابعة لجمعية المقاصد في منطقة عائشة بكار ببيروت كتب أحد البيارتة معلقاً على صفحته بالفيسبوك: "بقي لنا المساجد في بيروت بيعوها لنخلص ونفل..."، عبارة موجعة بلغة استهزائية ترسم تفاصيل التهديد الوجودي الذي يشعر به البيارتة داخل أحياء العاصمة أو في التلال المحيطة بمدينتهم والتي انتقلوا إليها قسراً بحثاً عن منزل قادرين على دفع أقساطه الشهرية..!

هي أزمة وجود يعيشها البيارتة وهم يرون ذاكرتهم وأمكنتهم ومعالمهم تزال الواحدة تلو الأخرى لا بل أكثر من ذلك، وهم يرون أن هناك من يسعى لزرع ذاكرة بديلة وصناعة أمكنة بديلة تحتل كل ما يعنيهم أو يربطهم بهويتهم.

كان فريق النهضة بداية والذي اختفى من الوجود والذاكرة ثم نادي الشبيبة المزرعة والذي بات كفريق من فرق الأحياء بعدما كان يستقطب الأندية الأوروبية والغربية ثم اختفت دور السينما من الأحياء الشعبية كسينما عايدة وسميراميس وياسمين وغيرها، ثم كانت محاولة سلخ مسميات الحدائق العامة وإبدالها كما حصل مع حديقة المفتي حسن خالد وبعض المدارس الرسمية، وفي السياق نفسه اختفت جمعيات بارزة أو تقلص عملها كجمعية المحافظة على القرآن الكريم وجمعية النهضة الدرزية وما تمثله في ذاكرة أهل بيروت، حتى أن الموتى لم يسلموا فكان بداية طرح إزالة مدفن الباشورة ونقل رفات الموتى الى مكان آخر فارتفع الصوت في النصف الأخير من الثمانينات فانحسر المشروع لكنه لم يتوقف ثم كان قبل سنة مشروع إزالة مدافن دار الطائفة الدرزية في فردان لصالح مشاريع عقارية وحتى الآن ما زال المشروع مطروحاً وغيرها وغيرها من أرض الدالية في الروشة وصولاً الى شاطئ الرملة البيضاء الذي بات بمثابة وشم الفساد والكذب في هذه السلطة..!

كل هذه التفاصيل تدل على أمر واحد أن هناك ما يشبه الإلغاء للبيارتة أو لنقل السكان الأصليين في هذه البقعة الجغرافية التي اسمها بيروت.

المقاصد ومصيرها ليست أزمة مؤسسة اجتماعية خيرية ولطالما كانت الجمعيات الخيرية تعيش أزمات وأزمات بل إن المقاصد هي مؤشر على أزمة طائفة تمثل الأكثرية التاريخية في بيروت.

دعونا نوقف الكذب أقله على أنفسنا، دعونا لا نخجل بتحديد جوهر المشكلة، نعم أزمة المقاصد هي أزمة الطائفة السنية في لبنان ممثلة بالبيارتة، أزمة البحث عن الدور والوجود والحماية والمشروع.

أزمة المقاصد لا تحل ببعض الملايين من الدولارات بل حلها يكون في البحث عن إجابات لهواجس البيارتة كحاملين لهواجس طائفة بأكملها. والإجابة عن هذه الهواجس مطلوب على المستوى الوطني بداية ان يقتنع الآخر في هذا الوطن أن جاره في العيش والمعاش شريك وليس عدو وإفلاس الشريك هو تمهيد لإفلاس الشركة كلها، وأن يقتنع القيمون على الطائفة انهم قيمون على الطائفة وليس على مصالحهم الفردية.

هل الأزمة هي أزمة قيادة؟ الجواب ربما، ولكن هل الناس وتشكيلاتها بعيدة هي أيضاً عن المسؤولية في تشكل الأزمة؟

ان كانت الإجابة مستحيلة، فلنستمع الى نصيحة ذلك البيروتي ولنعرض مساجدنا للبيع ونرحل..

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



الوطن شراكة

البروفيسور إيلي الزير 

هجوم المطرقة

راجح الخوري 

حكومة أو هريسة؟

راوية حشمي 



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...