Ayoub News


خاص أيوب


باقٍ.. حتى "إشعال" آخر

السبت 20 حزيران 2020 - 15:55 5038

كتب (عامر أمين أرناؤوط)

فرض دولة الرئيس نبيه بري، ايقاعه السياسي وبقوة من خلال جملة تحرّكات ماراتونية سريعة، كانت أشبه بإعادة توزيع أحجار الشطرنج على الطاولة، ما جعل اللعبة في لبنان قابلة للانتهاء، ولو بالتعادل كحدّ أدنى.

هذه المبادرات التي اعتادها دولته، دائماً ما كانت تشكّل حاجة، لدى جميع الأطراف المأزومة في تخاصمها، لجهة الحكومة التي صُدمت، وأُسقط من يدها،عبر تقرير لجنة تقصّي الحقائق المالية، التي قاربت خسائر لبنان، وفق رؤية متباينة، مع ما أدلت به الحكومة، في متن خططها، التي تخوض اليوم على أساسها، مفاوضات صندوق النقد الدولي، غيرالموفّقة، او المتعثّرة حتى الآن.

وفي المقابل، لجهة المعارضات في لبنان، من شركاء الأمس في السلطة، الذين يصعب جمعهم في إطار وطني واحد جامع، يشكّل حالة من الضغط الذي تمارسه عادة قوى المعارضة، ضمن اللعبة الديمقراطية، وطبعاً ذلك كله، يعود لتباينات المشهد الخارجي، في قراءاته، لما يجب أن تكون العلاقة عليه، مع حزب الله وفريقه، وإمساكهما بزمام السلطة في لبنان.

"أبو مصطفى" الحكيم، الذي اقترح حوار 2006، ومُخرج الدوحة 2008، وحوار بعبدا 2009 الشهير، وحوارات ربط النزاع مع حزب الله.

والذي أيّد العهد، من موقع معارضته، متميّزاً عن حليفه حزب الله، الذي وقف وراء الرئيس ميشال عون، ولو على حساب مصالحه، وأحياناً مبادئه ومقدساته.

دولة الرئيس اليوم، إنما يضيف مشهداً حوارياً جديداً، مستنسخاً مما قبله، من لقاءات سجّلت صوراً توافقية جميلة، لكن خلت تماماً من جدّية تطبيق القرارات، لناحية السلاح المتفلّت، والسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات، وتطبيق جدّي لسياسة النأي بالنفس، وحسم إمرة الحرب والسلام، وسيادة الجيش اللبناني، والحكومة اللبنانية، على كلّ الأراضي وحدودها البرية والبحرية، مع احترام أكيد، لعلاقات لبنان العربية والدولية، واعتبار مؤكد للقرارات الدولية والعربية، التي ترعى مصلحة لبنان واللبنانيين.

ربما نكون أحوج اليوم، إلى إطلاق آلية حوار، تعيد ترتيب الأولويات، خصوصاً لجهة توحيد الأداء في التعامل مع قانون قيصر، وتداعياته المرتقبة، أو لجهة تحصين الداخل اللبناني، المرتقِب لإعلان وشيك، لحكم المحكمة الدولية الخاصة باغتيال دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أو لناحية الحاجة الماسة، لتوحيد وتدعيم أداء حكومي مهتزّ، يفاوض آلة سياسية وتقنية هائلة، كصندوق النقد الدولي، مقبلاً علينا على حصان قيصر، وبسيف أحكام دولية، ومغامرات عسكرية للبعض.

لسنا وبكل أسف، في منأى عن انفجار وشيك، يطيح على الأقل بفكرة كياننا المتعدّد والمتنوّع ، خصوصاً أن من كنا نظنهم آباءنا، او أمهاتنا، ثبت لدينا أنهم "أسيادنا ليس إلا"، وان أمهاتنا لسنا إلا اللاتي وضعننا فقط. ولذلك، فإننا كلبنانيين، معنيّون بعضنا ببعض، وأن نجاح أيّ تهدئة، هو مصلحة وطنية، وأن برودة أيّ ساحة، هو إنجاز وطني، يحتاجه لبنان في هذا الزمن، الذي تكسر فيه صلابة حدود بلدانه وكياناته.

فرنسا وأوروبا ومن وراءهما، لسنا عندهم أولوية.

وأميركا وروسيا، لسنا عندهم أكثر من فطيرة شهية.

والصين، تنين يحبو، لكنه سيقذف ناراً في نهاية المطاف، فهو دولة ديكتاتورية.

والعرب، حصّنوا أنفسهم، وتوزّعوا حصصاً، على موائد السياسة الدولية.

وإيران، تتخبّط وتبحث عن مصالحها، وستبقى تقاتل .. وتقاتل أميركا، حتى آخر دم عربي شيعي.

وتركيا، -كما ليرتها- تتحسّن وتتراجع، في مشهد ولادة دورها الإقليمي والدولي، وفي لحظة سدّ فراغ قطعان المغادرين، من القوى الدولية للمشهد السياسي والإقليمي.

كلّ هذا قد يحطّ في بعبدا، فينتج إما بياناً ذا لغة رصينة عربية فصيحة، إنما فارغ المضمون، وإما اتفاقاً على اجتماع شركاء السلطة بالأمس، لإنقاذ أنفسهم قبل وطنهم، وحماية بعضهم، عبر تركيبة، قد تعيدنا إلى معادلة أن الاقتصاد للحكومة، والسياسة الخارجية والأمن، يستمران بالتراضي والاتفاق مع قوى الأمر الوقع.

لكن ذلك دونه فكّ ارتباط مع العهد، وأطماعه ورجالاته، الذين أنهكوا البلد بجوعهم للسلطة والمال والتوظيف والنفوذ، حتى أخرجوا الناس عن صمتهم، وصار لبنان، يفضّل بأغلبيته، فكّ أركان كيانه، ليعيش كلّ مكوّن كما يشاء.

إن حدث كلّ ذلك، فأعتقد أن عدّاد عمر الحكومة سيتوقف هنا، لكن ربما، يُصدّقُ حسان دياب في هذه اللحظة، أنه رئيس حكومة ثورة 17 تشرين، ويمانع، كما مانع قبله، دولة الرئيس المرحوم عمر كرامي، عام 1993، قبيل تولي حكومات الحريري السلطة، ويرفض الاستقالة.

عندها سيضطر حلفاؤه، أن ينزلوا الى الشارع بدواليبهم الحارقة، كما بالأمس، ليعلن استقالته تحت ضغط من أتوا به، وعيّنوه.

فالرئيس دياب باقٍ.. حتى "إشعال" آخر.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



لقاء القصر

رضوان السيد

يوم الدين

فادي عبود

قصة كتابين وكاتب

سمير عطا الله

جهلاً أم تجاهلاً؟

د. مصطفى علوش



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...