Ayoub News


خاص أيوب


الكورونا: سلاح بيولوجي صيني؟

الاثنين 24 شباط 2020 - 0:13 4835

كتب (هشام عليوان)

مع انتشار الرعب في أنحاء العالم من انتشار الفيروس المتجدد من أسرة كورونا، والتي أطلقت منظمة الصحة العالمية عليه اسماً جديداً هو (كوفيد ١٩) (Covid 19)، تنتشر إشاعات وافتراضات من دون أي دليل حتى الآن، أن التطور الجيني (الوراثي) لفيروس معروف من قبل هو كورونا، إلى فيروس ذي خصائص مختلفة، فلا لقاح له معروفاً حتى اللحظة، وهو ما يجعله مميتاً في ظروف معينة، قد لا يكون من قبيل المصادفة أو التطور الطبيعي، إنما هو فيروس صناعي، بل سلاح بيولوجي جديد. وانطلاقاً من هذا الافتراض، فإن تكهنات تلقى رواجاً عديم النظير لنظريات المؤامرة، فبعض الجهات تروّج إلى أن الولايات المتحدة التي تعتبر الصين خطراً تجارياً استراتيجياً داهماً، هي التي أطلقت الفيروس، لإصابة الاقتصاد الصيني في مقتل، فلن يتعافى في المدى المنظور، وتزيد الحكاية فتقول إن الفيروس موجّه وراثياً لإصابة العرق الأصفر دون غيره من الأعراق، وإلا لا يمكن لأي بلد أن يسهم في انتشار وباء سيصيبه حتماُ في نهاية الدوران في أنحاء الأرض. وبالمقابل، بدأت تشيع نظرية مؤامراتية أخرى، تفيد بأن الكورونا، ليس سلاحاً بيولوجياً أميركياً، بل هو سلاح بيولوجي صيني، كان يخضع لاختبارات في مجمع للسلامة من الجراثيم بمنطقة واهان، وانتقل من حيوان المختبر الذي قد يكون قرداً إلى أحد العاملين، ثم إلى المحيط، فإلى المدينة، فالمنطقة بأسرها، ومنها إلى كل الصين.

ومن القرائن التي تُستدعى لتوكيد هذه النظرية، أن مجلة نايتشر (Nature) العلمية المتخصصة قد نشرت خبراً عن تأسيس مختبر للسلامة البيولوجية (biosafety level-4)(BSL-4) في واهان، قبل ثلاث سنوات بالتمام، أي في عددها رقم 399، الصادر في 23 شباط 2017. وهذا المختبر هو الأول من مشروع لبناء ما بين خمسة إلى سبع مختبرات في أنحاء الصين بحلول عام 2025. ويتناول تقرير المجلة مخاطر تأسيس مثل هذه المنشأة، على البيئة وعلى المحيط السكاني، والمخاوف من انفلات فيروسات من المختبر، إذ وقعت أكثر من حادثة شبيهة في بكين لانفلات فيروس السارس SARS، على الرغم من الإجراءات الوقائية المتشددة التي يخضع لها المختبرهناك.

ومما جاء في التقرير المذكور، أن العلماء خارج الصين، أبدوا توجسهم من دخول البيولوجيا كعنصر إضافي إلى التوترات الجيوسياسية بين الصين والدول المجاورة لها، في إشارة إلى إمكانية الاستعمال المزدوج لهذه المختبرات، فإن كان الهدف المعلن هو تطوير القدرات العلمية لاحتواء انتشار الفيروسات ومواجهة احتمالات الأوبئة، فقد يحمل المشروع وجهاً آخر، هو استعمال تلك القدرات في تطوير أسلحة بيولوجية. وفي أقل تقدير، ثمة تشكيك بقدرة الصين على توفير الأمن الجرثومي إن صح التعبير، فحقن القرود بالفيروسات غلى سبيل الاختبار، يحتمل مخاطر محتملة، فقد يركض القرد، وقد يجرح، وقد يعضّ، وبهذا ينتقل الفيروس إلى جسم أحد العاملين.

وما زاد في زخم نظرية المؤامرة المضادة، أن الصين أخفت خبر انتشار الفيروس حتى عن شعبها ولمدة تزيد عن شهرين أي قبل منتصف كانون الأول الماضي، حسب ما جاء في تقرير صحافي صيني، في محاولة لاحتواء الموقف. ولأن الكشف عن الفيروس الجديد، يضرب الاقتصاد الصيني، ويشوّه سمعة البلاد، ويثير اتهامات ضد بكين بالعمل على تأسيس سلاح بيولوجي جديد.

أما الأعجب في هذا المجال، فهو ما ورد في أحد كتب الروائي الأميركي الغزير الإنتاج، ويدعى دين كونتز Dean Koontz، وعنوان روايته أعين الظلام Eyes of Darkness، وهي على لائحة الكتب الأكثر انتشاراً في النيويورك تايمز. هذا الروائي، لديه 105 كتاب، وتتراوح موضوعاتها بين التشويق والخيال العلمي، وباع منها 450 مليون نسخة، وكان يكتب بأسماء مستعارة عدة. المهم أن دين في الرواية المذكورة والصادرة لأول مرة عام 1981، يذكر أن عالماً صينياً منشقاً، سافر إلى الولايات المتحدة، معه ملف يتضمن تفاصيل سلاح بيولوجي جديد يطوّر في مدينة واهان، واسمه "واهان 400". وهذا الفيروس لا يعيش خارج جسم الإنسان أكثر من دقيقة، ولا يصيب إلا الإنسان، وهو من أكمل الأسلحة البيولوجية على الإطلاق. لكن متابعين لأعمال الروائي يذكرون أن طبعته الأولى كانت تسمي الفيروس "غوركي 400"، عندما كان الخطر سوفياتياً قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، ما يعني أن الخيال الأدبي تحوّل مرة أخرى إلى ما يشبه النبوءة، كما جرى الاستشهاد بقصص وروايات لتفسير أحداث عظام أخرى، كهجمات الحادي عشر من أيلول عام 2001!



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



مآلات الانهيار

رضوان السيد

عن الحياد

د. مصطفى علوش

علامة شطب على لبنان

راجح الخوري

داء التعثر

سمير عطاالله



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...