Ayoub News


خاص أيوب


المقاصد إسلامية لا علمانية

السبت 2 شباط 2019 - 9:20 2415

كتب (هشام عليوان)

اعتصم أهالي طلاب مدرسة خديجة الكبرى (سابقاً؟) للمرة الثانية أمس بعد صلاة الجمعة، بعد التحرك الأولي يوم الاثنين الماضي، وكان أكثر تنظيماً من حيث التوقيت والتحشيد. فيما انتهى الاعتصام الأول بلقاء مع سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وآخر مع رئيس جمعية المقاصد فيصل سنو، دون التوصل إلى إجابات مقنعة وشافية ومطمئنة، ليس فقط لمصير الطلاب في القسم الابتدائي بعد رفع الأقساط فجأة إلى أربعة ملايين ليرة للقدامى وخمسة ملايين ونصف المليون للجدد، مع تصاعد 10% كل سنة دراسية، بل إن الخوف بات حقيقياً على مصير هوية المقاصد نفسها، بعد تحويل مدرسة خديجة الكبرى إلى مدرسة فرنكوفونية، أو إلى ليسيه فرنسية لا مكان فيها، لمعظم الطلاب ولا للأساتذة الحاليين بذريعة أنهم لا يقدرون على دفع الكلفة أو مجاراة البرنامج الفرنسي!

فيصل سنو خلال اللقاء المشار إليه، طالب بعدم نشر الشائعات لأنها تنفّر المتبرعين، ولم يبدُ أنه يدرك تماماً أن رفع الأقساط إلى هذا المستوى الذي لا يُحتمل، وتحويل إحدى كبريات مدارس المقاصد إلى ليسيه فرنكوفونية علمانية، مما يعرّي الجمعية من أبرز صفاتها وهي أنها جمعية خيرية وإسلامية. وعندما تفقد المقاصد هاتين الصفتين الجوهريتين، فإنما تخسر تعاطف المانحين بل تنفّرهم، فمن يتبرع لمدارس أقساطها وهويتها بهذا الشكل الفاضح؟

أما الحلول الجزئية التي عرضها سنو على وفد الأهالي في مركز الجمعية، فهي تمديد مهلة حسم القرار بالبقاء أو الرحيل عن المدرسة، إلى شهر بدلاً من ثلاثة أيام. وكذلك تخصيص مدرسة صغيرة في منطقة قريطم لتستوعب 150 طالباً فيما عدد التلاميذ في القسم الابتدائي يناهز 350، على أن يبقى القسط مليونا ًومائتي ألف ليرة، وحتى أجل غير مسمى، دون ضمانات أكيدة باستمرار العرض ودوام الحال، في وقت تتخلص فيه المقاصد من كل المدارس شبه المجانية في بيروت والمناطق.

الأهالي من جهتهم أصدروا بياناً قبل الاعتصام الثاني أمس، ذكروا فيه جملة من الهواجس التي تتجاوز مجرد رفع الأقساط، إلى ما يقارب ثمانية ملايين بعد سنوات قليلة، أو أكثر، إلى إجراءات تحويل خديجة الكبرى وربما مدارس أخرى، إلى مدارس ذات صبغة علمانية باعتبار أنها باتت تخضع أو ستخضع حتماً للبرنامج الفرنسي الذي لا يراعي الخصوصيات الإسلامية التي قامت المقاصد قبل مائة وأربعين عاماً من أجل الحفاظ عليها، وحرصاً من ضياع الهوية الإسلامية في ردهات الإرساليات التبشيرية. ورفض البيان رفع الأقساط وإلغاء القسم المجاني في المدرسة، وطالبوا المرجعيات السياسية والدينية التدخل لإنقاذ المدرسة وطلابها من المخطط الذي يستهدف أعرق جمعية بيروتية.

يضاف إلى هذا البيان، يتداول الأهالي والطلاب سلسلة من المؤشرات التي انتشرت أنباؤها في وسائل التواصل الاجتماعي، عن إمكان منع الطالبات من ارتداء الحجاب الشرعي، بمقتضى النظام العلماني الفرنسي المطبق في فرنسا، وعن تقليص مادة الدين، وعن التخلي عن الاسم التاريخي للمدرسة وإزالة اللافتة وإبدالها بالاسم الجديد الذي يشير إلى هويتها الفرنكوفونية المستحدثة. وفوق ذلك كله، يشعر الأهالي ومعهم الطلاب، أن المرجعيات الدينية الرسمية وغير الرسمية تتخلى عن مسؤولياتها الشرعية في الحفاظ على هذا الصرح التربوي والاجتماعي من الاندثار، فلا بيانات ولا مواقف ولا حتى مشاركة في التحركات الشعبية.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



... والحال!

سمير عطا الله

اليوم التالي

محمد الرميحي

إسرائيل وقطاع غزة

جهاد الخازن

معركة النفط والدم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...