Ayoub News


خاص أيوب


العودة إلى المدارس أمام ثلاثة خيارات

الجمعه 21 آب 2020 - 0:11 3408

كتب (حسان العجوز)

مع الارتفاع المتصاعد في أعداد الإصابات اليومية بفيروس كوفيد 19، منذ منتصف شهر تموز تقريباً، بات مصير العام الدراسي قيد التداول، وعلى أيّ سيناريو سيكون، بما يجمع بين مطلبين متناقضين: إنقاذ العملية التربوية بالحدّ الأدنى المتاح من جهة، وتوقّي مخاطر تفشّي الوباء بنسب أعلى بكثير بما لا قدرة للجهاز الطبي على استيعابه، من جهة أخرى. وكان على المسؤولين في وزارة التربية إعادة النظر في أيّ خطة للعودة إلى المدارس التي يُفترض أن تكون تدريجياً بنهاية شهر أيلول بحسب ما جاء من توجّه لدى وزير التربية طارق المجذوب، في مرحلة أولى تجمع بين الحضور والتعليم عن بعد، إيذاناً بانطلاق العام الدراسي الجديد 2021/ 2020، لكن بتحفّظ وحذر شديدين، بانتظار تطوّرات كورونا.

لكن هذا ليس سهل المنال، بالنظر إلى تعقيدات العام الدراسي والفشل في تنفيذ التعليم عن بعد بسبب العوائق التقنية والتربوية. وعندما قرّر الوزير المجذوب خلال شهر أيار الماضي إنهاء العام الدراسي المنصرم، وترفيع جميع طلاب الصفوف الانتقالية وصفوف الشهادات وإعطاءهم الإفادات، كان يأمل التعويض عما فات الطلاب من المناهج والبرامج الدراسية المقرّرة في بداية العام الدراسي الجديد، أملاً في حصول انفراج على صعيد جائحة كوفيد 19 من خلال التوصّل إلى لقاح مناسب أو أدوية فعّالة لمكافحة هذا الفيروس القاتل.. لكن الأمور لم تتحسّن خلال الثلاثة الأشهر الماضية، وجرت الرياح بما لم تشته السفن حيث تضاعفت أعداد المصابين الذين يتمّ اكتشافهم يومياً حتى وصلت إلى 500 حالة في اليوم الواحد بل أكثر، بعد أن كانت تتراوح بين 10 و20 حالة في الأشهر الأولى. ودخل لبنان المرحلة الرابعة، وهي مرحلة الانتشار المجتمعي، ما يعني أنّ الشعب اللبناني أصبح فعلاً في مرحلة خطرة.

كلّ ما سبق يشير إلى خطورة فتح المدارس نهاية أيلول المقبل الذي يبعد حوالي الشهر من اليوم، وبات معروفاً أنّ وزارة التربية ستتجه نحو اعتماد التعليم عن بعد مجدّداً ممزوجاً بتعليم حضوري جزئي، وتأجيل العودة الكاملة إلى المدارس لأنه من المتوقع أن تضرب الموجة الثانية من فيروس كورونا كوفيد 19 خلال فصل الخريف الذي يصادف الفصل الأوّل من العام الدراسي 2021/ 2020.

يمكننا القول إن هناك ثلاث خيارات صعبة أمام وزارة التربية في ما خصّ العام الدراسي الجديد، وهي التالية:

1- الحضور الجسدي الكامل للطلاب والمعلمين، وبالرغم من أنه الأفضل أكاديمياً، إلا أنه خيار خطر، ويعرّض الطلاب وأهاليهم والمعلمين وعائلاتهم لخطر نشر أو التقاط العدوى بالفيروس.

2- المزج بين الحضور والتعليم عن بعد، Blended Learning، وهو خيار جيد لناحية أنه يمكّن المعلمين من إجراء التقييم والامتحانات بعد إتمام عملية التعليم عن بعد. وهو يقلل من خطورة انتقال العدوى بسبب التقليل من مدة وأيام اللقاءات بين الطلاب والمعلمين. ولكنه لا يمنع العدوى أبداً إذا لم يتمّ الالتزام بالتباعد بين الطلاب. وسيشكّل صعوبة بالتطبيق خصوصاً في ملاعب المدارس الابتدائية والمتوسطة والمهنيات حيث الطلاب الأصغر سناً والأقل وعياً.

3- التعليم عن بعد Online Teaching،وهو الخيار الأكثر أمنا بين الخيارات الثلاثة على صعيد الوقاية من الوباء، إلا أنه دونه عقبات لوجستية عديدة أهمها تأمين الكهرباء، وسرعة الإنترنت، وتوفّر الأجهزة للطلاب والمعلمين وآلية تقييم الطلاب ومدى التزامهم وغيرها من المشاكل.

وبالرغم من كلام وزير الصحّة حسن حمد خلال لقاء سابق له في دارته ببعلبك حين قال: "مهما كانت الأحوال سنفتح المدارس، لا تعطيل أو إغلاق. وإنّما هناك فقط تشديد في الإجراءات"، لافتاً إلى أنّ البروتوكول الصحي الذي يتمّ دراسته لاعتماده في المدارس، يتضمّن تدابير صارمة. إلا أنه يبدو أن التوجّه الفعلي في وزارة التربية سيكون الاعتماد الجزئي للتعليم عن بعد، واستبعاد العودة الكاملة إلى المدارس جسدياً في المدى المنظور بسبب عدة إشكاليات تعترض البروتوكول الصحي، أهمها:

- شبه استحالة استيعاب الصف 15 طالباً فقط، وخصوصاً في المدارس الرسمية التي تحتوي على أكثر من 30 طالباً في الصف لأن ذلك يعني ضرورة استحداث دوامين مع كادرين تعليميين ببساطة بسبب تضاعف عدد الصفوف، وهو أمر صعب ويشكّل عبئاً مادياً على الوزارة.

- استحالة أن ينقل كلّ باص 7 أو 9 طلاب فقط لأنّ ذلك سيعني تكلفة إضافية على أهالي الطلاب بسبب عدد النقلات التي سيضطر أن يقوم بها كلّ سائق باص مدرسي، مع ما يستتبع ذلك من مشاكل أخرى مثل زحمة السير وتأخر بقية الطلاب في الوصول إلى بيوتهم وغيرها.

- صعوبة تطبيق فحص حرارة كلّ طالب وتعقيمه قبل دخوله إلى المدرسة، مع العلم أنّ عدم وجود الحرارة لا يعني بالضرورة أنّ الطالب لا يحمل الفيروس. كما أنّ التعقيم مكلف، ولا يمنع نقل المرض إن كان أحد الطلاب حاملاً للفيروس.

مما لا شك فيه أنّ المدارس يجب أن تفتح إدارياً في أول أيلول ككل عام دراسي، وسيكون التعليم عن بُعد "الأونلاين" خياراً منطقيا للجميع بالرغم مما حصل خلال العام الماضي حين امتنع الكثير من الطلاب والمعلّمين من اعتماد هذه الطريقة لأسباب عديدة لن نخوض بها في هذه العجالة.

وبالرغم من أنّ وزارة التربية كانت قد أجرت استبياناً في المدارس الرسمية حول موضوع التعليم عن بعد، وطلبت من المعلمين الإجابة عليه، وهو يهتم كثيراً بنفسية الطلاب خلال هذه العملية... إلا أنه لا يمكن نكران أنّ تطبيق التعليم عن بعد غير ممكن في مناطق لا يتوافر فيها الكهرباء ولا الإنترنت أو حتى جهاز هاتف واحد داخل بيوت فقيرة تحتوي على أكثر من طالب في كلّ أسرة. وحتى لو توفّرت جميع الحاجات اللوجستية عند الطلاب والمعلمين، ولو اعتبرنا أنّ الكادر التعليمي جاهز للقيام بهذه المهمة الصعبة، إلا أنه تبقى مسألة تجاوب ما لا يقلّ عن نصف عدد الطلاب وتفاعلهم مع مدرسيهم عقبة لا بدّ من تذليلها.

بعد كلّ ما سبق ذكره، يمكن القول إنه لن يكون العام الدراسي القادم عاماً دراسياً عادياً تماماً كما كان العام السابق، لأنّ تطوّر الوباء يفرض على المسؤولين استبعاد الحضور الجسدي للطلاب إلى المدارس أو المزج بين الحضور الجسدي و التعليم عن بعد مهما اتخذ من إجراءات مثل تقليل عدد الأيام الدراسية أو تقسيم الطلاب إلى مجموعات أصغر، فهي تبقى إجراءات خطرة، وقد تؤدي إلى كوارث في حال أسيء تطبيقها.

والخلاصة هي أنه على المعلّمين والطلاب وأهاليهم الاستعداد جدّياً لعام دراسي جديد سينطلق بعد شهر من اليوم، وسيعتمد نظام التعليم عن بعد بمساراته الثلاثة التي أعلن عنها الوزير خلال العام الدراسي الماضي (ورقي - تلفزيوني - أونلاين عبر المنصات التعليمية). وعلى كلّ من يعتقد أنّ هذا خيار سيء، وغير عادل، ولا يمكن تطبيقه، وغيرها من الأعذار العديدة التي قد تكون محقة، أن يفكّر بخطورة تطبيق الخيارين الآخرين على صحة المعلمين والأجيال اللبنانية الصاعدة.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



تجرّعْ وحدَك!

رضوان السيد

إيران

محمد الرميحي

لبنان قبل الجحيم

راجح الخوري



حنين لـ أيوب يحاور

حنين لـ"أيوب": القانون النسبي مشروع فتنة

رأى الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حوار مع "أيوب" أن المجلس النيابي...