Ayoub News


خاص أيوب


"النمل" الإيراني و"النعامة" الأميركية

الثلاثاء 17 أيلول 2019 - 6:39 2292

كتب (هشام عليوان)

استعمل النظام السوري استراتيجية "دبيب النمل" لفك الحصار عن حلب الغربية ثم محاصرة حلب الشرقية ثم السيطرة عليها. وهي كانت استراتيجية طويلة النفس، وناجحة تماماً في تحقيق أهدافها. ويبدو أنها إيرانية المنشأ، فالإيرانيون معروفون بطول البال، ويعالجون أزماتهم بالصبر، ويواجهون المخاطر بشراء الوقت. وما يجري الآن في الخليج من عضّ أصابع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، على حافة الحرب القصيرة أو الشاملة لا فرق، هو نوع من التطبيق العملي لهذه الاستراتيجية. وقد بدأت طهران تعتمد هذه السياسة التصعيدية المتدرجة فور إدراكهم أن الرئيس دونالد ترامب ليس سوى نسخة من الرئيس قبله باراك أوباما، مع بعض التعديلات. فخلف واجهة التصريحات المسرحية الساخرة والتهديدات الهوجاء غير الدبلوماسية، يلتقي ترامب استراتيجياً مع أوباما. فكلاهما أرادا إخراج بلادهما من الحروب التي لا تنتهي، وكلاهما أرادا إنعاش الاقتصاد ومواجهة أزماته.

كانت كوريا الشمالية هي التجربة الأولى لترامب. هدّدها بالحرب، فلما قبلت التفاوض مع واشنطن، فتح ترامب ذراعيه لها. حاول الأمر نفسه مع إيران. انسحب من الاتفاق النووي، وأطلق حصاراً اقتصادياً خانقاً. وفتح الباب للتفاوض في البيت الأبيض. فهم الإيرانيون اللعبة، وأرادوا تجربة ترامب. أسقطوا طائرة أميركية مسيّرة فوق مياه الخليج في حزيران/يونيو الماضي، وانتظروا. جاءهم الردّ بعد تفكير وتشاور. لقد قرّر ترامب عدم توجيه ضربة انتقامية على الموقع التابع للحرس الثوري الإيراني وهو المسؤول عن إسقاط الطائرة، قبل عشرة دقائق من موعدها، كما يقال، خشية سقوط 150 قتيلاً إيرانياً، كما قال ترامب. 

هذه اللمحة الإنسانية النادرة من رئيس أقوى قوة عسكرية في العالم، كانت تعني في المقلب الآخر، نكسة استراتيجية خطيرة. لكن ترامب التاجر والذي يحسبها بالورق والقلم، رأى أن الطائرة المسيّرة من دون طيار لا تستحق رداً انتقامياً. استمر الحوثيون في استهداف المملكة العربية السعودية بالطائرات المسيّرة، وراحت المسافات تتباعد، إلى أن أعلنوا قصف مصفاتي قبيق وخريص التابعتين لشركة آرامكو، وهو ما هدّد أمن النفط هذه المرة. قيل إنها صواريخ كروز انطلقت من إيران، وطائرات مسيّرة انطلقت من العراق. وتظلّ المعلومات غير مؤكدة أو لا يراد تأكيدها حتى لا يضطر ترامب إلى الردّ، وتنشب الحرب التي لا يريدها.

لكنها هذه المرة ليست ككل مرة. إن لم يردّ ترامب كما امتنع عن الردّ في حزيران الفائت، فستكون هذه إشارة إيجابية لإيران وإشارة سلبية لحلفاء أميركا في المنطقة. وسيستمر "دبيب النمل" في الزحف نحو مرحلة أعلى فأعلى. فيما يلعب ترامب دور "النعامة" التي لا تريد أن ترى. فإن قرّر الردّ جزئياً على أهداف منتقاة في العراق مثلاً، فستسوء العلاقات مع الحكومة العراقية. وإن ردّ على إيران نفسها، فسيخاطر بإطلاق حرب لا يدري أحد مآلاتها ولا عواقبها. وإن امتنع عن الردّ أيضاً، فستكون التداعيات مفتوحة على الاحتمالات، ومن ضمنها تكرار الهجمات واشتداد خطرها كماً ونوعاً، وبما يؤدي إلى الحرب في نهاية المطاف.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



فحم السياسات

راجح الخوري

انتفاضة

سمير عطا الله

الرئيس والطاولة

جوزف الهاشم

وطن الأرز

البروفيسور إيلي الزير



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...