Ayoub News


خاص أيوب


انتفاضة بيروتية اليوم.. هل فات الأوان؟

الاثنين 28 كانون الثاني 2019 - 3:24 2776

خاص (أيوب)

قالها فيصل سنو مرة في أحد اللقاءات التي تعاقبت الصيف الماضي مع ناشطين بيارتة، عقب صدمة إقفال مدرسة خديجة الكبرى: "أنا طبيب بيطري. وعندما أريد أن أعالج حيواناً أوقظه من غيبوبته أولاً. وهذا ما يحدث لجمعية المقاصد، فقبل مجيئي من كان ببيروت يتكلم عنها؟". وكما قال حقاً، فإن الحسنة اليتيمة في عهد سنو، أنه أيقظ أو هو يوقظ بعض البيارتة على واقعهم الأليم، فقد سُلبت منهم مدينتهم وهم يشهدون ويتفرّجون ويصفّقون، وحان الآن زمن الحصاد!

العام الماضي كانت باكورة قرارات سنو إقفال مدرسة خديجة الكبرى، فلما تراجع عن قراره إثر تحرك شعبي محدود في الشارع، وحملة هوجاء على وسائل التواصل الاجتماعي، تتابعت القرارات الأخرى من دون ضجيج، أو بجلبة بسيطة، منها تهجير كلية الدراسات الإسلامية من مبناها التاريخي بالمصيطبة بحجة ترميمه، إلى مبنى كلية البنات شبه المهجور في منطقة الباشورة، وهو مبنى أكثر قدماً ويحتاج إلى ترميم حقيقي. وأخطرها نقل العطلة الأسبوعية من يوم الجمعة إلى يوم السبت، بما يمسخ هوية المقاصد، بأعذار واهية وغير مفهومة. إلا أن انخراط مدرسة خديجة الكبرى في المنحى الفرنكوفوني وفق برتوكول رسمي، كانت بداية النهاية، فأُنذر الأهالي بأن الأقساط ضوعفت أربع مرات على الأقل دون سابق إنذار، وأن عليهم اتخاذ القرار المناسب، فإما البقاء أو الرحيل، وفي الحالة الثانية فإن الطلاب البدلاء حاضرون!

هذه المرة كانت الضجة تراجيديا بكل معنى الكلمة، وراحت المفردات تتطاير يمنة ويسرة، ونفثات الغضب إن لم تكن أكثر، تتناثر وتتهاطل في وسائل التواصل الاجتماعي، مع مشاعر مختلطة ومتناقضة ما بين الرغبة الشديدة بالاعتراض والخوف الأشد على مصير أولادهم الطلاب، ما بين الحنق المكبوت من جهة، والذعر من معارضة الجهات السياسية التي تُشرف على المسيرة المظفرة لفيصل سنو من جهة أخرى، وتبارك خطواته الإصلاحية، لكأن ما فشلوا في إنجازه في الدولة الفاشلة، يريدون تحقيقه في الجمعية البيروتية الأعرق، لجهة التوازن المالي البارد، وبذل ما يمكن بذله من إقفال مدارس وتأجير عقارات وبيعها هنا وهناك دون أي اعتبار للتاريخ ولا لرغبة المؤسسين أو المانحين الذين أعطوا أفضل ما عندهم من وقت وجهد ومال ومبانٍ وعقارات من أجل هذه الجمعية، فيأتي من يستهتر بكل هذا، ولا يبالي بكل الاعتراضات!

هل هذه "قصيدة شعر"؟ كما قال فيصل سنو مستهزئاً في جلسة صاخبة جمعته بلجنة مسجد تابع للجمعية يراد الاستحواذ على المال المخصّص لتوسيعه. ليس ما سبق "قصيدة شعر"، بل هو نثر مرّ، مشتق من مرارة زمن عربي رديء، كما كان يكرّر زعيم حركة المرابطون إبراهيم قليلات، إذ لم يتوقع البيارتة الذين كانوا لا يألون بالاً بإنشائيات من هذا النوع، بأن الزمن الذي سيشهدونه بعد عقود سيكون أردأ بكثير من ذلك الزمان. وهل فات الأوان على تحرّك بيروتي طال انتظاره، وقد قُضي الأمر وباع من باع واشترى من اشترى؟ ووقّع من وقّع واتفق مع من اتفق دون مشورة أحد من سكان العاصمة؟

إن الاعتصام أمام مبنى مدرسة خديجة الكبرى هو أقل ما يمكن أن يقوم به أناس مكلومون وحائرون، والخطوات التصعيدية لرفض قرار رفع الأقساط هي الطريق الإلزامي لمن لا يريد ترك المقاصد، بل لا يستطيع أن يتركها نظراً للظروف الاقتصادية الأسوأ منذ سنوات طويلة. والأسئلة والاقتراحات والهواجس والأفكار المتزاحمة تتوارد لدى أعضاء مجموعات التواصل الاجتماعي، وهناك تتولّد الاتهامات من أدناها إلى أعلاها، ومخاوف من الذباب الإلكتروني الذي يكتب التقارير إلى الجهات الحاكمة في الجمعية وخارجها، وشعور يزداد تعمّقاً بأنه ثمة من يريد إخراج البيارتة من مدينتهم الحبيبة، بمؤامرة أعدّت بمكر وخبث منذ زمن غير قريب.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



صديق بلاده

جهاد الخازن

الثنائية من جديد

سمير عطا الله

ممسحة البيت

راجح الخوري

مصالحة ومصارحة

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...